أثر فوز العمال على الحرب
نبض الحياة - عمر حلمي الغول

فوز ساحق لحزب العمال البريطاني في الانتخابات البرلمانية، حيث حصل على 410 مقاعد في مجلس العموم، وعاد إلى 10 داوننغ ستريت بعد 14 عاما في المعارضة. وهذا النجاح الكبير الذي تحقق، وتجاوز حزب المحافظين بفارق 279 نائبا، الذي اعتبره المختصون البريطانيون حدثا نوعيا، وسابقة هامة، لم تحدث منذ قرنين من الزمان، ما أعطى الحزب بقيادة كير ستارمر المساحة الكافية لتقرير السياسة الداخلية والخارجية دون منغصات المعارضة.
وعلى الرغم من الانتصار الكاسح له، إلا أن عددا من مرشحيه خسروا مقاعدهم أمام مرشحين يناصرون القضية والحقوق الفلسطينية، التي كانت حاضرة بقوة في الشعارات والهتافات التي ترددت خلال الحملات الانتخابية، حسب صحيفة الغارديان. واعترف العديد من الشخصيات الهامة في حزب العمال، بأن موقف الحزب من حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يوم الخميس 4 يوليو الحالي كلفه فقدان العديد من مقاعد نوابه بشكل غير متوقع أمام المستقلين المؤيدين للفلسطينيين. واعترف وزير الصحة ويس سترتينج بأن الحزب عانى بسبب الموقف، الذي اتخذه بشأن الحرب على غزة بعد فوزه بمقعده بفارق 528 صوتا فقط.
وتعرض ستارمر، زعيم الحزب لانتقادات شديدة من العديد من الناشطين بسبب تعليقاته في وقت مبكر من الصراع، والتي قال فيها: إن لإسرائيل الحق في حجب الطاقة والمياه عن المدنيين في غزة، وهو موقف عنصري وعدائي للشعب الفلسطيني وحقوقه الإنسانية البسيطة. وفاقم من هذا الغضب رفض الحزب دعم اقتراح الحزب الوطني الأسكتلندي الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، على الرغم من أن حزب العمال أقر اقتراحه المماثل بعد ذلك بوقت قصير. وجاء هذا التغير بعد أن حذر مسؤولو الحزب طوال الحملة من أن العديد من مرشحيهم كانوا تحت ضغط من المرشحين المؤيدين والداعمين للحقوق الفلسطينية. وتوقع استراتيجيو الحزب أن معظم الذين تركوا الحزب بسبب هذه القضية في الانتخابات المحلية سيعودون في الانتخابات العامة لمقاعدهم في البرلمان. وتمثل احتدام المنافسة مع المؤيدين للقضية والشعب الفلسطيني، عندما واجه مرشحو الحزب منافسة شرسة، حيث قال مناصرو حزب العمال إنهم تعرضوا للمضايقات من جانب خصومهم، وتعرضوا للمطاردة في الشارع أثناء توزيعهم للمنشورات، وفي برمنغهام اضطر أنصار الحزب إلى الاتصال بالشرطة مرتين خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخير من الحملة.
مما تقدم يتضح أن القضية الفلسطينية وحرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني كانت حاضرة بقوة في الانتخابات، ما دعى وزير الخارجية الجديد، ديفيد لامي بعد توليه منصبه أمس الأول الجمعة إلى المطالبة بوقف الحرب فورا، واعتبر أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمر مطروح على الحكومة العمالية الجديدة برئاسة رئيس الحكومة الجديد.
لكن هل يمكن الرهان على موقف وزير الخارجية العمالي؟ وهل رئيس الوزراء ستارمر يمكن أن يغير توجهاته السلبية من القضية الفلسطينية؟ وهل بالإمكان لحكومة العمال تجاوز سقف الولايات المتحدة؟ وهل هناك احتمال لأن توقف الحكومة توريد الأسلحة لدولة إسرائيل، وإعادة النظر بمواقف حكومة المحافظين السابقة؟ وإلى أي مدى يمكن الافتراض أن حكومة العمال تمتلك القدرة على اختراق الدولة العميقة؟
من السابق لأوانه الحكم على مواقف حكومة العمال الجديدة حتى نتمكن من الحكم على أدائها.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي