خرّفوا..لكن لا تمسّوا قداسة الوحدة الوطنية الفلسطينية!
سؤال عالماشي- موفق مطر

تحل المصائب تباعا على أي شعب في الدنيا، عندما يعمد أتباع ايديولوجيا ( نظريات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ) مغلقة الى خلط المفاهيم والمعاني، وتبديل مواقعها في ترتيب الوعي الفردي والجمعي، أي (الوطني) والعمل على تسويق الفوضى في الأولويات، وبعثرة نظام حركة الشعب وتقدمه وارتقائه في مدرج النمو وبلوغ سدة الحضارة، فهؤلاء إما قاصرون لم يبلغوا سن الرشد الذي يؤهلهم للقيادة حتى لو كان الشيب يعلو رؤوسهم، أو صناع قوالب هشة، مملوءة بفقاعات هواء كالجبنة الصفراء، أو أنهم مضللون مستعدون لفعل أي أمر لفرض وجهة نظرهم، حتى لو تطلب ذلك نسف قواميس اللغة، وأعمدة العلوم والثقافة، وهدم قواعد وركائز صروح المجتمع والشعب، ومصدر قوتهم في ذلك ضعف ثقافة العامة، وتحشيد الجماهير حول ألسنة تلتهب بالمصطلحات السياسية، فيتحدثون وهم في غاية الاطمئنان، لأنهم عملوا بكل قوتهم على أن يسلم المواطن بما يتلقاه من افواههم، وإضاءة الف اشارة حمراء بوجهه إن حاول التفكير وتفعيل حواسه وبصيرته، وتسييد عقله، ولأن وسائل إرهابه بالخيانة والعمالة، والكفر والزندقة،وبأحكام جاهزة لنفي انتمائه الوطني، وتشويه إخلاصه وصدقه وقدراته وحتى ابداعاته.. وللأسف فقد باتت ( وسائل اعلام واتصال وتواصل بعينها ) مجمعات وقواعد انطلاق لصنوف هذا الارهاب المتعدد الأشكال والألوان والرايات والشعارات، والمستهدف من كل هذا (روح الوطن) أي انسانه ذو العقل السليم، لابقاء أرض الوطن مجرد مساحة جغرافية، لاستثمار اسمها، والتربح على مكانتها المقدسة لدى اصحابها، ولدى الناس في الدنيا.
هذه المصيبة تفرض علينا دون أن نكون سببا فيها، لكن الأخطر حلولها دون ارهاصات أو اشارات أو تلميحات سابقة، كأن تجد نفسك تستمع لأضداد المنطق، وأنت تشاهده يشق غبار المصطلحات، والتنظيرات السياسية، وكأنه مبعوث (الخامنئي) لينشر تنبؤاته المضللة على الهواء مباشرة، فتندهش عندما يبدل موضع المبادئ والأهداف الوطنية، ويركلها نحو دائرة الأساليب والأدوات، ثم يتعامى عن جبل الثوابت والاستراتيجية، ليذهب بالمتلقي في انفاق ما سماها (الخيارات) فيجعل الاسلوب هدفا مقدسا، ومحورا لحركة الشعب، وسببا لديمومته، أما المبدأ الثابت (الوحدة الوطنية) فلا يراها أكثر من قطعة معدنية تنجذب للأسلوب، بينما القانون الطبيعي، والمسنود بالفكر الانساني، والحقيقة الطبيعية التي على أساسها تتكون الشعوب،وتتجسد في وعيه وثقافته ونبض حياته اليومي هي : أن الوحدة الوطنية هي محور المولد لطاقة الشعب، والضامن لديمومة حركته ووجوده، وهي الجاذبية المطلقة لحفظ توازنه، وهذه ثابتة مقدسة، لا تحتمل التحوير أو التزوير، أو التلاعب بحرف فيها، أما الخيارات (الوسائل) فمتبدلة ومتناسبة مع الواقع والظروف المكانية والزمانية، ومتناسبة بدقة مع مكانة الوطن في اللحظة الراهنة، وإلا فإن الحسابات الخاطئة تؤدي الى التصادم والانفجار، والخروج من مسار الانسانية، ودخول مجالات الفوضى اللانهائية، واذا نظرنا في حالتنا الفلسطينية، فهذا مبتغى الصهيونية الدينية والسياسية العاملة بكل قواها على اخراجنا ليس من ارضنا وحسب، بل من حسابات العالم.
إثر خطاب الخامنئي الطوفاني، ذهب احدهم الى حد رهن الوحدة الوطنية الفلسطينية وهي المبدأ، والثابت الأبدي، والقيمة الوطنية المقدسة الخالدة، بالأسلوب القابل للتبديل والتجديد وحتى التغيير جذريا، وكأنه لا يعلم أن الوحدة الوطنية الفلسطينية، تعني أن فلسطين التاريخية هي الوطن الطبيعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وان الحرية والاستقلال والتحرر والنمو والتقدم، والحضور في مسارات الأمم والشعوب الحضارية ليست خيارا، وإنما انعكاس طبيعي لأصول وجذور الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية، فالشعب الفلسطيني مبدع، لم يتجمد عقله الوطني عن ابداع الوسائل المتوافقة مع مبدأ الحفاظ على تاريخه، وحاضره وثقافته، وهويته،وانجازاته المنسجمة مع رؤية العالم بمنظور التطور الفكري لمعانب النضال والمقاومة، فنحن لسنا منعزلين عن العالم، وإنما نلهم تجربتنا للشعوب ونستلهم من تجاربها.. ونقول لهذا: خرفوا ما شئتم لكن لا تمسوا الوحدة الوطنية.
مواضيع ذات صلة
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!