عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تموز 2025

بيان الكنيست الإسرائيلي.. لأبعد من حدود فلسطين !

سؤال عالماشي- موفق مطر

بيان الكنيست الإسرائيلي للدعوة لإعلان سيادة دولة الاحتلال على الضفة الفلسطينية، سيكون ضربة استباقية للمؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية وفرنسا، الذي دعت الى عقده الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك في 28 و29 من هذا الشهر، واختبارا لإرادة دول العالم عموما، والدول الكبرى تحديدا، لقياس التزامها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية  وأكثر من ذلك، مناورة لاستطلاع امكانية اخراج النظام العالمي عن سكة السلام عبر تطبيق القوانين والمواثيق الدولية، واستبدالها بسياسة حسم القضايا بالقوة العسكرية المدمرة، ولإعادة رسم خريطة العالم الجغرافية السياسية  بحدود الاحتلال والاستيطان الاستعماري، وشطب تاريخ وثقافة واستقلال وسيادة شعوب، وإحلال الاستعباد، ولكن محدثاً، ليبدو مثيراً للطامعين بحياة رخاء وهمية .

صحيح أن بيان الصهيونية الدينية ذات الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي، المتحكمة في توجيه سياسة دولة الاحتلال (إسرائيل) لن يكون ملزما لحكومة بنيامين نتنياهو، لأنه لن يكون بقوة قانون، لكنه سيطوق الجمهور الإسرائيلي بعلامة استفهام كبيرة، وسيدفعه الى خارج دائرة الأمن والسلام، ويستعيد "المشكلة اليهودية" ولكن هذه المرة بصيغة العداء للحقوق الأساسية والإنسانية والسياسية، ولمبادئ الحرية والسلام في العالم، ما يعني بكل وضوح أن سياسة الصهيونية الدينية الحاكمة في إسرائيل، ستؤدي حتما إلى تحميل الجمهور الإسرائيلي، بما فيهم محبو السلام والعاملين عليه، وملايين اليهود المناصرين والمؤيدين في دول العالم، وسينظر الى كل (لوبي صهيوني)  معروف علنا لدى دول قوية في العالم، على أنه المركز المسئول عن الزلازل السياسية في أي دولة على وجه الكرة الأرضية، وأننا نحن الشعب الفلسطيني  (الضحية) الأكبر، والبرهان الذي لا يحتمل النقاش والتفسير، على كينونة الصهيونية الدينية، باعتبارها الضد والنقيض للفكر الإنساني، وأنها بغرقها في وهم الخرافات والأساطير المخترعة، تجر العالم معها إلى القاع السحيق .

بات معلوما أن مخططات المشاريع الاستعمارية الكبرى تسبقها اعلانات من هذا النوع، فاعلان "وعد بلفور" 1917 مثلا، سبق الإعلان عن إنشاء دولة اسرائيل 1948 بواحد وثلاثين سنة، وإعلان الكنيست هذا سيكون مقدمة لاستكمال خطة اعادة تشكيل الاحتلال الاستعماري لفلسطين التاريخية والطبيعية، وتجسيم المشروع الصهيوني "إسرائيل الكبرى" بالاحتلال المباشر أو بالسيطرة عن بعد، وهذا ما تحدثنا به وحذرنا منه، منذ اتخاذ حكومة بنيامين نتنياهو السابع من أكتوبر 2023  ذريعة، لابتداء حملة الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، كنقطة انطلاق "لتغيير وجه الشرق الأوسط" كما قال حرفيا، وهذا البيان سيكون برهانا إضافيا على تقديراتنا بأن الصهيونية الدينية ستحصد ثمار غرسها (فسائل) الجماعات الإسلاموية الوسطية والمتطرفة الإرهابية على حد سواء، فهذه كانت بمثابة ألغام زرعت تحت قواعد الدول الوطنية في المنطقة، وفجرت جميعها في وقت واحد، بكلمة سر جميلة "الربيع  العربي" لكنها ولا أقبح من حيث الفعل والتطبيق، إلا أن جمال فكرة وقوة التمسك بمبدأ الدولة الوطنية المتأصل في فكر الشعوب العربية السياسي قد أجهضها.

إن مواقف الادارة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، على رأس مواقف دول العالم الأخرى التي تقيم علاقات على مستويات عدة مع إسرائيل وتحديدا الأمنية والاقتصادية، ستحدد فيما إذا هذا البيان سيبقى حبرا على ورق، أو سيصبح واقعا ماديا على الأرض، أما من ناحيتنا فيجب أخذ البيان كمؤشر خطير، لا يجوز التقليل من شأنه، في طغيان تيار الحرب على تيار السلام في إسرائيل، وتعميم مقولة إحلال السلام بالقوة، خارج مساقات الشرعية الدولية، وعلى الأشقاء في الدول العربية الإدراك بأن تحويل الإعلان إلى واقع يعني  أن سيكون بمثابة تجربة، قابلة للتطبيق في دول عربية اخرى، فبيان الكنيست مصمم لأبعد من حدود فلسطين.