شكرا للرائعين علماني ويوسا
تغريدة الصباح - محمد علي طه

كلما قرأت رواية جميلة من الأدب الأميركي اللاتيني زاد تقديري واحترامي للأديب الفلسطيني الرائع صالح علماني، رحمه الله، ابن مزارع التبغ الترشحاني الفلسطيني الذي ترجم إلى اللغة العربية عشرات الأعمال الأدبية الرائعة، روايات ومسرحيات وقصائد، من الأدب الأميركي اللاتيني، والذي قال عنه الروائي العالمي الحائز على جائزة نوبل للآداب ماريو فارغاسيوسا: "بفضل صالح علماني صار عدد كبير من أدباء أميركا اللاتينية مقروءا ومعروفا في العالم العربي" ووصفه الشاعر محمود درويش بثروة وطنية، ولا بد من أن أعترف: لولا صالح علماني لما قرأت وقرأ الكثيرون من قراء اللغة العربية روايات ماركيز ويوسا وساراماغو واستورياس والليندي وغيرهم عديدين من عمالقة الأدب العالمي، وما حدث تأثير أدبي على أعمال عدد من الروائيين العرب، ولا بد من أن أذكر بالخير الأديب المترجم صالح علماني كلما تحدثت عن روايات مثل "مئة عام من العزلة" و"قصة موت معلن" و"غانياتي الحزينات" و"في امتداح الخالة" و"حفلة التيس" و"شيطنات الطفلة الخبيثة" و"ابنة الحظ" وغيرهن من روائع الروايات.
أكتب هذه الفقرة بعدما قرأت مقال "على المحك – عزرا باوند" في صحيفة "الشرق الأوسط" في 8 أيار 2024 للروائي العالمي ماريو فارغاسيوسا، ولا بد من أن أشير إلى أنه لولا صالح علماني ما قرأت أعمال هذا الروائي، وإذا كان المرحوم صالح علماني قد زودني بروايات يوسا فإن الأديب يوسا يزودني في هذا المقال الخطير بمعلومات مثيرة جدا عن الشاعر والناقد الأميركي عزرا باوند الذي يعتبره النقاد أحد أهم شعراء الحداثة في الأدب العالمي، كما كان ذا قدرة فائقة على اكتشاف واصطياد المواهب الأدبية والتعريف بها، فقد ساعد الشاعر ت. س.اليوت في قصيدته الشهيرة "الأرض اليباب" التي أثرت على نتاج عدد كبير من شعراء العالم بمن فيهم شعراء الحداثة في الأدب العربي، وقد نال اليوت جائزة نوبل للآداب في العام 1948، وللشاعر والناقد عزرا باوند الفضل الكبير على الأديب جيمس جويس فقد ساعده على نشر أعماله الأدبية مثل: "عوليس أو يوليسيس" و"صورة الفنان في شبابه" و"ناس من دبلن"، هذه الأعمال الأدبية التي تعتبر من روائع الأدب العالمي التي أثرت على تطور الأدب الانجليزي في حين اعتبرها النظام في تلك السنوات خارجة عن القانون.
ولكن الأمر المثير والخطير هو ما يكشفه الأديب يوسا في نهاية مقاله عن الشاعر والناقد عزرا باوند حيث يكتب: "من الصعب أن تتصور كيف أن هذا الرجل السخي في أفعاله وأقواله هو نفسه عزرا باوند الذي يخاطب الشبان الأميركيين في الإذاعة الإيطالية لينشقوا عن الجيش الأميركي ويلتحقوا بالقوات النازية (في الحرب العالمية الثانية)، وعندما سيطر الحلفاء على إيطاليا ألقى الجيش الأميركي القبض عليه واقتاده داخل قفص في الشوارع الإيطالية مثل المجنون، وبعد نقله إلى الولايات المتحدة أصدرت إحدى المحاكم الأميركية قرارا بإعلانه "مختل القوى العقلية" وأمضى سنوات في مصح للأمراض النفسية، وبعد سنوات على وفاته (1972) قررت مجموعة من الفاشيين الإيطاليين إطلاق "منزل باوند" على التنظيم اليميني الأكثر تطرفا والمناهض للديمقراطية".
لولا أن هذه المعلومة وردت في مقال ماريو فارغاسيوسا لقلت: لا أصدق!
مواضيع ذات صلة
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!