عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تموز 2025

زياد الرحباني .."ودايما بالآخر في وقت فراق"

تاركا لنا هدير البوسطة والعود الرنان والجوع الكافر، وشو هالإيام إللي وصلنالها، وبالنسبة لبكرا شو؟ رحل زياد الرحباني مع ألف سؤال وسؤال، وبصمت، مخبئا ألم كبده الذي أرهقته خيبات الأوطان ومآسي الشعوب، كل ذلك كان أشد عليه من وجع الجسد وهو القائل: لا أحب المستشفيات، ولا العلاج، ليس لأني قوي... بل لأنني أرى كل شيء ينهار حولنا، فما الفائدة من الاستمرار؟".

أي رسالة هذه التي حملها ابن الكبيرين الراحل عاصي الرحباني والسيدة فيروز، منذ نعومة اظفاره إلى حين ترجله، ملؤها العطاء والإنسانية والوطنية، حتى يبكيه لبنان والعالم وتنحني القلوب لحزن قلب فيروز ... ولزياد نتلو معها:  كيفك إنت؟  

"إنو بدها تضل هالبلاد هيك يعني؟ لوين رايحين وشو رح يصير فينا ما بعرف..كل شوي بنحكي خلصنا بس كل شي بروح من أسوأ إلى أسوأ والنهاية يعني؟؟ هذه هي  كلمات زياد التي أهداها لغزة وجنوب لبنان، ستظل تسكننا في ظلمة القهر والظلم وتجويع الأبرياء في غزة وسفك دمائهم، لعل الدنيا ضاقت بزياد حين لم يجد تفسيرا لكل هذا التوحش والفظاعة وسبيلا لشربة الماء!

لم يكن زياد الرحباني فقط ملحنًا بل كاتب مسرحي ومفكر نقدي، استطاع أن يمد الجسور بين الأوطان والقضايا الإنسانية الكبرى، تجسد في أعماله النقد السياسي اليساري والفهم العميق لسيكولوجيا الشخصيات المجتمعية، كان التصاقه حميما بالناس، تكلم عنهم في الواقع، وقد انعكس ذلك في أغانيه ومسرحه وألحانه وهو الذي سلط الضوء على واقع لبنان والشرق الأوسط بتفاصيله المؤلمة والمركبة.

زياد الرحباني الفنان العروبي المثقف الذي نبض صوته  دفاعا عن فلسطين وحريتها وعدالة قضيتها، لم تكن بالنسبة إليه قضية سياسية فقط بل قضية إنسانية ونضال من أجل الكرامة بوجه القمع والحرية ضد الاحتلال، مؤمنا بشعب فلسطين كان يردد   "لا أحد سيحرر فلسطين إلا أهلها".

زياد صوت الحرية والإبداع الذي لا يهاب الحقيقة مهما كانت مريرة ، صوت الأجيال الباحثة عن التغيير سيبقى سجلا حيا لتاريخ أوطاننا وشعوبنا...يبكيك لبنان، تبكيك فلسطين والعالم ..وكما قلت لنا: " دايما بالآخر في وقت فراق !"