كوفية هجينة ..!!
كلمة الحياة الجديدة

هل أدرك الحمساويون أخيرا قيمة العلم والنشيد الفلسطيني حتى رفعوا العلم وأخذوا التحية له كما يجب، وعزفوا النشيد، قبيل تسليمهم عددا من المحتجزين الإسرائيليين الذين كانوا لديهم، للصليب الأحمر الدولي طبقا لتفاهمات المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة ...؟؟ لو لم يتلثم المسلحون الحمساويون بكوفية خضراء (...!!) لقلنا إنهم قد أدركوا هذه القيمة حقا، إذ من الواضح أن هؤلاء أرادوا هذه الكوفية الهجينة، بديلا عن كوفية فلسطين الموروثة أبا عن جد، والتي جعلها ياسر عرفات هوية للمناضلين الأحرار أينما كانوا في هذا العالم، وعليه لم تكن ثمة نوايا وطنية في تصدير حماس لهذا المشهد، بل هي النوايا الحزبية بحد ذاتها، التي تصر حماس على تصديرها، كرسالة، وعلى نحو استعراضي تماما، وملخصها "نحن اليوم التالي" في قطاع غزة ..!!!.
ثمة هوس بليغ في هذا الموضوع، هوس تعبر عنه، وعلى نحو لا لبس فيه، هذه الاستعراضات الشعبوية التي تواصلها "حماس" خلال عمليات التسليم للمحتجزين الإسرائيليين، إلى حد جعلت أحدهم يقبل رأسي عنصرين من محتجزيه (...!!) تحلم حماس باستعراضاتها هذه، باليوم التالي على مدار الساعة، وكأن اليوم التالي، هو يوم خلاصها، من كل مساءلة، وكل مراجعة، وكل محاسبة، إذا ما كانت هي على سدة الحكم ذاته ..!! فضائية الجزيرة تغذي استعراضات هذا الهوس، وهي تجعل منها عبر محلليها من المذيعين، والمراسلين، وزبائنها الدائمين (...!!) دلالة انتصار وتفوق ...!!!.
اليوم التالي، في الواقع هو يوم كريهة، أي أنه يوم حرب، لا حرب إعادة الإعمار فحسب، بل حرب إعادة الحياة للقطاع المكلوم، كما ينبغي للحياة أن تكون، بلا مغامرات مسلحة، ولا شعارات مؤدلجة، ولا سلطة احتلالية، ولا انقسامية، ولا كوفية خضراء هجينة .
اليوم التالي إن لم يكن بالغ الشرعية الوطنية، بسلطة القرار الواحد، والقانون الواحد، لن يكون يوما لفلسطين ومشروعها التحرري، اليوم التالي بلا وحدة وطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، لن يكون إلا يوما للغزاة والغرباء معا ...!!
هل تدرك حماس كل ذلك، وتكف عن هذه الاستعراضات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ...؟؟؟.