عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2016

لتتضافر الجهود الوطنية

عمر حلمي الغول

اليوم السبت الثلاثون من يناير، اليوم العالمي لدعم فلسطينيي الداخل، الصامدين والمتجذرين في ارض الآباء والأجداد. اليوم تنطلق جملة من الفعاليات لدعم كفاح الاشقاء في الجليل والمثلث والنقب إنطلاقا من رام الله وغزة وشفا عمرو وبيروت ودمشق والرباط والجزائر وتونس والبحرين والكويت ولندن وبلجيكا ولوكسمبورغ وبرلين واسطنبول ووارسو وبوخارست وجنوب افريقيا وزيمبابوي وموزامبيق وغانا واستراليا ونيوزلندا والمكسيك وهندوراس وتشيلي ونيكاراغو وغيرها من العواصم العربية والعالمية، ليؤكدوا لقادة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، ان سياساتها وممارساتها العنصرية ضد ابناء الشعب الفلسطيني المنغرسين في وطنهم الأم، الذي لا وطن لهم سواه، لن تحصد سوى الفشل، وان معركة الدفاع عن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية مستمرة ومتواصلة حتى الحصول على المساواة الكاملة. ولن يقبلوا بأقل من المواطنة التامة.

اليوم العالمي لدعم فلسطيني داخل الداخل، يشكل محطة متقدمة في مواجهة السياسات التمييزية، التي تنتهجها حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ قامت دولة إسرائيل في العام 1948 حتى الآن. لا بل أن اسرائيل بكل مكوناتها ومؤسساتها واجهزتها الأمنية وجيشها وقطعان مستعمريها تزداد شراسة في انتهاكاتها الخطيرة لحقوق المواطنين الفلسطينيين في الداخل، وتعمل على تصفية النذر البسيط من الحقوق، التي اكتسبتها، لا سيما ان القيادات الاسرائيلية السياسية والعسكرية على مدار السبعين عاما الماضية، سنت قوانين عنصرية ضد الاقلية الفلسطينية العربية، صاحبة الأرض والتاريخ والهوية، وملاحقتها في مجالات الحياة المختلفة، وعملت على تفتيت وحدة الفلسطينيين الوطنية من خلال التقسيمات الدينية والطائفية والمذهبية، وصادرت اراضيهم، فبعد ان كانوا يملكون وقت إقامة الدولة الاسرائيلية 80% من ارض فلسطين التاريخية، باتوا الآن لا يملكون سوى 3.5% منها. اضف الى مواصلة ذات السياسة حيث تلاحقهم الآن عبر قانون برافر لمصادرة نحو 800 الف دونم، وتقوم بشكل دائم على هدم وتدمير البيوت، وفي نفس الوقت، لم تسمح باقرار الخرائط الهيكيلية لمدنهم وبلداتهم وقراهم، مع انها قامت ببناء وتعمير ما يقارب من الف مدينة وكيبوتس ومنشأة لليهود الصهاينة.  وتلاحقهم بالتمييز العنصري من خلال عملية تكميم الأفواه وحظر القوى السياسية ، كما حصل مع الحركة الاسلامية الشمالية وحتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ان الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية المهددة لمستقبل الاقلية الفلسطينية الصامدة في الوطن الأم، لا تعد ولا تحصى، وهي تشمل كل اوجه الحياة دون استثناء، التمييز في العمل ومواقع العمل والتعليم والثقافة والفن والاعلام والصحة والاجور والاقتصاد والبناء والاعمار وفي الميزانيات للمجالس المحلية والبلدية، وعبر إطلاق عصابات "تدفيع الثمن" و"لبهاه" وسن القوانين العنصرية في الكنيست، حيث تم سن خمسين قانونا، وهناك في الكنسيت الجديد من آذار الماضي حتى الآن ما يقارب الخمسين مشروع قانون للتمييز ضدهم وضد ابناء جلدتهم في دولة فلسطين المحتلة عام 1967، وتمارس القتل والاعدام والاعتقال بسبب ومن دون سبب، والحبل على الجرار. وهناك إستشراء وإستمراء في ظل الصمت العالمي عن الدولة الاسرائيلية المارقة لانتهاك آخر ما تبقى لهم من الحد الادنى من مرتكزات البقاء.

لهذا ينتفض الفلسطينيون اليوم في ارجاء العالم لاعلان رفضهم للسياسات والجرائم الوحشية الاسرائيلية، وليهتفوا بصوت واحد ضد تلك المخططات التصفوية، وليعلنوا للقاصي والداني، انهم باقون في الوطن الأم ما بقي زهر اللوز والزعتر والزيتون، ولن يسمحوا لكائن من كان ان ينتزعهم من ارض الاباء والاجداد، وزمن النكبة والنكسة ولى، ولم يعد يخشى الفلسطينيون اساليب القهر والبطش والتمييز الاسرائيلية، ولكنهم لن يستسلموا لها، وسيرفعون الصوت عاليا من داخل الكنيست وخارجها وفي الساحات والميادين مع اشقائهم في الضفة وغزة وحيثما وجدوا في اصقاع الارض ضد تلك السياسات والحكومات، التي تقف خلفها حتى ينالوا حقوقهم كاملة في المواطنة والمساواة.

[email protected]