حماس والتفرد بقرار الدم.. إلى أين؟
د. تحسين الأسطل

في خطوة سريعة ومفاجئة الا انها ليست غريبة، ردت حركة حماس على قرار الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، بالدعوة إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.
حماس في ردها لم تتشاور مع باقي الفصائل الفلسطينية، بل أصدرت موقفا رافضا وكأنها تُقصي الجميع، متجاهلة مبدأ الشراكة الوطنية في اتخاذ القرار.
وفي المقابل، وعلى مدار أكثر من شهرين، لم تُصدر الحركة موقفا واضحا بشأن خطة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، رغم التصريحات المتكررة من نتنياهو والرئيس الأميركي التي أوحت بقرب التوصل إلى تهدئة. كل ذلك جرى بينما كانت دبابات الاحتلال تجتاح خان يونس ودير البلح والشمال وغزة، تُدمر المنازل، وتقتل الأبرياء، وسط صمت قاتل من حماس، واكتفائها ببيانات مقتضبة تشير إلى "التشاور" مع الفصائل الفلسطينية.
نتنياهو، الذي لطالما ارتبط اسمه بالمجازر، بات يُسوق كصانع سلام، في حين تتراكم المجازر يوميا، ويُهجر آلاف الفلسطينيين من ديارهم، والاحتلال استغل هذا الصمت وهذا "التشاور" المزعوم ليأخذ ما يكفي من الوقت لتدمير مدننا، قطعة تلو الأخرى.
ونحن اليوم، بل نحن في مواجهة خطر وجودي يهدد بقاءنا على هذه الأرض، ومع ذلك، تُصر حماس على التفرد ليس بالقرار السياسي، بل بقرار الدم والبقاء على قيد الحياة والنجاة، بينما تطالب بمشاركة في توجهات من منظمة التحرير والرئاسة الفلسطينية في ترتيب البيت الفلسطيني.
ما يُقال عن نقاط خلاف تعرقل التهدئة، أراه محاولة تضليل كبيرة للرأي العام الفلسطيني، تخفي وراءها صفقة لا يعرف أحد تفاصيلها، ولا تُعبر عن الإرادة الجمعية لشعبنا، فساعات وأيام المفاوضات لا يمكن ان تكون على هذه النقاط خلال هدنة مدتها 60 يوما، واستمرت المفاوضات عليها أكثر من 60 يوما، منذ بداية المفاوضات التي تم الاتفاق عليها.
الشراكة الوطنية يجب أن تبدأ من القرار المصيري، من القرار المتعلق بالحياة أو الموت، وليس فقط في توزيع مقاعد المجالس التمثيلية، أي تفاهم أو اتفاق لا يكون الكل الفلسطيني جزءا منه، لا يساوي شيئا، ولا يمثلنا.
كلمة اخيرة إلى قيادة حركة حماس: لن تجدي النصيحة ما دامت تُغلق أذانكم عن أصوات أبناء شعبكم، لا تراهنوا على أي وعود تُكتب في الغرف المغلقة، ولا تفاوضوا على دمنا دون تفويض، فلسطين لها عنوان واحد: منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وليس فصيلاً واحداً يتفرد بقرار الدم والحياة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية