متى سيستوعب قادة حماس الدرس؟!
سؤال عالماشي - موفق مطر

لم تُهدَ حماس نصرا –حتى لو كان إنشائيا مفترضا- من أحد، لكن قادة حماس أهدوا (انتصارات إلهية وربانية) وهمية، لكنها في الحقيقة كانت نكبات متتالية، دفع الشعب الفلسطيني أثمان تبعيتهم لأجندات خارجية، واستحواذهم على وكالات حروب بالنيابة، عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين في أربع حروب سابقة، وأصروا على تقديم 200 ألف شهيد وجريح ومفقود جلهم أطفال ونساء، ومليوني نازح باتوا بلا مأوى وبلا أدنى مقومات الحياة، في قطاع غزة الذي حوله جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى بقعة أرض مسممة ببارود وإشعاعات أسلحته، وكل ذلك بعد انقلاب دموي، لسلب مفاتيح المشروع الوطني التحرري، والقرار الفلسطيني المستقل، وتسليمه نسخا منه لدول إقليمية، الطامعة باستخدام الحق الفلسطيني كورقة مساومة، مغلفة بادعاءات وشعارات (محور المقاومة) مقابل فرض جماعة الإخوان المسلمين، لا يمكن تجاهلهم، باعتبارهم أصحاب مشروع في المنطقة، وأن قوة فرعهم المسلح بفلسطين (حماس) خارقة، وقادرة، على توسيع زاوية النفوذ لهذا الطرف أو ذاك، شرط التسليم بمصالح ونفوذ مشروع جماعة الإخوان، ومساعدة الجماعة التمركز والتمدد والتوسع تحت عنوان (الجهاد والمقاومة) بقصد تفجير مرتكزات المشروع الوطني الفلسطيني، وإلغاء مبدأ القرار الفلسطيني المستقل، وإحلال مفهوم ما يسمى قرار وإرادة وأهداف اقليمية، أقحم فيه مصطلح "الأمة الاسلامية" للتمويه والتضليل باعتباره أرخص مادة للتشويق والتسويق!!
لكن لم يكن في حسبانهم أن المعارك والحروب بالأسلحة، تحسم لصالح الأقوى والأحدث، والأشد تدميرا وفتكا، وأن المعارك بسلاح العقلانية، والحكمة، والإخلاص والصدق في الفعل الوطني البناء، بقصد تثبيت الوجود، وإحياء الجذور الحضارية، وبيان سماتها الإنسانية الخالصة، تحسم لصالح الإيمان بعقيدة الوطن التاريخي والطبيعي، ونشر رواية الحق الفلسطيني تاريخيا وحاضرا ومستقبلا التي يخطها الوطنيون الفلسطينيون، أفعالا وأعمالا ثقافية وسياسية ودبلوماسية، واجتماعية واقتصادية، تبهر إنسانيتها السابقة على موجات بسرعة الضوء، كل عاقل تصله في أحسن صور الجمال، في عالم نعتقد أننا جزء منه، وأن انتصار مشروعنا الوطني التحرري التقدمي الديمقراطي، يبدأ بإدراك شعوب وحكومات ودول العالم، بمخاطر المشاريع العنصرية الفئوية، على الإنسانية، والتحرر من هيمنة دعاية وادعاءات مستخدمي الدين، وعلى رأسهم "الصهيونية الدينية" و"جماعة الإخوان المسلمين" الذين يروجون لمشهد (نهاية العالم)، بذات المضامين ولكن بأبجديات مختلفة، ويزجون البسطاء في حروب تسفك فيها الدماء الانسانية بلا حساب، تأثير خرافات وأساطير، أما الأمر الذي لا يقبل عاقل مروره بدون فحص، فهو ادعاء كل طرف الانتصار على الآخر!! وكأن الخير والشر، والحق والباطل، لا وجود لأي منها في ثقافة شعوب الدنيا، وهذا برهان قاطع على أن المستهدف بالدرجة الأولى، عقولنا، وقدراتنا على التحكم بدفة مصائرنا، ورؤانا المنطقية الواقعية للحاضر والمستقبل، وإذا تحدثنا عن النصر والهزيمة، فإن المُستَخدِمون –بكسر الدال- هم المنتصرون بكل الأحوال، أما المُستَخدَمون –بفتح الدال– هم المهزومون!
فمتى سيستوعب قادة حماس المُستَخدَمون في لعبة الحروب والصراعات على النفوذ في الإقليم الدرس؟! وكم من حرب يريدون حتى يقتنعوا أنهم لن يكونوا أكثر من بيادق بشرية، تُخرَج من اللعبة نهائيا وتسقط للأبد، وهل سيدركون مصير من يتخذ في الخارج حصنا دون (الوطن)، وأنهم قد أغرقوا أنفسهم في وهم ابتدعوه، وسوقوه، واتخذوه مصدرا للتكسب الشخصي والفئوي، ومجردا من أدنى أسباب القوة والمناعة، فحسابات اللاعب الإقليمي، ومهاراته البلاغية في التعبير عن مواقفه، تبقى في سياق خدمة أهداف (دولته) ولا علاقة لها بالمبادئ، أو بطوفان الشعارات المشتقة من مصطلحات دينية، أو قومية، أو سياسية معقدة، يكاد ناطقها لا يفهم معانيها، لغربتها عن واقع وزمان الشعوب، المتجهة بجدارة نحو المستقبل.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية