نقابة المحامين الفلسطينيين.. فوز لدستور دولة الحريات والحقوق
سؤال عالماشي- موفق مطر

الوطنية، الانتماء الوطني، والولاء للوطن، والعمل بإخلاص وصدق وصبر على تحرير وبناء الانسان والأرض ليست شعارات، ولا عبارات تعبوية يتفنن خطباء المنابر في القائها، بقصد تشكيل مزاج جماهيري، مبهور بفقاعات صابون الخطاب المنمق شكلا، الفارغ مضمونا، المتخيل الخرافي نظريا، ولا أعمال المشعوذين مستخدمي الدين، والمثرثرين بكلام (مستورد) لا يفهمه سواهم، وإنما عقيدة انسانية وطنية، سياسية، ثقافية، وأخلاقية، نقية من الأوهام، روحها العمل الصالح من اجل رفعة وارتقاء وتقدم انسان الوطن، في سياق تقدم ورقي الأمم الحضارية، وعمادها الايمان بالوطن، ثم التسلح بنعمة العقل والحكمة لحمايته وتجسيد الأفكار الخلاقة، ببرامج عمل لأجله، ثم الحفاظ على وجود ومستقبل شعب الوطن.
يتساءل كثيرون عن سر ديمومة وتجدد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وأسباب صمودها وبقائها وانبعاثها (كالعنقاء)، أما الجواب فهو اسهل مما يعتقدون، ذلك أن هذه الحركة قد بلورت عقيدة الشعب الفلسطيني الانسانية الوطنية، وجسد المناضلون في تنظيمها الوطنية والانتماء والولاء للوطن، فكرة الحياة بروح الوطن، أما استبدال الروح الوطنية، بمستوردة ومضبوطة اعداداتها على اجندة المورد، ومحددة بتاريخ صلاحية، ستدفع المستورد لرؤية انسان الوطن كآلة، لا مشكلة لديه إذا حولتها الأحداث الى (خردة)، والمؤكد أن الناس في الوطن قد سمعوا نظرية " انتاج الشهداء " نطقها اسوأ مستورد في تاريخ شعب هذا الوطن !!... لكن المؤمنين بالعقيدة الوطنية لم يسمحوا لهذه التجارة الفاسدة من التأصل، فحولوها الى لحظة عابرة من عمر زمانهم السرمدي، وهذا ما فعله آلاف المحامين قبل ايام، عندما انتصروا " لكتلة القدس والثوابت الوطنية " التي قدمها تنظيم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، لخوض انتخابات نزيهة، لقيادة نقابة المحامين لثلاثة اعوام قادمة، وما حصول فتح على ثمانية مقاعد من اصل 9 إلا فوز للعقيدة الوطنية، ولمنهج الديمقراطية الذي اتخذته منهجا في تنظيمها، ثم طبقته في احسن صور الشراكة الوطنية في اطر منظمة التحرير الفلسطينية (الاتحادات والنقابات) وكذلك في المرحلة الانتقالية مابين السلطة والدولة، بالانتخابات التشريعية والرئاسية، والتسليم بنتائجها، فالوطن جزء من قانون الحياة الكونية، محكوم لدورة الحياة المتجددة، ومن يعتقد عكس ذلك، متخذا من المؤامرة سلاحا، وصندوق الذخيرة بديلا عن صندوق الاقتراع، فإنه سيتخلف بسبب حساباته الأنانية الفئوية، ثم يجف، ثم يهوي تلقائيا، (فالفزاعات) تقام في الحقول لتخويف الطيور، أما أبناء الوطن فتقام لهم صروح الديمقراطية، يدخلونها بسلام آمنين، ليقدموا أحسن ما لديهم من افكار وخطط وبرامج، للتقدم، وضبط بوصلة الوطن نحو الحرية والاستقلال والازدهار.. فالفوز في انتخابات الاتحادات والنقابات ذات المستوى العريض القاعدي للشعب الفلسطيني، يعتبر ثقة، وأمانة ثقيلة، لا يقوى على تحملها إلا مناضلون مؤمنون بالعقيدة الوطنية، ملتزمون بالبرنامج السياسي للشعب الفلسطيني، المرتكز على ثوابت وطنية، وذوي الخبرة في العمل النقابي، أما وأننا نتحدث عن فوز لقيادة نقابة المحامين، بعد الفوز بقيادة نقابة المهندسين، وفي مجالس الطلبة في الجامعات، ونقابات اخرى، فهذا برهان آخر على قناعة المحامين، بقدرة حركة فتح - كونها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية - على ضمان الالتزام بالحقوق والحريات الواردة في القانون الأساسي، والتي ستكون مفصلة بشكل اوسع في دستور دولة فلسطين، ونعتقد أن هذا الفوز المتميز، سيتخذ فرصة لشراكة وطنية لفتح نقاشات وحوارات، ومؤتمرات، لنظم رؤى، وصياغات، منسجمة مع جوهر المشروع الوطني الفلسطيني (دولة فلسطينية ديمقراطية تقدمية مستقلة ذات سيادة)
الفوز في نقابة المحامين، في ظل اشتداد مخاطر النكبة الثالثة، وحملة الابادة الجماعية، التي تهدد وجود الشعب الفلسطيني على ارض وطنه، ثقة اضافية منحت لرئيس الشعب الفلسطيني، ولمنهجه الوطني، في تثبيت دعائم الديمقراطية وأدواتها ووسائلها، لإيصال الأدمغة الأقدر على العطاء والإبداع، من اجل الوطن.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية