"مار إلياس" الدمشقية تقرع أجراسها.. الارهاب ليس فكرة
سؤال عالماشي - موفق مطر

يصنف الارهاب الدموي الاجرامي الهمجي، تحت خانة العداء المطلق للإنسانية، أيا كان منشأ جماعاته وتنظيماته وأحزابه وحتى دوله !! ومهما تنوعت أشكال وأسماء دعاته ومنفذيه ورعاته، فالإرهابيون ما غزوا بلادنا، ولا حطوا فيها بمركبات من خارج الكوكب، فهؤلاء قد نبتوا كالبكتريا السامة بين دفات كتب، وفي زوايا معتمة مظلمة، تحت منابر، مستخدمي السياسة والدين، والظالمين، ونشروه لإرهاب الناس، وصنعوه كمتفجرات آدمية لسفك دماء المؤمنين بالسلام والمحبة، ونسف قوانين الحق والعدل والمساواة، والحرية والتحرر، ولإعاقة العاملين على تسييد العقل والفكر الانساني، ومنع توجه الانسان نحو فعل الخير لنفسه ومجتمعه، ووطنه، ولصده عن اكتشاف ما أمكن من اسرار الحقيقة، واعتقد أن أخطر مساندة أو مشاركة يتطلع الارهابيون لرؤيتها كواقع مادي على الأرض، هي اعتبارهم (فكرة) !! كما يصفهم الواقفون على الخط الرفيع الفاصل بين الحق والباطل، الذين يرون بالإرهاب الفكري والمادي الدموي سبيلا لإرضاء ذاتهم (المقنعة) بكلام وهندام يبدوان منسجمين مع العصر، ومتطلبات الحضور التلفزيوني، الذي بات منافسا للذين ينظمون الحلقات سرا لتعميم تعاليم الشر المطلق!
وما تفجير (كنيسة مار الياس) في الدويلعة في عاصمة سوريا دمشق، وارتقاء 20 نفسا حرم الله قتلها، وسقوط عشرات الجرحى، في لحظة تعبد، إلا برهان ثابت لا يتغير، على أن اعداء الانسانية لا فرق عندهم بين مسجد، أو كنيسة، أو حسينية، أو كنيس، فالأهم عندهم التمتع والتلذذ بمشاهد ضحايا، جلهم نساء وشيوخ وأطفال، وسيلان الدماء الانسانية على ارضيات بيوت العبادة، وللعاقل أن يرى كيف يرسم الشر المطلق الجداريات الشيطانية بدماء المؤمنين!
أجراس كنيسة مار الياس في دمشق، ستبقى تقرع للصلاة بسلام ومحبة، وأرواح الضحايا ستبقى تنادي، كما نسمعها في فلسطين: حبوا بعضكم، دعوا السلام بينكم كنبض قلوبكم، والإخاء والمحبة، والوفاء لقيمكم وأخلاقكم العربية الانسانية منهجكم، خذوا الأمور بينكم انكم جميعا أبناء آدم وحواء، طهروا أنفسكم، وحصنوها، وامسحوا من قاموس كلامكم، ومناسككم، وكتبكم، وعاداتكم وتقاليدكم، أي حرف أو كلمة في معناها كراهية وبغضاء، أجمعوا أمركم على فكرة الوطن والدولة والانتماء، فكل ما قام على السلم والسلام فكرة، وعلى الخير والمحبة فكرة، وعلى الاخوة في الوطن والإنسانية فكرة.
أما التمييز بين الانسان وأخيه الانسان، على أساس العقيدة، أو الجنس أو اللون أو العرق فهو العنصرية بعينها، واعقلوا دائما أن الحضارات تبنى بالأفكار الانسانية، وأن ما يسود قهرا بقوة الشر وأياديه فهو باطل زائل حتما، ولو بعد حين، أما القوة النبيلة فكامنة في عقول صغاركم وكباركم، فأضيئوا دروب مستقبلكم بالتعقل، والحكمة، والصبر، والعمل بإخلاص من كلكم لأجلكم، وشدوا أزر القانون العادل وكونوا جميعا قوته الضابطة، بسلوككم والتزامكم، وحرصكم على بعضكم، كأنكم عائلة واحدة، والحقيقة أنكم كذلك، لكنكم بتعداد شعب، والوطن بيتكم، فأنتم الفكرة المتجددة، وانتم الحقيقة الدائمة والزاهرة، أما الارهابيون، فإنهم سيجفون ثم الى فناء أبدي، ففي مثل بيئتكم الطيبة لا قدرة لقوى الشر على اختراقكم، وبوعيكم لمعنى الايمان بالوطن تسدون المنافذ كافة بوجه إرهاب منظم يسعى لسلبكم عقولكم وثقافتكم، ويهجر فكرة الوطن الواحد لشعب واحد من عقولكم ووعيكم.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية