"كتيبة جنين".. ثوب المقاومة الزائف ومخططات إيران لتدمير الضفة
محمد علي العايدي

في مشهد يعيد للأذهان مرارة الانقسام الفلسطيني الذي بدأ في غزة وانتهى بسيطرة حماس عليها، تعود اليوم ظاهرة الفوضى المسلحة إلى الواجهة في الضفة، تحت مسميات كاذبة وشعارات براقة تدعي المقاومة.
"كتيبة جنين"، التي تدعي أنها تدافع عن الشعب الفلسطيني، ما هي إلا واجهة لعصابة مسلحة مدعومة من إيران، هدفها الحقيقي تدمير المشروع الوطني الفلسطيني وإضعاف السلطة الوطنية.
ثوب المقاومة: كذبة لتبرير الفوضى
تحاول هذه الكتيبة ارتداء ثوب المقاومة لمخادعة الجماهير واستمالتهم، بينما سلوكها على الأرض يثبت العكس تماما. ففي حين تواجه السلطة الوطنية الاحتلال الإسرائيلي بشتى الوسائل، تعمل هذه الجماعات على زعزعة الأمن والاستقرار في الضفة، مستهدفة أجهزة الأمن الفلسطينية التي تقف حائط صد أمام الانهيار والفوضى.
دور إيران في تغذية الفوضى
إن الدعم الإيراني لهذه الجماعات ليس سرا. إيران، التي لطالما استغلت القضية الفلسطينية كوسيلة لتحقيق أجنداتها الإقليمية، تمد هذه العصابات بالسلاح والمال لتقويض أي مشروع وطني فلسطيني حقيقي.
لا يهم إيران أن تتحرر فلسطين أو تقام دولة فلسطينية، ما يهمها فقط هو نشر الفوضى واستخدام أدواتها لتنفيذ مخططاتها في المنطقة.
إيران هي نفس الدولة التي دعمت انقلاب حماس على السلطة الوطنية في غزة عام 2007، ما أدى إلى كارثة إنسانية وسياسية في القطاع. واليوم، تعيد السيناريو ذاته في الضفة، مستخدمة "كتيبة جنين" كأداة لزعزعة الأمن وإفشال المشروع الوطني.
من يدفع الثمن؟
كما حدث في غزة، يدفع المواطن الفلسطيني البسيط الثمن الأكبر لهذه الفوضى. الشعب الذي يتطلع إلى بناء دولته وحياة كريمة يجد نفسه محاصرا بين مطرقة الاحتلال وسندان هذه الجماعات الخارجة عن القانون.
قتل رجال الأمن، الذين يعملون على حماية المجتمع الفلسطيني، ليس إلا دليلا على أن هذه العصابة لا تخدم إلا أعداء الشعب الفلسطيني.
السلطة الوطنية.. درع الضفة وصمام الأمان
إن استهداف أجهزة الأمن الفلسطينية لا يعني استهداف أفراد، بل هو محاولة لضرب صمام الأمان الذي يحمي الضفة من الوقوع في فوضى شبيهة بما حدث في غزة.
السلطة الوطنية، التي تعمل على تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، تواجه مؤامرات من أطراف متعددة، تسعى إلى تقويضها لضمان استمرار الانقسام وإضعاف الموقف الفلسطيني الموحد.
الشعب الفلسطيني يعرف الحقيقة
رغم كل المحاولات للتضليل والخداع، فإن الشعب الفلسطيني يعرف جيدا من يقف إلى جانبه ومن يتاجر بقضيته. المقاومة الحقيقية لا تكون بقتل أبناء الوطن ولا بتمزيق نسيجه الاجتماعي، بل تكون بتوحيد الصفوف في مواجهة الاحتلال والعمل من أجل بناء الدولة الفلسطينية المستقلة. ختاما، إن "كتيبة جنين" ليست إلا عصابة مسلحة تعمل وفق أجندات خارجية تسعى لتدمير الضفة كما حدث في غزة. الرد الحقيقي على هذه المخططات يكون بالتفاف الشعب حول مشروعه الوطني ودعم السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية في مواجهة هذه المؤامرات، لأن فلسطين لن تتحرر بالفوضى ولا بالاقتتال الداخلي، بل بوحدة الكلمة والبندقية الموجهة نحو الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي