عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 شباط 2025

الدولة الفلسطينية فوق الانقسام

باسم برهوم

هناك منطق خاطئ يتم استخدامه بما يتعلق بالانقسام الفلسطيني، كثيرون يستخدمونه نتيجة سوء فهم، وعن حسن نية، وهناك من يستخدمه عن سوء النية وسبق الاصرار. والمنطق المقصود به هنا هو تجاهل ان فلسطين دولة، وأنها كدولة بالضرورة تحيد مكانتها عن الانقسام الموجود بين فصائل فلسطينية، او تمرد فصيل في منطقة جغرافية على الدولة. ويمكن توصيف الانقسام الفلسطيني بأنه صراع على السلطة في الدولة، او انه خلاف جوهري بين منهجين ايديولوجيين وسياسيين داخل الدولة، ولكن في كل الحالات يتم التعامل مع الدولة وحكومتها الشرعية، ومن ثم التعامل مع الانقسام فيها..

لدينا في الساحة العربية والعالم امثلة كثيرة مشابهة، وفي جميعها يتعامل المجتمع الدولي مع الدولة وحكومتها الرسمية، اليمن، على سبيل المثال، فيها تمرد الحوثيين، وهؤلاء يحتلون جزءا كبيرا من اليمن، ويتخذون قراراتهم بعيدا عن الحكومة الشرعية، مع ذلك يتعامل العالم العربي والعالم مع الحكومة اليمنية الشرعية. ولا يعترف بالحوثيين ولا يتعامل معهم، بل مع الدولة اليمنية حكومتها المعترف بها، والامر ذاته للسودان، وليبيا، وفي وقت سابق لبنان الذي كان قراره الرسمي مسلوبا. في الحالة الفلسطينية يتم التعامل مع الانقسام من قبل بعض العرب وكأن هناك دولتين، واحدة في الضفة، وأخرى في قطاع غزة. صحيح ان الواقع الفلسطيني معقد جدا، وفي احيان كثيرة يتم التعامل مع الحالة الفلسطينية وكأنها حركة تحرر وليس دولة، وهي حركة تحرر منقسمة على بعضها، كما يصعب على البعض تخيل ان هناك دولة تحت الاحتلال، وهنا نذكر ان دولة الكويت تم احتلالها عام 1990 ومع ذلك تعامل معها العالم كدولة تحت الاحتلال وبقيت حكومة الكويت هي المعترف بها في كافة المحافل العربية والعالمية، بالرغم ان صدام حسين أعلنها المحافظة التاسعة عشرة من العراق.

وبدل ان يحافظ بعض العرب على مكانة الدولة وتعزيز وحدتها، يقومون بتعميق الانقسام ودعم المتمردين على حساب الدولة الفلسطينية، والسعي إلى مزيد من تفتيت الشعب الفلسطيني، عبر خلق أجسام جديدة وتحت مسميات مختلفة. ولو لم تلق حماس الدعم لتمردها من بعض الدول العربية لما كان استمر الانقسام طوال هذا الوقت، والذي قاد في النهاية إلى نكبة وكارثة بتدمير قطاع غزة وجعله منطقة منكوبة.

وقد يكون أحد اشكال الالتباس هو استخدام بعض الفصائل " اليسارية " الفلسطينية مصطلح لا يمكن وصفه سوى انه انتهازي، وهو مصطلح " طرفي الانقسام " بالرغم ان من انقسم هو طرف واحد معروف عن الدولة، وواصل انقسامه، وما زاد من تعقيد المشهد بان بعض هذه الفصائل تحالف مع المتمردين من حماس، بحجة المقاومة او محور المقاومة، الذي كانت تموله إيران. موقف الفصائل " اليسارية " ساهم ايضا في شق وحدة الشعب في كافة الساحات، وهو امر قدم الذرائع لبعض العرب كي يتعاملوا مع فصائل وليس مع دولة معترف بها ولها قيادة شرعية يتعامل معها العالم.

المقصود من كل هذه المقدمة، انه لا يجوز وتحت اي ذريعة عدم إشراك دولة فلسطين في اي اجتماع موضوعه الأساس القضية الفلسطينية، وان مثل هذا السلوك. يقدم خدمة لمن يسعون تصفية القضية الفلسطينية، التي يقول العرب انهم لن يسمحوا بتصفيتها. من يقول انه حريص على الشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية عليه ان يكون حريصا على الدولة الفلسطينية، وان يعزز مكانتها وليس إضعافها، وإذا كان نتنياهو مصابا بسعار إضعاف السلطة الفلسطينية وتصفيتها، بهدف تصفية الدولة وحل الدولتين، فإن العرب مدعوون إلى دعمها، وليس معاملتها وكأنها طرف في الانقسام، ومساواة دولة فلسطينية بحماس.

في المحصلة لو لم تقم حماس بانقلابها عام 2007 لما كنا اليوم في مثل هذا المأزق الكبير، ومثل هذه النكبة ولكن في السياسة لا مكان لكلمة " لو " لذلك فإن الاولوية لدعم دولة فلسطين وتعزيز مكانتها وليس العكس..