قمع مزدوج
حافظ البرغوثي
طالبت السلطات الاسرائيلية أهالي قرية العراقيب في النقب بدفع ملايين الشواقل مقابل هدم القرية اكثر من 50 مرة خلال السنوات الاخيرة حيث تعمد السلطات الاسرائيلية الى ارسال جرافاتها لهدم القرية في كل مرة يعيد الاهالي بناءها. فالظلم هنا مزدوج ولم يشهد له العالم مثيلا من قبل حيث يهدم الاحتلال القرية ويعاقب الاهالي بدفع التكاليف. كما يحدث في الضفة حيث يمنع الاحتلال منح تراخيص بناء في القدس واماكن اخرى ويهدم المنازل إن بنيت ويغرم اصحابها مبالغ طائلة لقاء الهدم، وهذه سياسة مرفوضة دوليا وتتعارض مع كل المواثيق الدولية.
فمن يهدم ويحرق نجده يملأ الدنيا صراخا لأن احدهم احرق حجرة استيطانية استخدمت بشكل مؤقت ككنيس يهودي في مستوطنة في تجمع غوش عتصيون، وتنافس قادة اسرائيليون في اللطم لأن التوراة تعرضت للحرق وبالطبع فان حرق الكتب الدينية مدان ويجب استنكاره وشجبه ولكن من اباح للمستوطنين اقامة كنيس في ارض محتلة ؟ وهل وضع كتب دينية في مستوطنة يمنحها شرعية واذا تم الهجوم عليها اعتبر الهجوم دينيا؟ اعتقد ان تحميل الفلسطينيين كما ورد على لسان نتنياهو مسؤولية حرق نسخة من التوراة هو عمل تحريضي واستفزازي هدفه استغلال الحرق لهدف سياسي واثارة المشاعر الدينية ليس الا، لأنه في حالات سابقة احرقت فيها كنائس ومساجد لم يحمل احد كل اليهود المسؤولية بل الجماعات المتطرفة من المستوطنين، وهناك فرق بين ان تحمل مجموعة وبين ان تحمل الجميع. وبينما تتصاعد الاحتجاجات على حرق التوراة لا تغب اقتحامات الاقصى اليومية ونجد سلطات الاحتلال توقف البناء في مسجد في سلفيت وكأن البناء محظور فيما اقامة كنس في ارض محتلة امر مباح.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل