القمة العربية وضرورة تقديم خطة بديلة
باسم برهوم

من دون شك ان موقفا عربيا قويا قد تشكل، واصبحت الرسالة العربية والفلسطينية واضحة للرئيس الاميركي ترامب، وإلى الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بأن التهجير، واقتلاع الفلسطينيين من قطاع غزة، ومن اي منطقة اخرى من ارضهم الوطنية، هو امر مرفوض وخط احمر لا تقبل الدول العربية تخطيه، كما أكدت الشقيقة السعودية على موقفها الثابت بأن التطبيع ووجود علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مرتبط بوجود دولة فلسطينية مستقلة، وان منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية هي حصريا صاحبة الولاية.
بهذا المعنى فإن النص السياسي للقمة اصبح جاهزا ومتفق عليه، لكن يبقى ان نجيب على مقترح الرئيس ترامب بخطة عملية، ان نقدم عربا وفلسطينيين بديلا لخطته الجهنمية، خصوصا انه وفي احد تصريحاته تحدى العرب بأن يقدموا له بديلا ان هم رفضوا مشروعه.
ومن الناحية العملية، فإن البديل، او المشروع العربي الفلسطيني المضاد بالضرورة ان يتضمن العناصر التالية:
اولا: المضمون السياسي للمشروع. ويستند الى حل الدولتين المتفق عليه دوليا، وإن الشرق الأوسط الجديد يحتاج ان تكون فيه دولة فلسطينية تؤمن الاستقرار، دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وعلى حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، دولة قابلة للحياة.
ثانيا: ان يشار بشكل واضح ان منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية هي صاحبة الولاية في اليوم التالي على الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية.
ثالثا: ضمان الأمن للجميع. بأن يتم الاشارة إلى نظام أمني متفق عليه للشرق الأوسط الجديد يسهم في التصدي المشترك لأي ظواهر من التطرف العابرة للحدود.
رابعا؛ مضمون الدولة الفلسطينية وطبيعة نظامها السياسي وتسليحها، والثقافة المنوي تنميتها في هذه الدولة، بأن تكون دولة مدنية عصرية، نظامها مبني على مبدأ فصل السلطات، ومبدأ سيادة القانون، وتنمية اقتصادية مستدامة وثقافة تدعو للحوار والتسامح، ومناهج تعليم خالية من اية مواد يمكن ان تنشر الكراهية والتطرف.
خامسا: الكيفية التي سيقدم خلالها للسلطة الوطنية الفلسطينية الدعم وتمكينها لتكون قادرة على تلبية متطلبات مضمون الدولة الفلسطينية المشار اليه.
سادسا: عملية إعادة الاعمار في قطاع غزة والضفة، وفي قطاع غزة تحديدا، وهذا يتطلب تفاصيل حول التمويل والمراحل، وكيف سيتم التعامل مع السكان الموجودين. من ناحية إغاثته وتأمين مساكن مؤقتة وبنى تحتية تخدم بقائهم على ارضهم. وايضا الدول المشاركة في التمويل، ومع التأكيد عن عملية البناء يمكن ان تستوعب كافة المستثمرين من دول وشركات.
سابعا: ان تقدم السلطة الوطنية الفلسطينية مشروعا متكاملا لكيفية إعادة بناء مؤسساتها بشكل عام، وفي قطاع غزة تحديدا، المؤسسات السياسية والأمنية والخدماتية وغيرها، وان تضع خطة للنهوض بالإنسان الفلسطيني ووعية بحيث يضمن تفعيل المجتمع وطاقاته، وضمان مشاركة متساوية لكل افراد المجتمع رجال ونساء.
ثامنا: ان تفعل شبكة الأمان المالية العربية فورا وتقديم الدعم المالي للسلطة الوطنية، لتكون قادرة على القيام بواجباتها، اذ لا يمكن المضي بترداد مقولة السلطة ضعيفة وغير قادرة دون النظر انها لا تتلقى الدعم الكافي من اشقائها العرب.
تاسعا: ان تعلن الدول العربية في القمة انها لن تمول او تدعم اي ظاهرة انقسامية، وان يسهم دعمها في تماسك ووحدة الشعب الفلسطيني ومؤسساته.
هناك حاجة ان تكون الخطة البديلة مكتملة سياسيا وان تضمن رؤية للمستقبل. ولكن بالأساس ان يتم دعم الكيانية السياسية الوطنية الفلسطينية، وان ينتهي زمن سياسات اضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن ثم وبعد إضعافها يقال ان هذه السلطة ضعيفة لا تستطيع تحمل مسؤوليتها.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي