عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 كانون الثاني 2025

هموم شبابية.. تحديات وتطلعات

د. حسن حمد

في رحلته مع الحياة يمر الانسان بعدة مراحل، الا أن مرحلة الشباب تعد من أهم وأخطر تلك المراحل على الإطلاق، يشهد خلالها الكثير من التغيرات الجسدية والنفسية والذهنية، ويواجه العديد من التحديات المتعلقة بمستقبله وطموحاته. ورغم ما يتسم به شباب هذه الأيام من طاقة وحيوية وطموح ورغبة في التغيير والانجاز، إلا أنهم يحملون الكثير من الهموم والمتاعب التي تعصف بحياتهم الاجتماعية والنفسية والمهنية ليل نهار. وعليه، لا بد من تسليط الضوء على أبرز هذه الهموم ومناقشة سبل التعامل معها.

تعتبر البطالة من أبرز هموم الشباب، لا سيما في المجتمعات التي تشهد نموا سكانيا سريعا. ورغم أن معظمهم يمتلكون مؤهلات ومهارات وطاقات لا حصر لها، إلا أن العديد منهم يواجه صعوبة في الحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم وتلبي طموحاتهم. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها نقص الخبرات العملية التي تلبي متطلبات العمل، أو عدم توافق مؤهلاتهم العلمية النظرية مع متطلبات سوق العمل الفعلية مما ينعكس عليهم بالشعور بالاحباط والعجز، ويدخلهم في حالة من التوجس أو التوتر والقلق بشأن مستقبلهم.

ونتيجة لتأثرهم بالكثير من الأفكار والثقافات المختلفة عبر وسائل إعلام عالمية ومنصات التواصل الاجتماعي المتعددة، تعاني نسبة كبيرة من الشباب من الضبابية في تحديد هويتهم الشخصية وانتمائهم لوطنهم ومجتمعهم، مما يدخلهم بشكل أو بآخر فيما يسمى بأزمة تحديد الهوية والانتماء، ليجدوا أنفسهم عالقين بين التقاليد والعادات والموروثات، وبين تحديات العصر الحديث بكافة أشكالها وألوانها، وقد يؤدي ذلك إلى شعورهم بالضياع  والاغتراب وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة فما يتعلق بمستقبلهم.

وجدير بالذكر أن هذا الانعزال قد يؤدي إلى تقليل فرص الشباب في التفاعل الحقيقي وبناء علاقات اجتماعية صحية ومتينة مع من حولهم من الأقارب والمعارف والأصدقاء، علاوة على أن بعضهم تنتابه مشاعر الوحدة أو الانعزال بسبب بعض التعقيدات في شبكة العلاقات الاجتماعية السائدة في مجتمعهم ومحيطهم، سواء كانت في الأسرة أو بين الأصدقاء أو حتى في بيئة العمل. ومع تزايد انخراطهم في عالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العديد منهم يعيشون نوعا من العزلة الاجتماعية التي تزيدهم عبئا فوق اعبائهم.

إن الشباب هم عماد المستقبل، ومن المهم أن نوفر لهم البيئة المناسبة للنمو والازدهار، سواء على المستوى النفسي أو المهني أو الاجتماعي. لكن ومع كل أسف، قد يعاني النظام التعليمي في بعض المناطق من ضعف في مستوى جودته من حيث محتواه العلمي أو عدم انسجامه مع احتياجات السوق، الأمر الذي يمكن أن يحول دون تمكن الشباب من اكتساب المهارات المهنية والتقنية اللازمة لتطوير أنفسهم بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، ناهيك عن الصعوبات التي يواجهها الكثير منهم في تحديد المسار المهني المناسب لهم، مما يسبب لهم حالة من الضياع والتشتت والارتباك.

ونتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية المتغيرة، هناك شريحة كبيرة من الشباب لديهم شكوك وعلامات استفهام حول مستقبلهم المهني والوظيفي. ورغم طموحهم الكبير في العيش بطريقة واعدة ومستقرة، الا أنهم يواجهون تحديات جمة تتعلق بالاستقرار الاقتصادي وغلاء المعيشة وارتفاع فاتورة التعليم ومصاريف العلاج، مما يعكر صفو آمالهم ويدفعهم للتشاؤم حيال ما هو قادم.

ومن أجل مواجهة هذه الهموم والحد من ثقلها، ينبغي على هؤلاء الشباب أن يطوروا مهاراتهم وقدراتهم على التكيف والصبر والجلد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن أن تساعد تقنيات التركيز والتأمل والعناية بالذات في تقليل حدة التوتر والقلق لديهم.

أما على صعيد المسؤولية المجتمعية، لا بد من توفير بيئة داعمة وحاضنه للشباب وهمومهم، بطريقة تشجعهم على تنمية مهاراتهم، ورفع مستوى كفاءتهم، وبناء علاقات سليمة وراشدة تمنحهم الدفء، وتدفعهم نحو الانخراط في معترك الحياة بشكل ايجابي ومريح، عبر تعزيز التوجيه المهني، والتدريب البناء، ومن خلال طرح برامج عمل تمكنهم من إيجاد وظائف وفرص تتناسب مع  مؤهلاتهم وآمالهم.