عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 تموز 2025

ماذا تريد إسرائيل من وراء محاصرة السلطة ماليا؟

باسم برهوم

مع وصول الأزمة المالية إلى لحظة خطرة قد تكون  لحظة ما قبل الانهيار التام للسلطة الوطنية. تطرح العديد من الأسئلة نبدأها بسؤال عنوان المقال، ما الذي تريده إسرائيل من إحكام الحصار المالي على رقبة السلطة الوطنية الفلسطينية؟ وهل آن أوان من وجهة نظرهم، وحسب مخططاتهم التوسعية تفكيك  السلطة تمهيدا لضم الضفة او اجزاء واسعة منها وترك إدارة المدن والقرى للبلديات او قوى محلية كي تديرها؟ إذا كان هو هدف إسرائيل لماذا يصمت الأشقاء العرب وترك الأمور لتصل إلى نهايتها المأساوية هو هذه؟

هناك سؤال يوجه للداخل لماذا تركنا نحن أنفسنا لنصل إلى هذه اللحظة الخطيرة ولم نعمل او نحاول تفادي هذه اللحظة؟ واخيرا من الممسك الحقيقي بقرار مصيرنا!

قد يكون الوقت قد فات للإجابة على كل هذه الأسئلة، لأننا نعيش اجابتها بالملموس، كل صيغة سؤال هي  تعبر عن النقاش الذي يتداوله الفلسطينيون فيما بينهم، كل ذلك يجري بالتزام مع الانهيار الحياتي التام في قطاع غزة، وكأن ما يتقرر اليوم ليس مصير غزة واهلها فقط، إنما مصير القضية الفلسطينية برمتها.

من بين ما لفت نظري من اخبار اليومين الماضيين تصريح للوسيط الاميركي السابق دينس روس، وهو الاسم الذي لمع خلال إدارة الرئيس الاميركي بيل كلنتون في التسعينات، روس تحدث عن وجود فرصة تاريخية نادرة اليوم  لإنجاز سلام شامل في المنطقة، بما في ذلك السلام الفلسطيني الإسرائيلي، بالطبع ولكي لا نعطي التصريح اكثر من حجمه فهذا الرجل لا يتولى اي منصب رسمي فهو يتحدث كخبير لا اكثر ولا اقل،  يكرر روس القول الذي اصبح ممجوجا، ان الشرط لإنجاح السلام الفلسطيني الإسرائيلي هو إصلاح السلطة الوطنية،  كما وكأن حكومة نتنياهو المتطرفة بل والفاشية ليست عقبة، وان سموتريتش المتحكم بنفس الفلسطينيين واموالهم رجل سلام، او ان نتنياهو نفسه ليس فاسدا. وانه اذا تم إصلاح السلطة سيكون الوزير الإسرائيلي المتطرف حمامة سلام، كما لم نسمع من وسيط السلام الإسرائيلي السابق اي كلمة بخصوص حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ولا بما يتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرضه سموتريتش على السلطة الوطنية الفلسطينية، التي قد لا يكون هناك من وقت لإصلاح بل ودفعها نحو الانهيار.

على كل حال روس لم يكن موضوعنا، فهو عندما كان وسيطا اميركيا كان متهما بالانحياز التام لإسرائيل، ولكن استخدامه لشرط إصلاح السلطة كمقدمة لسلام فلسطيني إسرائيلي هو  تكرار ممل، حتى لو كنا نتفق مع روس بضرورة الاصلاح ولكن السؤال هل كان هذا الشرط مطروحا في اي سلام إسرائيلي مع جيرانها العرب؟ نحن على استعداد لإخضاع الدولة الفلسطينية لمراقبة دولية صارمة ولكن لنبدأ بالدولة.

شرط الاصلاح ما هو إلا مؤشر انه لن يكون هناك دولة فلسطينية في المدى المنظور.

نعود للازمة المالية، فهدف سموتريتش ليس سرا فهو يعلن اهدافه ويقول انه يعمل من اجل تفكيك السلطة وضم الضفة، ما نحتاج الاجابة عليه هو سؤال العرب، وسؤال واشنطن والسؤال لأنفسنا، سنترك سؤال العرب للعرب.

بالنسبة لواشنطن من الواضح ان ادارة ترامب تريد إنجاز سلام شامل وهي تعمل من أجله، ولكن ما يتعلق بالشعب الفلسطيني فامره متروك على ما يبدو إلى إسرائيل، لهذه الحكومة المتطرفة لتقرر هي مصيره بما يخدم مصالحها الضيقة ويخدم امنها المزعوم؟!

وبما يتعلق بأدائنا على امتداد العقود منذ تأسيس السلطة الوطنية عام 1994، ومع الاخذ بالاعتبار كل العوامل الموضوعية الصعبة والمعقدة، ومع وجود الاحتلال. فان هذا الواقع الصعب كان بحد ذاته يمكن أن يشكل حافزا لإيجاد اقتصاد بديل قادر على الصمود، وإقامة شبكة علاقات عربية ودولية تشكل ضمانة في اللحظات الصعبة. لست في موقع لتقديم النصائح او الاقتراحات ولكن بالتأكيد كان بالإمكان ان يكون الوضع افضل بكثير على الاقل لو استخدمنا الاموال بطريق تنتج اقتصادا محليا اكثر تماسكا. فبدون اقتصاد معقول خصوصا اننا امام حقيقة راسخة وهي اننا لا يمكن أن نحقق إنجازات سياسية جدية بدون اقتصاد قوي  لقد ركزنا على ما هو سياسي اكثر  بكثير مما ركزنا على بناء اقتصاد قادر على الصمود، ومنذ السابع من أكتوبر كنا نشاهد ونراقب  الخط البياني الاقتصادي المنحدر بسرعة ولكن لم نقم بعمل يمكنه ان يوقف الانهيار، او لم نعمل على إيجاد طرق من خارج الصندوق للبحث عن مصادر تمويل. وما قمنا به من خطوات كان من شأنه ان يزيد الضرر ولا يخفف منه.

ولكي لا نجلد أنفسنا اكثر مما يجب، وبقدر ما نرى فيه حدود مسؤوليتنا، فإن المسؤول الحقيقي والمتهم الاول هو دولة الاحتلال التي، وعن سبق إصرار،  تحتجز اموالنا وتحاصرنا بهدف خنقنا والتلاعب بمصيرنا، والمسؤول الحقيقي الاهم والذي بيده الحلول هو الادارة الأميركية، التي لو أرادت حل المشكلة لاستطاعت، كما يتحمل المجتمع الدولي الذي وان بدا انه يرفض حرب الابادة لكنه لا يضغط على إسرائيل بما يكفي لوقفها وانهاء الحصار المالي على السلطة الوطنية والتي تدفع رواتب اكثر من 70 الف موظف في قطاع غزة ايضا، هم اليوم واسرهم  مهددون بمجاعة حقيقية. كما ان الخدمات التي تقدمها السلطة هي مهددة اليوم بالانهيار في الضفة وغزة.

لقد وصلت الأمور  إلى حافة الخطر الجدي فما العمل؟ هذا السؤال ليس موجها للسلطة فقط بل لعموم الشعب الفلسطيني، لان انهيار السلطة سيعني حتما تصفية القضية الفلسطينية.