عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2016

عرب أمجاد وأوغاد

حافظ البرغوثي

أكثر الدول تضررا من انخفاض اسعار النفط هي الدول العربية المنتجة للنفط حيث بدأت تباشير الازمة في الجزائر وخروج مظاهرات ذات طابع معيشي، مع ان الجزائر ليست من الدول التي تآمرت على اسعار النفط وليس لها اهداف خارجية ومع ذلك فإن الجزائر لتنوع خيراتها قادرة على اجتياز الأزمة، بينما ستلجأ دول خليجية الى فرض ضرائب ورفع اسعار الوقود محليا واللجوء الى احتياطي الاجيال لتعويض العجز في الميزانيات.

والدولة الوحيدة التي يشهد اقتصادها انتعاشا وعملتها قوة هي الولايات المتحدة الاميركية لأنها الدولة التي بيدها مفتاح رفع وخفض سعر النفط فهي التي توعز لدول أخرى بخفض أو رفع الاسعار وفقا لمصالحها الاقتصادية والسياسية، وبدأ انخفاض سعر الغاز اولا قبل النفط كعقاب لروسيا على موقفها من الأزمة السورية قبل اكثر من 3 سنوات ثم لموقفها في الأزمة الاوكرانية ولحقت اسعار النفط بالغاز انخفاضا ووصلت الى سعر قياسي خلق بداية أزمة اقتصادية عالمية، وهذا اضافة الى أن الفتن والحروب في المنطقة العربية ستنهب احتياطي الدول الخليجية بعد أن كانت خسرت ثلث استثماراتها في الأزمة الاقتصادية العالمية السابقة، بمعنى آخر ان المستهدف ليس روسيا وحدها بل الدول العربية المنتجة للنفط التي ساهمت من حيث تدري أو لا تدري في تخريب بيوتها أيضا.

 ولعلنا نلاحظ أيضا ان عودة المظاهرات الى شوارع تونس هي نتيجة  للأزمة الاقتصادية التي لم يستطع النظام الجديد حلها وسعى الى طلب دعم اميركي وأوروبي وقطري وطلب منه إعادة التحالف مع حزب النهضة والانقلاب جزئيا على برنامج حزب نداء تونس الذي تشظى بعد ان فقدت تونس مورد السياحة كأهم مصدر للدخل العام إثر العمليات الارهابية على المرافق السياحية، وكذلك يلعب الارهاب دوراً بضرب السياحة في مصر، بمعنى آخر ان الارهاب والفتن والحروب في تونس ومصر واليمن والعراق وسوريا وليبيا هدفها إغراق الدول العربية في الدم والفقر واستنفاذ طاقاتها وامكانياتها حتى آخر دولار وبرميل. ولا احد يتعظ من العرب الأمجاد او الأوغاد.