إسرائيل - حزب الله.. وأبعاد ما يحدث
رامز المغني*

تعرض حزب الله، لضربة إسرائيلية من تحت الحزام، كما يقال في عالم الملاكمة، بعدما استعرضت إسرائيل قدراتها التكنو استخباراتية، بتفجيرها آلاف أجهزة الاتصال بعناصر الحزب، في وقت واحد. تلاها سلسلة من آلاف الضربات الجوية، على جنوب لبنان حتى اللحظة. ثم أعلنت إسرائيل نقل مركز ثقل قواتها وعملياتها العسكرية، من جبهة غزة إلى جبهة الشمال.
في ضوء ذلك تتضح على نحو لافت عدة نقاط من الضرورة الإشارة اليها:
أولا: يمكن القول، ان الخطة الإسرائيلية، بفصل جبهة الشمال، عما يحدث في غزة، قد نجحت بشكل كبير، لأن ما تسمى جبهة إسناد حزب الله، لم تحقق أي إنجاز، كونها لم توقف، أو حتى تخفف من وطأة حرب الإبادة على غزة، طوال عام كامل. والسبب، أن الحزب، لا يريد مواجهة مفتوحة أو شاملة مع إسرائيل، وحافظ على نسق معين من الاشتباك، قابلها تهميش إسرائيلي متعمد، حتى ينفرد بغزة، ويكمل أهدافه بتدمير القطاع، وجعله بيئة طاردة لسكانه، بعد ذلك، يحول تركيزه نحو جبهة حزب الله وهو ما ترجمه على أرض الواقع الآن. فالحزب، اعتقد خاطئا أن إسرائيل عاجزة، أو مردوعة، أمام ما يسمى محور المقاومة، وأنها لا تستطع الذهاب بعيدا في المواجهة معه وهو الآن في وضع لا يحسد عليه. فمن جانب، قد يجر نفسه ولبنان إلى حرب مدمرة، على غرار ما حدث في غزة، إذا تمسك بأقواله التي أعلن عنها في الثامن من أكتوبر. ومن جانب آخر، محور المقاومة بين هلالين، يقف عاجزا، مفككا، أمام لحظة الحقيقة والمواجهة مع إسرائيل.
ثانيا: حاولت إسرائيل، وطوال عام كامل، من حرب الإبادة على غزة، سحب إيران نحو مواجهة عسكرية مباشرة، ستدخل فيها الولايات المتحدة حتما بجانب إسرائيل. فهي ترى، أن ما يحدث، هو فرصة ربما لن تتكرر مرة أخرى، لتدمير تهديد المشروع النووي الإيراني لعقود، وربما لأجيال قادمة. لكن، بات واضحا أن إيران لديها حسابات أخرى. فهي مستعدة للتضحية بحلفائها، في سبيل المحافظة على نظامها، وأهدافه الطائفية في الشرق الأوسط، وتحاول استغلال الأحداث الجارية، للوصول إلى اتفاق حول برنامجها النووي. فهي لم تتحرك من أجل غزة، والأمر نفسه سينطبق على حزب الله.
ثالثا: فيمَا يتعلق بغزة، إن أسوأ ما كانت تنتظره، هو حرف بوصلة الاهتمام والتركيز العالمي والإعلامي، عما خلفته إسرائيل من دمار وكارثة إنسانية بالقطاع وهو جزء من المخطط الإسرائيلي بالمناسبة، في تعاملها مع جبهات القتال. فما إن تصاعدت الأمور على الجبهة اللبنانية، حتى أصبح بالكاد يتم ذكر غزة، وأهوال الناس هناك، في وسائل الإعلام العالمية، وكأن شيئا لم يكن! هذا بجانب عدم تغطية ما يحدث في الضفة الغربية، من اعتداءات المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وقرصنة مالية، وإضعاف متعمد للسلطة الفلسطينية بهدف تصفية القضية الفلسطينية.
ختاما، صحيح أن وتيرة الأحداث تصاعدت بين حزب الله وإسرائيل، إلا أن الأمور يمكن احتواؤها حتى اللحظة. فحزب الله لا يريد حربا شاملة مع إسرائيل، لا هدف منها. والأخيرة لديها هدف محدد في تعاملها مع حزب الله، وهو الفصل بين ساحات القتال، وإعادة الأمور لما قبل السابع من أكتوبر 2023، بالإضافة لتدمير أكبر قدر ممكن من المقدرات العسكرية لحزب الله وهو ما يفسر الضربات الكبيرة في وقت قصير جدا.
--------
*كاتب ومحلل سياسي
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي