عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 كانون الثاني 2025

مثالب الصفقة- الاتفاق

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

بداية أبارك لأبناء شعبنا المنكوب في قطاع غزة بالإبادة الجماعية على مدار 470 يوما خلت على إبرام الاتفاق المثلوم والهدن غير المضمونة، والتي أوقعت (الإبادة) ما يزيد عن 170 ألفا بين شهيد وجريح، وفق إحصاءات الهيئات الدولية، والتي تتجاوز إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، ودمرت ما يزيد عن 80% من البنى التحتية والوحدات السكنية وغيرها من معالم الحياة، الذين تاقوا لبعض الهدوء والعودة لبيوتهم ومدنهم وبلداتهم ومخيماتهم، وعودة الحكومة الفلسطينية الشرعية لتولي مهامها، بعد غروب حكم حركة حماس الانقلابية.

وكانت فرحتهم كبيرة بإبرام الاتفاق مساء الأربعاء 15 كانون الثاني الحالي، وليس ابتهاجا بـ"النصر" الوهمي الذي ادعاه خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة. ومن بين أبرز المثالب التي تضمنها الاتفاق، هي:

أولا لم ينص الاتفاق صراحة على نص واضح بوقف الحرب كليا، وبشكل كامل، بل ترك الأمر للتفاوض بعد 16 يوما من زمن الهدنة الأولى التي ستبدأ غدا الأحد 19 كانون الثاني/ يناير الحالي عشية تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته في البيت الأبيض؛ ثانيا لم يتضمن الاتفاق بأي كلمة عن اليوم التالي من الهدنة الأولى، سوى حديث عام عن إعادة الاإعمار، ولم يأت على ذكر السلطة الوطنية الفلسطينية وولايتها لمسؤولياتها في إدارة القطاع؛ ثالثا ولم تربط الاتفاقية بين الضفة بما فيها القدس العاصمة والقطاع نهائيا، وهو ما يعني تكريس الفصل التعسفي بين جناحي الوطن؛ رابعا غياب واضح لأي لجنة دولية وعربية للإشراف على تنفيذ الاتفاق، كما حصل في الاتفاق اللبناني الإسرائيلي؛ خامسا بقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في الشريط العازل على الحدود الشرقية والشمالية الذي ستقتطعه إسرائيل من القطاع، والبقاء في محور صلاح الدين/ فيلادلفيا؛ سادسا في الوقت الذي حددت إسرائيل بالضبط عدد رهائنها بالاسم والرقم، لم يتم التحديد الدقيق لعدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم، وبقي التحديد بيد إسرائيل.

كما أن القيادة الإسرائيلية أعطت العائلات الإسرائيلية مدة 19 يوما لوضع الفيتو على أي اسم سيتم الافراج عنه؛ سابعا خضوع المواطنين الفلسطينيين في الخروج والدخول من معبر رفح بما في ذلك الجرحى بالموافقة من عدمها للجانب الإسرائيلي، ثامنا رغم موافقة إسرائيل بالتعهد على عدم اعتقال المفرج عنهم من أسرى الحرية، إلا أن هذا التعهد لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به لأن دولة الفاشية الإسرائيلية لم تلتزم يوما بأي تعهد وقعته مع القيادة الفلسطينية ولا أي دولة عربية؛ تاسعا إبعاد مئات الأسرى من أصحاب الأحكام الثقيلة لخارج فلسطين، وأيضا إخراج آلاف المنتسبين لحركة حماس تحت عنوان مرافقة الجرحى المحولين للعلاج بالخارج؛ عاشرا عدم وجود آلية لتوزيع المساعدات على المواطنين، وغياب عملية تنظيم عودتهم وحمايتهم من مخلفات القنابل والأسلحة الإسرائيلية الأميركية التي لم تنفجر حتى الآن، لا سيما أن المنظمات الأممية وفي طليعتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" المعنية بجزء من هذا الملف، لا تستطيع دون وجود الحكومة الفلسطينية من السيطرة على الوضع؛ حادي عشر عدم ذكر ولو بكلمة واحدة رعاية الأطفال اليتامى، الذين فقدوا الآباء والأمهات وتقديم الدعم الكامل لهم، لا سيما أن دور الأيتام الموجودة في القطاع لا تستطيع إيواء وتأمين الرعاية لهم؛ ثاني عشر عدم الإعلان عن الاتفاقات السرية بين حركة حماس وإسرائيل، والتي تتعلق بحماية قيادات حماس المقيمين في الخارج والمبعدين من الداخل الفلسطيني للخارج، وعدم التعرض لهم بالاعتقال أو الاغتيال، وحماية ممتلكات وشركات حماس، ومنحها الأولوية في إعادة الإعمار وغيرها من النقاط ذات الصلة بمصالح الحركة.

هذه النقاط وغيرها التي لم أدونها، ولم أنتبه لها تعكس حجم المثالب في الاتفاق، والتي قد ينفذ منها نتنياهو وائتلافه الحاكم لإعادة إشعال فتيل الإبادة الجماعية في كل لحظة تحت أية ذريعة يمكن لرجل إسرائيل القوي افتعالها، للمحافظة على فريقه الحاكم، ولتنفيذ هدفه الكاذب بتحقيق "النصر الكامل"، الذي لم يرَ النور، ولن يراه بالقضاء على الشعب الفلسطيني وأهدافه الوطنية ومصالحه العليا في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير.

ومع ذلك كل التحية للشهداء الأبطال، ولكل من قاوم وقاتل دفاعا عن الشعب وأهدافه، بغض النظر عن الراية التي قاتل تحتها لأن هذا المقاوم لا يعرف أهداف وأجندات وخلفيات بعض القوى، وخاصة حركة حماس الإخوانية، التي رفضت وترفض حتى اللحظة الاعتذار عن خطاياها للشعب على ما ارتكبته من موبقات ومآس لا يمكن أن ينساها أبناء الشعب على مر التاريخ، ولم تستخلص الدروس لتكريس الوحدة الوطنية، والتسليم بولاية منظمة التحرير الفلسطينية والدولة والحكومة على القطاع لحماية أبناء الشعب والمشروع الوطني.

[email protected]