فلسطين روايةُ الكلّ الوطني
كلمة الحياة الجديدة

حتى الآن لا جديد في مشهد الواقع الراهن، الحرب الإسرائيلية تتوغل في دروبها العنيفة، وتتوسع من جنوب فلسطين حتى شمالها، وإلى حيث الجنوب اللبناني، الذي بات يلف بأحزمتها النارية...!! خطاب المقاومة ما زال على حال كلماته ذاتها التهديد والوعيد من جهة، والمكابرة والنكران من جهة أخرى، وعلى الأرض ليس لدى المقاومة (...!!) ما يردع العدو، ويجبره على الأقل على التراجع ..!!
لا خسائر تذكر في بنية العدو العسكرية، ولا خراب في بنيته المدنية والاقتصادية. الخراب، خراب قطاع غزة، وخسائرنا في المدنيين سيصعب حصرها ما لم تنته هذه الحرب الفاحشة. الضحايا الشهداء في عليين، لكن الجرحى والمكلومين والنازحين، والثكالى والأطفال اليتامى، والآباء المفجوعين، في حال يرثى لها، وما من خطاب بوسعه أن يراوغها ويتحايل عليها أو يغطيها ..!!
لا ينبغي الصمت تجاه هذه الحال، وإدراكها، والحديث عنها ليس ضرورة أخلاقية فقط، وإنما وطنية كذلك لكي نتلمس دروب الخلاص بعيدًا عن المكابرة والنكران، الخلاص بعزة وبحرية، وليس بثمن الصفقات التي لا تغير من واقع الاحتلال الإسرائيلي شيئا ..!! ودروب الخلاص بالغة الوضوح، إذ هي دروب الوحدة الوطنية، بلا أي تنظير ولا أي تأويل حزبي كان، أو سياسي، أو فئوي، الوحدة بشرط الدفاع عن الشعب والوطن، والمضي في طريق الحرية، والاستقلال، بالقرار الوطني المستقل .
لا رواية حزبية، ولا فئوية لفلسطين، بل لها رواية الكل الوطني، بمحتواها النضالي الأصيل المعمد بالتضحيات العظيمة، ورواية الكل الوطني، هي رواية المشروع الوطني التحرري، المحمول على التطلعات الحضارية، والإنسانية النبيلة .
لا ينبغي لأحد أن يصمت بعد اليوم. لا بد من مجابهة الواقع والحقيقة، والنقد الموضوعي المسؤول، شرط التحرر من أوهام الخطاب الشعبوي، وتحليقات المحلل العسكري، الذي بات نجما من نجوم عالم الأزياء ...!!
فلسطين تحت نار الحرب الإسرائيلية الفاحشة، وثمة حماقات شعبوية تزيد في أوراها، وآن الأوان لكي نلقم هذه الحماقات حجرا فقد طفح الكيل وبلغ الواقع حالا لا تطاق..!!
رئيس التحرير