معايير الفشل والنجاح لدى قادة حماس
سؤال عالماشي- موفق مطر

خمسة فلسطينيين مقدسة نفوسهم يقتلهم جيش الاحتلال الاسرائيلي، ويجرح أضعافهم كل ساعة، يقضيها قادة حماس في لعبة المفاوضات العبثية مع وفد منظومة الاحتلال، ومابين كل مقترح من الوسطاء، والجواب عليه من حماس وإسرائيل، ثم المرور بالتعديلات، والبحث فيها، ثم ردود وبنود وتفاصيل غامضة تحمل تفسيرات عديدة، تعيد المفاوضات الى نقطة الصفر، يكون المئات من اطفالنا قد حولتهم قذائف جيش الاحتلال الاسرائيلي الى مجرد اسماء في قوائم ضحايا الابادة، وأطفال آخرون يموتون في احضان امهاتهم من المرض والجوع، وانعدام الرعاية الصحية، والغذاء اللازم لإبقائهم على قيد الحياة على ألأقل !! .. أما مشاهد اختلاط دماء الشباب والرجال والنساء الفلسطينيين الشهداء، والنازفة جروحهم في غزة، بطحين المساعدات، ومشاهد أجساد الأطفال الغضة الغارقة بدمائها والمتناثرة على الأرصفة، والإسفلت وسط أسواق شعبية، فإن قادة حماس المقيمين في الخارج يرونها على رأس كل ساعة، تفاصيل الابادة عبر الفضائيات ذاتها التي تبث وتسوق بياناتهم وتصريحاتهم، ومثلثاتهم الحمراء، التي لا نراها إلا محاولة لتعمية الأحاسيس الانسانية، وتعطيل الحوار الوجداني الذاتي الشخصي، وتبخير النقد الفردي والجمعي على حرارة منتجات الذكاء الاصطناعي (الغبية)!
ما يعني أن المفاوضين يرون المجازر اليومية، لحظة بلحظة، دقيقة بدقيقة، ساعة بساعة "مباشرة" أو "قبل قليل" إلا إذا كانت الخلفية الحمراء (بلون الدم) لشاشتهم المفضلة، قد قيدت بصيرتهم، فاختلط عليهم الأمر، وباتوا كجمهورها – وهذا ما نحسبه مقصودا، مجردا من فن التأثير البصري - فيستهويهم لون الدم الطبيعي في صورة الانسان الضحية (أطفال فلسطين في غزة) المتداخل مع لون (سياسة الشاشة) المصنوع من مادة مخدرة للأحاسيس والمشاعر، وزد عليهما، ومثبطة لقدرة المتلقي على التفكير !
..فيخرج ملثمهم، ليغطي على خلو تفكيرهم – هذا إن فكروا - وسلوكهم، ومنهجهم السياسي –هذا إذا صح تسميته منهجا- من أدنى درجات الإقرار بالمسؤولية، ليلقيها ثقيلة كاملة " على الأمة ودولها وقياداتها السياسية وعلمائها" وكأنه وقيادته قد نسوا كم من مرة قد اهدوا انتصاراتهم الربانية لإيران! وقادتها الذين وعدوهم وخذلوهم!! ونسي هذا الناطق قوله بلغة التهكم: "نحن لا نريد أن تتدخل الجيوش العربية لا سمح الله" في الأيام الأولى لإطلاق عنجهية الشر المُهَندَس، لتجعله حكومة الصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال، خطوطها العريضة لإطلاق حملة الابادة الهمجية الدموية على الشعب الفلسطيني..
فالتبرؤ من المسؤولية كالخيانة، تتطلب المساءلة القانونية، وحكم الشعب أيضا، عندما يكون المتهرب من تحملها، منفذ انقلاب 2007، لوأد المشروع الوطني، وإلغاء تمثيل منظمة التحرير الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والمسيطر بقوة السلاح على مصير ومستقبل مليونين و400 الف مواطن فلسطيني في قطاع غزة، وفصله نهائيا عن مصير مستقبل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، وجغرافية دولة فلسطين وهو الذي منح منظومة الاحتلال اربع ذرائع سابقة لتشن حروبا مدمرة منذ 2008، قبل الذريعة الموسومة بالنكبة الأكبر والأفظع، في 7 اكتوبر 2023...وهو نفسه الذي كذب على الله وعلى الناس بقوله: "حماس قدر الله على الأرض " كما نطقها مشير المصري ! ...
أما اليوم فإنه يكشف حقيقة جماعته التي استخدمت الدين واستغلت المقدسات: ووظفت كلام الله، وأهدرت قيمة النفس الانسانية، فتراه يستجير بالأمة ويطلب منها المدد، لكنه بذات النص يحمل عليها بصفات الضعف الهوان والخذلان !!! ويتوعد قادتها وعلماءها،ووفقا لميزان عقله الفئوي المكسور المعطوب، فإنه يرى ( 200 الف شهيد وجريح فلسطيني 70% منهم اطفال ونساء، وعشرات آلاف المفقودين والأسرى ) والتجويع، ونزوح مليوني مواطن، واحتلال قطاع غزة وتدمير 80 % من بنيانه، يرى كل هذه النكبة "فشلاً" لجيش الاحتلال الاسرائيلي وقيادته السياسية! إذن فإن المعيار الأوحد للنجاح لدى قادة حماس، هو سقوط المشروع الوطني، وحركة التحرر الوطنية الفلسطينية، وإلغاء منظمة التحرير الفلسطينية، بأيديهم وسلاحهم، أو بيد وسلاح دولة الاحتلال، فما يعنيهم بقاء الجماعة أولا وأخيرا ومصالحهم ومكاسبهم الشخصية والفئوية، حتى لو على حساب فلسطين وشعبها ومقدساتها .
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية