عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 كانون الثاني 2016

ترامب فاقد الاهلية

عمر حلمي الغول

دونالد ترامب، المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري 2016، أثار بتصريحاته غير المتحفظة، وذات الخلفية العنصرية تجاه المسلمين بقومياتهم المختلفة، الكثير من التجاذب وردود الفعل في اوساط الشارع الاميركي وبين اتباع الديانة الاسلامية من عرب وعجم واتراك وغيرهم، لاسيما وان الاستهداف لهم جميعا, وانه لم يميز في تصريحه، الذي اعلن فيه، بانه سيبني جدارا لمنع دخول المسلمين الى الولايات المتحدة، في حال فاز في الانتخابات القادمة، أضف إلى انه سيطرد الموجودين منهم من اميركا؟! بين مسلم وآخر، بين التكفيريين وبين الملتزمين بالنظام والقانون والمعادين للارهاب بكل الوانه واشكاله.

المرشح الجمهوري الملياردير ترامب، ليس رجلا جاهلا، ولا هو ساذج لا يعي ابعاد واخطار ما نطق به، بل يدرك تماما دلالة كل كلمة يقولها. فهو بالاضافة إلى انه يقف على رأس إمبراطورية عقارية مالية، فهو إعلامي وسياسي في آن، وله مصالح إقتصادية في دول العالم خاصة في الدول العربية والخليجية تحديدا. مع ذلك لم يأبه كثيرا بردود الفعل. وكأنه يدرك في قرارة نفسه، ان قادة الدول الاسلامية وشركاءه من المسلمين حملة الجنسيات القومية المختلفة، لن يفعلوا شيئا، لان همهم الاساسي البحث عن الربح دون غيره من الاعتبارات السياسية او الثقافية.

لهذا لم يغادر الابن الرابع لترامب الاب مواقفه، ما دفعه لاعادة التأكيد عليها، واضاف اليها مواقف أكثر توغلا وغرورا في توجهاته السياسية، عندما اعلن نهاية الاسبوع الماضي، انه يثق بان انصاره وداعميه في معركته الانتخابية، لن ينقصوا صوتا واحدا، حتى لو اطلق النار على جمهرة من المواطنين الابرياء!؟ وتابع قائلا، اذا ما تم انتخابه، فانه سيعمل على سحب القوات الاميركية من افغانستان، وارسالها لاسرائيل للدفاع عنها وحمايتها من الفلسطينيين والعرب؟!

القراءة الموضوعية لتصريحات المرشح الجمهوري، بغض النظر إن فاز (لا يبدو انه سيفوز) او لم يفز في الانتخابات، تشير إلى الآتي: اولا مازالت الولايات المتحدة الاميركية تنضح من وعاء العنصرية، ولم تتخلص منها، رغم كل القوانين والتطور الحاصل في المجتمع الاميركي؛ ثانيا فلسفة ومنطق راعي البقر القاتل للهنود الحمر، ما زالت تعشعش في وعي ولاوعي اوساط السياسيين الاميركيين؛ ثالثا التماهي مع الرواية الاسرائيلية، دون النظر لخلفياتها ومرتكزاتها التزويرية. مع ان ترامب ليس بحاجة للمال لدعم حملته الانتخابية، غير انه بحاجة للاعلام وللصوت اليهودي الصهيوني، لذا مصالحه تكمن في تبني الموقف الاسرائيلي إسوة بكل المرشحين الاميركيين الجمهوريين والديمقراطيين بعيدا عن العدالة السياسية؛ رابعا غياب الرادع الاخلاقي والقيمي والجماهيري، الامر الذي يسمح لامثال ترامب باطلاق المواقف اللانسانية والمغرقة في عنصريتها ودونيتها.

بالتأكيد في الولايات المتحدة الاميركية قطاعات واسعة من الشعب ليسوا مع السياسات، التي يعلنها الملياردير ترامب. ويعلون من شأن الديمقراطية والتعددية، ويرفضون الخلط بين مسلم صالح وآخر غير صالح او مسيحي او يهودي او بوذي، لان هكذا تعميم يعكس افلاسا سياسيا وثقافيا. ولا ينسجم مع منطق الحياة والتجربة البشرية الطويلة على مدار الحقب التاريخية السابقة.

 الاوساط الاميركية لصيقة الصلة بالمعرفة والثقافة والديمقراطية، عليهم مسؤولية خاصة في التصدي لامثال ترامب، والحؤول دون تقدمه في سباق المنافسة الرئاسية. والتدخل بفعالية أعلى في اوساط حملتة الانتخابية لانقاذ اميركا قبل المسلمين والمسيحيين او اليهود من مخاطر ترشح أمثاله لموقع الرئاسة. وعلى الحزب الجمهوري مسؤولية استثنائية في التصدي بالطرق التنظيمية وغيرها لاخراج ترامب من المنافسة، لانه يسيء للحزب ولاميركا وشعوب الارض قاطبة.

[email protected]