بيت العنكبوت ...!!
كلمة الحياة الجديدة

لا شيء يشبه نكران حماس للواقع الراهن، واقع قطاع غزة المكلوم وواقع عجزها عن تحقيق أي إنجاز لطوفانها الذي قالت إنها ستحرر به البلاد والعباد، لا شيء يشبه هذا النكران، وما من لغة يمكن لها أن تعبر عن مدى جهالته المحمولة على مكابرات استعراضية وشعبوية فجة، حتى بعد أن بات خطابها عن "الطوفان" في ذمة التاريخ، ودون أي نعي يذكر لهذا الخطاب ...!!
الناس في قطاع غزة اليوم، وفي مختلف مواقعه، يتظاهرون ضد "حماس" يطالبونها بالتنحي، لكنها لا تذهب لغير الادعاء، والمكابرة، بناطقين إعلاميين في الخارج، قال عنهم صاحبهم أحمد يوسف، بأنه"كلما شاهدهم من هم في خيام النزوح، استعاذوا بالله منهم، وأصيبوا بالغثيان" ومن هؤلاء من بات يصور الموقف الدولي ضد جائحة المجاعة الضاربة أطنابها في قطاع غزة، والذي بات يفرض على إسرائيل ضرورة فتح المعابر لإدخال المساعدات الغذائية اللازمة للقطاع، بات يصور ذلك، بمثابة انتصار للمقاومة (....!!!) وإذا كان بالإمكان التغاضي عن مثل هذا الادعاء، وإن كان على مضض، فإن هناك تصريحات لا يمكن التغاضي عنها، ولا بأي حال من الأحوال، ومنها مثلا تصريحات سامي أبو زهري، التي قال فيها إن حماس لا تعتمد على الحسابات المادية، خلال تخطيطها للمواجهات ضد إسرائيل(..!) والحسابات المادية من وجهة نظر "حماس" على ما يبدو،هم أهل القطاع الذين ذبحتهم، وما زالت تذبحهم طائرات الحرب الإسرائيلية بالآلاف ..!!
أهل القطاع حتى وهم ضحايا مجرد أرقام عند "حماس" في حسابات مادية لا تعتمد عليها(....!!!) ولأنه بالإمكان تعويض هذه الأرقام، بأرقام جديدة، طالما تظلالمرأة في حسابات "حماس"الخنفشارية، ماكينة تفريخ للتعويض بمواليد جدد، فأرحام النساء في غزة كما قال أبو زهري "ستلد أضعاف أضعاف من استشهدوا" ودون أي إحصاء يذكر، ولا أي معلومة موثقة، يقول أبو زهري لترويج تخاريفه هذه، إن أعداد المواليد في غزة في هذه الحرب تجاوزتأعداد الضحايا الشهداء..!!
لم يلتفت أبو زهري، وبمنتهى القبح والنكران، إلى أن عدد الشهداء الأطفال تجاوز حتى الآن الثمانية عشر ألفا، وأن عدد النساء الشهيدات تجاوز الثلاثة عشر ألفا، ولا نظن أبو زهري سيلتفت اليوم كذلك، لأطفال الطبيبة آلاء النجار التسعة، الذين استقبلتهم في مجمع ناصر الطبي، متفحمين، بعد أن قصفت طائرات الحرب الإسرائيلية منزلهم، أكبرهم كان في الثانية عشرة من عمره، وأصغرهم كان بستة أشهر ...!!! طائرات الاحتلال تقصف حتى الأرحام، وهذا ما لا يريد أبو زهري الإشارة إليه، كي لا تسقط مقولته عن خطل الحسابات المادية، وعدم أهميتها، فلا تعتمد عليها حركته في مخططاتها القتالية ...!!
المسألة برمتها في هذا الشأن، بالنسبة لحركة "حماس" كما بات واضحا بمثل هذه التصريحات، والحسابات الخنفشارية، مسألة أرقام يمكن تعويضها (بالتفريخ) لا مسألة حيوات دمرت وسحقت، بالقصف الإسرائيلي العنيف، وبلا أي تحسب أخلاقي، بما في ذلك ازدراء حماس للحسابات المادية، الحسابات التي قوامها أهل القطاع الضحايا، كما أنهامسألة واقع لا تنظر إليه "حماس" وتاريخ لا تريد أن تعرف عنه شيئا، وتداعيات نفسية، ومشاهد عذابات مهولة، في النزوح المروعوالجوع المذعور الذي يتفجر صراخايقطع القلوب من أفواه الجائعين ...!!
هذه هي المسألة، التي تهرب من مواجهتها حركة "حماس" حين تعتبرها مجرد حسابات مادية، لا تعني شيئا لها، ولا تأخذها بعين الاعتبار في حساباتها التي نعرف اليوم، بعد أن وصل عدد الضحايا الشهداء، في القطاع المكلوم حتى الآن، أكثر من ثلاثة وخمسين ألفا، وفاق عدد الجرحى المئة والثلاثين ألفا، وما زالت طائرات الحرب الإسرائيلية تهرس "الحسابات المادية" هرسا، فتعجن الناس عجنا مع بيوتهم، وحتى مع خيامهم، وما زالت حماس لا تفارق نكرانها، ولا تعاقر سوى أوهامها، وبيتها لم يعد سوى بيت العنكبوت ...!!!
رئيس التحرير