فراس ... إبن العائلة
شاهد عيان- محمود أبو الهيجاء

رحل فراس عبد الرحمن زميل الحياة الإعلامية الشاقة، والشغوفة معا، رحل الأخ الصديق، الذي لم يبخل على أحد يوما بابتسامته الحميمة، ولم تكن ابتسامته عابرة، كمثل أفكاره الابداعية في الاخراج التلفزيوني، والتعلق الوطني.
رحل فراس بمرض لم يمهله كثيرا، وأصاب برحيله المر عائلته الكبيرة في دارة الإعلام الرسمي، بحزن هيمن على وجه جميع أفراد هذه العائلة بالدمع واللوعة، هكذا رأيت هذا الحشد الذي جاء ليحمل نعش الفقيد إلى مثواه الأخير، رأيته عائلة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، خاصة حين شاهدت الدمع يترقرق في عيون الزميلات، فيما تمكن العبوس من وجه الزملاء جميعهم، والعبوس وليد الحزن والألم والقلق.
في بيت العزاء مساء كان الأب الحاني الرئيس أبو مازن يهاتف نجل الفقيد لمواساة وتطمين أنه لن يكون يتيما وسط هذه العائلة الحميمة، التي هي ابن بار في العائلة الكبرى، عائلة الوطن فلسطين، وكان ذلك عبر هاتف المشرف العام على الإعلام الرسمي، الوزير أحمد عساف، الذي جمع منذ صباح الجنازة، أبناء العائلة، وأصدقاءها، وحتى خصومها، حول جثمان الفقيد الذي لف بعلم فلسطين ليحمله إثر الصلاة عليه، ثلة من قوات الأمن الوطني، لأن الفقيد كان واحدا من حراس الوطن، وراويا من رواة حكاياته الفصيحة، والسليمة، في قناة "مساواة" التي كان مديرها العام، و"مساواة" ابنة فضائية فلسطين، من أجل تواصل خلاق مع ابناء شعبنا الفلسطيني داخل الخط الأخضر، ولأجل التعبير عن تطلعاتهم في العيش بعدل، ومساواة، وسلام يعم البلاد بأكملها، عيش بلا عنصرية، ولا عنف، ولا احتلال، ولا إرهاب.
تصدى فراس عبد الرحمن لهذه المهمة باقتدار بليغ فأبدعت "مساواة" حضورا لافتا بين أوساط أهلنا هناك.
لن نقول وداعا فراس لأننا كلما رأينا "مساواة" سنراك.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي