إبادة الشعب الفلسطيني ليس إلا
هلا سلامة*

على أرض اختلط فيها كل شيء، الدماء والأجساد والدمع وبقايا بيت وخيمة وصواريخ المعتدي، تسقط ذرائع الاحتلال الباهتة بهتان إنسانيته وديمقراطيته التي لطالما خدع بها العالم، وهو يتلطى بحجج الدفاع عن النفس والاقتصاص من حماس واستعادة الرهائن وحماية وجوده، وهو الذي لم يستجب لكل تحذيرات العالم من اجتياح رفح مقدما وعوده بضمان سلامة المدنيين، رمى نيرانه عليهم ليل السادس والعشرين من أيار/ مايو الفائت تحت جنح الظلام وارتكب "المحرقة" التي التهمت أجسادهم وخيامهم التي لطالما نقلوها في سبحة الترحال والتهجير الذي فرضه عليهم.
نعم هي المحرقة التي ترتكب على أرض غزة، تذوقها المحتلون ذات يوم على يد هتلر ودأبوا وما زالوا يحملون المجتمع الدولي وزرها دون أن تقودهم إلى عبرة العدالة الإنسانية.
وها هم بالأمس، ومن أجل تحرير أربعة من أسراهم، يرتكبون مجزرة في مخيم النصيرات تودي بحياة أكثر من مئتي وعشرة مواطنين فلسطينيين وإصابة أكثر من 400 غالبيتهم من النساء والأطفال تتهمهم إسرائيل بالإرهاب!! كل هذا ولم يمض 24 ساعة على وضع الأمم المتحدة إسرائيل على لائحة العار لانتهاكها حقوق الأطفال!
جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان تعزز تجريم قادة الاحتلال واعتقالهم ومحاكمتهم أمام أعلى الهيئات القضائية الدولية وليس انضمام إسبانيا لدعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بدعوى الإبادة الجماعية ضد إسرائيل إلا خطوة تاريخية عادلة يجب أن تستتبع بخطوات أخرى من دول الاتحاد الأوروبي التي تحرص على إنفاذ القوانين والمواثيق الدولية وبالتالي تثبيت الحقوق الإنسانية الشرعية للشعب الفلسطيني.
مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي يندد بـ "المذبحة" بحق المدنيين في مخيم النصيرات.. أحد التصريحات المتتالية لمسؤولين أمميين باتت وافية لاتخاذ دول القرار الخيار الصائب اليوم وقبل الغد، فنحن أمام سفاح، لا يشبّع غريزته إلا بالدماء، خارج عن مجرة العدالة الكونية، وهو الذي أسقط أقنعته بنفسه أمام العالم، وهو يقصف المدنيين وبيوت المدنيين ومراكز إيوائهم، يجوعهم ويقطع عنهم سبل الحياة.
لإيقاف إسرائيل عن جريمتها التي لا يعتري تسميتها الشك بعد أكثر من ثمانية شهور "إبادة الشعب الفلسطيني" ليس إلا.
---------
صحافية لبنانية
مواضيع ذات صلة
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور