عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2016

يا طير الطاير" ينكأ جراح من رحلوا بصمت

عبد الرحمن القاسم

-1-

خالد ابو اصبع ترك بحبوبة العيش في الكويت رغم حداثة سنه ولم يتجاوز العقد الثاني وكان وحيدا لاهله ليشارك في عملية الشهيدة دلال المغربي في المنتصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي, وهو وزميله فياض الوحيدان اللذان بقيا على قيد الحياة من المجموعة الفدائية. وليلى خالد الفتاة التي اشتركت في خطف الطائرات في مرحلة نضالية لتعريف العالم بالقضية الفلسطينية.... والشهيد عمر نزال مانديلا فلسطين في زنازين الاحتلال.... وباجس ابو عطوان من قادة العمل العسكري السري واوائل المطاردين في فلسطين. والشهيد يحيى عياش المهندس المتفوق والذي ارق الاحتلال بعملياته العسكرية, وقبلهم الاسير الاول محمود حجازي واول شهيد بلبنان جلال كعوش, وابو علي اياد... و... وحديثا الشهداء مهند الحلبي وبيان عسيلة وبهاء عليان وعلاء ابو جمل...و...وقائمة الشهداء والاسرى تطول بمن ترك اوج نجاحه وتفوقه بالحياة الجامعية او العملية وترك عائلته واطفاله فداءا لفلسطين, ولنحيا نحن بكرامة وبالكاد ذكروا كارقام او ممن كتب عنهم, او ارخنا لبطولاتهم بفيلم وثائقي قصير على استحياء.

-2-

وكثيرون هم الذين باقلامهم ودمائهم ساهموا بالكتابة الشعرية والاناشيد الثورية تناولت مختلف اوجه الحياة الاجتماعية والثقافية لفلسطيني الشتات وفلسطين... وبعضنا يتذكر روائعهم في مرحلة التعبئة والكفاح المسلح: "طل سلاحي..., واحمي الثورة بدمك... واعطني جعبة وبارودة... والعاصفة... وجر المدفع... وجايينك يا فلسطين", وربما لا يتذكر من كتب ولحن وغنى امثال: محمد حسيب القاضي, احمد دحبور, صلاح الدين الحسيني. سعيد المزين ومهدي سردانة, على اسماعيل, رياض بندك, صبري محمود, وجيه بدرخان, ابراهيم طوقان, وفدوى طوقان, وانتهى البعض منهم منزويا كشاعر الثورة سعيد المزين, او مشردا على ارصفة اوروبا مثل عبدالله حداد صاحب اغنية " بقولوا هذا تكتيك...وانا راجع ارعى الغنم ". ورسام الكاركاتير ناجي العلي.. والاديب غسان كنفاني وقبله الشاعر عبد الرحيم محمود... وبعدهم توفيق زياد.... واميل حبيبي... ومحمود درويش والراحل عنا حديثا الشاعر سميح القاسم... وهاني جوهرية شهيد السينما الفلسطينية... كلهم اسهموا في تعريف العالم بهموم امال وفنون وابداعات الشعب الفلسطيني... ورحلوا بصمت او بضجيج خافت ولا يتناسب ألبتة مع الجلبة والحراك الذي احدثوه في اروقة السياسة والفن والثقافة الفلسطينية والعربية والعالمية.

-3-

"يا طير الطاير" فيلم روائي طويل مستوحى من سيرة الحائز على لقب "اراب آيدول"" محمد عساف،وقصة هاني ابو اسعد وصُوّر الفيلم في قطاع غزة ومحافظة جنين، والعاصمة الأردنية عمّان إضافة للبحر الميت, ويجسّد شخصية عسّاف في الفيلم، الممثل الفلسطيني الشاب توفيق برهوم، وتولّى كتابة الفيلم أبو أسعد، بمشاركة سامح الزعبي. لم احضر الفيلم بعرض الافتتاح بصالات مدينة رام الله فقيمة التذكرة 100 شيقل. ولست معترضا على نجومية وصوت الفنان. وليسمح لنا من يحاول استهبال عقولنا او ربما تقزيم واختصار ثقافة وادب وغناء الشعب الفلسطيني وكأن الناس سمعت بفلسطين بعد فوز عساف باللقب ومن شاهد الفيلم. واين قصة الكفاح والبطولة بشاب غض خرج من قطاع غزة, وشارك في برنامج غنائي, صوته حلو لا شك, وابتسم له الحظ, وخدمته فلسطين والشعب الفلسطيني هنا في فلسطين وفي بلاد الشتات بالتصويت له عبر تكثيف الرسائل والاتصالات. واين الارث الغنائي لشاب ما زال يتلمس الطريق كي لا نتوهم انه مدرسة ولون غنائي اثرت الساحة الغنائية, والمتعارف عليه ان الافلام وخاصة الطويلة او الروائية عن حياة المشاهير تتم بعد رحلة عطاء فني او ادبي طويلة وبالكاد عملوا فيلم او مسلسل عن عبد الحليم حافظ او ام كلثوم... وبالمناسبة قد لا نلوم محمد عساف فنرجسية أي واحد فينا ترغب ان نكون حديث البلد وشغلها الشاغل, واللوم على ثقافة الاستهبال والاستهلاك والتي تحاول تسطيح الامور الجوهرية مقابل تضخيم الامور العادية او الثانوية.

دبوس تنويهي

الاسماء الواردة اعلاه غيض من فيض مشاهير واعلام الشعب الفلسطيني بالفن والادب والغناء وتستحق افلاما روائية وبتكلفة مالية اقل للاخراج والانتاج, تؤرخ لشعب لم ينل حريته بعد, وثورة تتجدد باساليبها وشبابها... او ان ذلك ينكأ الجراح... وان صورة الفنان توفيق برهوم الذي جسد دور "عساف" مع مجرم الحرب شمعون بيريز كانت المشهد الأقسى على الفلسطينيين الذين يموتون يوما بعد يوم.