عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 آب 2024

المخطط الإسرائيلي في الضفة ليس قدرا

باسم برهوم

بعد السابع من أكتوبر، تعتقد دولة الاحتلال وخاصة حكومتها اليمينية المتطرفة أن لديها فرصة ثمينة لتنفيذ مخططاتها التوسعية، وفي مقدمتها مخطط تهجير الفلسطينيين بأعداد كبيرة، هي تعتقد أيضا أن بإمكانها تمرير تدمير أجزاء من الضفة بنفس الطريقة التي قامت بها في قطاع غزة، وأن تقوم بنقل السكان من مكان لآخر. فهذه الحكومة الفاشية تزعم أنها تقوم بعمليتها العسكرية الواسعة في شمال الضفة، كعمل استباقي بهدف منع هجوم على غرار السابع من أكتوبر، وبحجة أن هناك أسلحة إيرانية متطورة تهرب إلى الضفة، وأن طهران ستشعل الضفة لإبقاء إسرائيل منشغلة ومهددة.

لا يمكن لهذه الادعاءات والحجج أن تنطلي على أحد، فواقع الضفة مختلف تماما عن قطاع غزة، فحدود الضفة جميعها تتحكم بها إسرائيل بشكل صارم، وبالتالي ليس من حق إسرائيل الادعاء بأن هناك تهريبا للأسلحة ذات مغزى ويمكن أن يهدد إسرائيل، قد يكون هناك مئات من البنادق وعبوات بدائية، ولكن ليست أسلحة متطورة، وان معظم السلاح الموجود بهذه الأعداد القليلة هي من السوق الإسرائيلية.

وفي الضفة الغربية ليس هناك شبكة أنفاق، ومن الصعب وجود مثل هذه الأنفاق بسبب طبيعة مناطق الضفة الصخرية الصعبة.

وبعيدا عن كل مبررات وحجح دولة الإرهاب والاحتلال، فإن مخططات إسرائيل التوسعية لم تتوقف يوما في الضفة، وهي اليوم وفي ظل حكومة الصهيونية الدينية المتطرفة تسعى إلى تصفية أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، فهي دمرت قطاع غزة وأعادت احتلاله وعزله عن العالم، وهي تقوم في الضفة بتدمير الاقتصاد الفلسطيني والبنى التحتية، والمسألة كما يبدو لا تتوقف عند حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، إنما هناك محاولة خطيرة لتصفية قضية القدس وفرض واقع مختلف تماما في المسجد الأقصى.

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي العنصري بن غفير بخصوص بناء كنيس يهودي في ساحات الأقصى، لا يمكن عزلها كخطوة قابلة للتنفيذ لكونها تزامنت مع قرار الحكومة الإسرائيلية بتمويل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.

من دون شك نحن في واقع صعب، يكاد خلاله القطاع او اصبح منطقة غير صالحة للحياة، وقضية الضفة والقدس تحاول إسرائيل تصفيتها، باعتبار أن هذه المناطق هي مكونات الدولة الفلسطينية الجغرافية، فالسؤال: ما العمل ونحن نمر بهذه اللحظة التاريخية الصعبة؟

في مقابل المخطط الإسرائيلي التصفوي لدينا مشكلة مع إيران، التي تتماحك مع إسرائيل بدمنا وعلى حساب قضيتنا، وعينها  بالأساس على واشنطن وعقد صفقة معها على حساب التضحيات الفلسطينية، وحتى لو تمت تصفية القضية الفلسطينية عمليا، ولدينا مشكلة مع حماس والجهاد الإسلامي وبعض الفصائل التي تتلقى تمويلا من إيران، فهذا الفصائل لم تكن معنية في يوم بإقامة دولة فلسطينية، وهي عمليا تتقاطع في ذلك مع نتنياهو وحكومته اليمينية. فكيف يمكن إقناع حماس وهذه الفصائل بالحفاظ على الضفة وألا يقدموا لإسرائيل المبررات لتدمير الضفة أيضا وربما تهحير مناطق منها إلى مناطق أخرى أو حتى للأردن؟ قد يقول قائل إن إسرائيل سواء قدمنا لها أو لم نقدم المبررات ستنفذ مخططاتها، هذا يكون صحيحا وجزئيا، ولكن عندما نعود للتاريخ ونقرأ ما كتبه مؤسسو إسرائيل، ذكروا أنه في مرات عديدة سهل خلالها فلسطينيون المخططات وقدموا لها كل المبررات كي تحدث.

على سبيل المثال عندما تصدر من حماس بيانات أنها ستحول الضفة إلى مستنقع لجيش الاحتلال، وهي تدرك أنه أمر مبالغ فيه، كون حدود الضفة مسيطرا عليها. هناك ضرورة الآن أن نسحب كافة الذرائع التي تقدم لإسرائيل مزيدا من المبررات لتصعيد عدوانها خصوصا أن أحدا لن يأتي من الخارج لإنقاذنا، وإلا كانوا قد أنقذوا قطاع غزة الذي دمرته إسرائيل بشكل منهجي على طول 11 شهرا.

هناك حاجة أن نعلن أن مقاومتنا للاحتلال في الضفة هي مقاومة شعبية سلمية، وأن نمارس هذه المقاومة بشكل ملموس، وألا نترك الأمور وكأن هناك جيوشا تقابل جيوشا وهو واقع غير موجود فعليا إنما تستغله إسرائيل لإحداث أكبر قدر من الدمار والتهجير.

إذا كانت حماس تريد أن تحاول إنقاذ رأسها في قطاع من خلال إشعال الأوضاع في الضفة، فهذا منهج خطير، فهو لن ينقذ حماس بل سيدمر الضفة أيضا، علينا ألا نستسلم لمثل هذا القدر وألا نقع بالفخ الإسرائيلي، وإلا سنكون بعد أشهر قليلة قد خسرنا الضفة والقدس الشرقية نهائيا. قد لا يكون بالإمكان إقناع حماس ومن لف لفها انها تأخذ الضفة إلى المصير نفسه الذي وصل إليه القطاع، ولكن بالإمكان أن يعلن باقي الشعب الفلسطيني رفضه بأن يقاد الى هذا الواقع الذي ترغب به دولة الاحتلال وخاصة هذه الحكومة اليمينية الفاشية.

لنتحد ونمنع أن يكون المخطط الإسرائيلي وكأنه قدر، وبالتأكيد القيادة الفلسطينية لا تحتاج الى من يقول لها إننا بحاجة إلى حملة سياسية ودبلوماسية واسعة داخل الأمم المتحدة وخارجها بهدف لجم الحرب الإسرائيلية ووقفها على الشعب الفلسطيني.