القدس ومخططات التهويد
عزت دراغمة
قد لا تحتاج مدينة القدس المحتلة لمزيد من الخطوط والألوان لتمزيق أحيائها وقراها الفلسطينية وسلخها عن بعضها وربما تشتيت العائلة الواحدة إلى شطرين، عقب الخط الازرق التالي للخط الأحمر المشابه للقطار الخفيف "كارد" الذي تفاخر رئيس بلدية الاحتلال نير بركات بالمصادقة عليه بغية تقطيع أوصال المدينة المقدسة تحت مبرر خلق تواصل بين المستوطنات اليهودية في شمال وجنوب المدينة، وذلك في إطار المخططات التهويدية والاستيطانية التي تحول حواريها وأحياءها إلى تجمعات سكانية متناثرة ومشتتة وتقضي على عبق تراثها وتاريخها الحضاري والمعماري العربي خاصة ما يمثله سور البلدة القديمة الذي التصق به هذا الخط "الأزرق" الذي سيكون متصلا بالخطين الأخضر والأحمر اللذين سبق تشغيلهما لنفس الغاية والهدف، كي يبدو الفلسطينيون عبارة عن أقلية عربية وسط تجمعات وأحياء استيطانية كبيرة، ليسهل بالتالي على سلطة الاحتلال الاقتناع ولو زورا وبهتانا أن المدينة المقدسة بهذه الخارطة من الألوان والخطوط أصبحت يهودية كما يزعمون ويحلمون.
صحيح أن أعداد المستوطنين باتت تشكل أرقاما عالية في المدينة بفعل سياسة الاستيطان ومصادرة المنازل والممتلكات والعقارات وزيادة عدد المنازل الاستيطانية اليهودية، مقابل سياسة الطرد والإبعاد وعدم منح تراخيص البناء للمواطنين الفلسطينيين وتنفيذ عشرات عمليات الهدم شهريا للمنازل الفلسطينية وفرض ضرائب باهظة على المواطنين لحملهم على هجر المدينة إلى جانب سياسة سحب الإقامة من المواطنين الذين يمتلكون عقارات أخرى خارجها أو من يدعون إلى الصمود ومقاومة الاحتلال، وهي سياسة تستهدف في المجمل خدمة نفس الأهداف التهويدية لجعل فلسطينيي القدس أقلية عربية فيها، ومع ذلك فقد رسخ المقدسيون صمودهم وبقاءهم على ترابهم وفي منازلهم بدم أبنائهم وفلذات أكبادهم الذين طالما استهدفهم الاحتلال بالخطف والاعتقال والقتل والملاحقة.
إن مخطط القطار الخفيف الجاري تنفيذه من اخطر مشاريع التهويد ليس لأنه يشطر ويفصل الأحياء ومنازل المواطنين عن بعضها البعض، بل لان تبعاته وامتداداته لها تداعيات اخطر وتتمثل باختفاء أحياء شبه كاملة عن وجه الأرض وعشرات المنازل والمباني الحالية في مرحلة لاحقة لاستكمال المخطط الذي تتحدث تفاصيله عن عدة مراحل تستهدف إغراق كل متر من أراض القدس المحتلة بالمستوطنين مقابل طرد الآلاف من المواطنين الفلسطينيين، إلى جانب ما سيشكله هذا المشروع من أبعاد اقتصادية وسياحية وتضييق على المواطنين المقدسيين، وبالتالي محاصرتهم وجعلهم يضيقون ذرعا بما يواجهونه من مخاطر الصمود والبقاء على أرضهم لحملهم على هجرتها طوعا أو قسرا، ما يستدعي اتخاذ خطط داعمة ومساندة لكافة القطاعات السكانية والاقتصادية والأكاديمية والصحية والاجتماعية لتعزيز صمود المقدسيين وتقوية عزيمتهم لمواجهة مخططات الاحتلال العنصرية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل