عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 تشرين الأول 2024

المغاربة

شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

لا أدري كيف يمكن أن أتحدث عن  المغاربة، الرسميين، والحزبيين، والناس، الذين التقيناهم في إطار زيارة وفد الإعلام الرسمي، برئاسة المشرف العام، الوزير أحمد عساف، للمغرب الشقيق، للقاء الفعاليات الإعلامية هناك، من أجل  توثيق التعاون المهني، بين الاعلام الرسمي، وهذه الفعاليات، بما يخدم القضية الفلسطينية، ومختلف قضايا الحرية، والعدل، والمساواة، لا أدري  حقا كيف أتحدث عنهم، بأي لغة ينبغي أن أصفهم، وأقدر لهم كل هذه المحبة التي يكنون لفلسطين وأهلها، حيث هي محبة خالصة، لا غايات سياسية، ولا حزبية لها، محبة أصيلة، ترجو رضا الله، والضمير، وفلسطين معا، محبة بدت كأنها من مكونات جيناتهم، وهذا ما يجعلهم يؤكدون بلا تردد، وفي كل وقت، أن قضية فلسطين، قضيتهم، وعلى كل المستويات الملكية، والرسمية الحكومية، والحزبية، والشعبية، بلا شعارات، ولا ادعاءات، ولا أي استعراضات انتهازية.

تمنيت لو أني من علماء الأنثروبولوجيا، كي أدرك من أي طينة اجتماعية، وثقافية، ولغوية، وتاريخية، عجن منها أهل المغرب، وقد رأيت بلادا قد أحسنت شؤونها الجمالية، بغاياتها الحضارية، والاجتماعية، وهذا ما جعلها قصيدة، على نحو ما تحمل القصيدة، من تطلع إنساني، ومخيلة سحرية، زاوجت بين الحداثة والأصالة، في بنيات وتجليات منوعة، أعطت للموحدين مقامهم، وللأضرحة مزاراتها، وللعصرنة أنظمتها، وللتنوع قوانينه، ولغته الديمقراطية، وروحه المتسامية على الشوفينية، والعنصرية، وللتاريخ مساراته، منها الصاعد إلى "رأس سبارطيل" ومنها الذاهب إلى "مغارة هرقل" في طنجة المليحة، التي على سواحلها هرع البحر الأبيض المتوسط، ليلتقي المحيط الأطلسي، وقد رأيته كطفل، يطلب  بحنو حضن كبيره المحيط …!!

يا لفلسطين الحكاية، والقضية، والمثال! تحط في المغرب، مثلما يحط الطير على عشه، هنا في هذا العش الحميم، غرد وفد الإعلام الرسمي، وقد أدرك رحابة هذا العش، وسلامته المعنوية، فاض الوفد بلسان رئيسه الوزير عساف، برواية الحال الفلسطينية الراهنة، حال الجرح، والموقف، والرؤية، والقرار، قرار الصمود، والثبات وقد أعلنه الرئيس أبو مازن، مجددا، من على منصة الأمم المتحدة، لن نرحل، ولن نرحل، ولن نرحل، فاض المشرف العام بكل هذا الحديث، كمثل راوٍ بليغ، حتى التمعت العيون ببرق المحبة، والتكاتف، والتعاضد، والتفاهم، عيون المغاربة، التي رأيناها وهي تلتمع بوهج بليغ، في أول لقاء لنا مع وزير الشباب والرياضة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، الذي لم تفارق وجهه ابتسامة المودة والترحيب، طوال اللقاء الذي امتد لأكثر من ساعة فأدركنا نجاح المهة من لحظتها الأولى.