قمة نكبة أم قمة تقود لدولة فلسطينية؟!
باسم برهوم

القمة العربية التي ستنعقد اليوم في العاصمة المصرية القاهرة، وقد تكون الاهم او الاخطر. بمعنى انها بالفعل قمة إنقاذ وإعادة بناء ضمن مسار سياسي يمكن السلطة الوطنية الفلسطينية، ويمكن ولايتها القانونية على عموم الأرض الفلسطينية، ويقود إلى حل الدولتين، او ان تكون قمة تتعايش مع النكبة..!! هناك مخاوف مشروعة لدى الفلسطينيين بأن يتم تمرير مسار سياسي يلغي وجود شعب فلسطيني يتمتع بحقوق سياسية وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير. بحجة منع التهجير. او بحجة ان نتنياهو لا يريد لا حماس ولا السلطة الفلسطينية، او بحجة ان العالم لا يريد السلطة الحالية وإنما سلطة جديدة هناك فارق بين إصلاح السلطة الفلسطينية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وبين مبدأ ان المنظمة والسلطة هي صاحبة الولاية القانونية على قطاع غزة والضفة. ثم ان عملية الاصلاح بالضرورة ان تنبع من إرادة فلسطينية مستقلة وان تنبثق عن المؤسسات الشرعية الفلسطينية، ويمكن بالطبع ان يتلقى الشعب الفلسطيني الدعم والنصح من أشقاء عملية الإصلاح، ولكن بما يمكن السلطة الفلسطينية كمؤسسة وطنية وليس تقويضها، اي مسعى يمكن ان يقود إلى إضعاف السلطة وتقويضها سيعني ببساطة انخراط عربي رسم بمشروع النكبة الثانية للشعب الفلسطيني. الموقف العربي بما يتعلق بخطر التهجير هو موقف مقدر وهو مهم وحاسم لمنع التهجير. ولكن هذا الموقف المهم بالضرورة ان يقرن بالتمسك بالكيانية السياسية الشرعية وان يكون هناك موقف عربي حازم بما يتعلق بالولاية القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية على كامل أراضي الدولة الفلسطينية.
مواقف حماس التي تصر عل نهج الانقسام وعدم المبادرة للاعلان بأن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية هي صاحبة الولاية القانونية يقدم المبررات لدولة الاحتلال. ولكل من يريد فرض مبدأ رضوخ الشعب لمنطق النكبة. هناك مسؤولية تقع على عاتق حماس، ان كان همها فعلا الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. ام ان هم حماس هو ذاتها فقط. وبالتاكيد إذا تصرفت حماس بمسؤولية وتعلن وفي الوقت المناسب انها تعترف بالولاية القانونية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية على قطاع غزة. وانهاستقوم بتسليم سلاحها للسلطة الوطنية، فإنها بالتأكيد ستحجز لنفسها موقعا مهما في المستقبل.
بإمكان الدول العربية ان تلعب اليوم دورا تاريخيا. وان لا تمنع التهجير وحسب وإنما منع تكرار ما حصل في نكبة العام 1948، والتي انتهت في حينها بشطب فلسطين عن خارطة الشرق الأوسط، وطمس هوية الشعب الفلسطيني. دور الدول العربية التاريخي يفهمه الشعب الفلسطيني. بأنه الدور الذي سيقود إلى دولة فلسطينية، او تكريس مسار سياسي يقود إلى ذلك.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي