الله يقويك
تغريدة الصباح- محمد علي طه

حينما ألتقي بهم في مشوار الصباح الندي او في مناسبات عائلية او اجتماعية او ثقافية يقول لي أحد هؤلاء الأخوة الطيبين مداعبا او منبها ذاكرتي "الله يقويك" داعيا الله تعالى ان يمنحني الصحة والقوة. وقد يكون بعضهم مستغربا ممارستي اليومية لمشوار الصباح او مشاركتي في اللقاء الاجتماعي او الثقافي بينما انا في العقد الثامن من عمري، وكأن الأمر الطبيعي كما يظن ان أكون من "جماعة رحمهم الله تعالى" او ان أكون على الأقل مقعدا في بيتي اشرب كؤوس البابونج واليانسون والزنجبيل. ولا أدري لماذا هذا التساؤل في حين أن رؤساء دول ورؤساء حكومات في مثل سني بل أكبر من ذلك بسنوات يديرون أمور بلدانهم ويسهرون الليالي الطويلة ويشاركون في مؤتمرات دولية ويسافرون ساعات طويلة في الطائرات.
أظن ان هؤلاء الإخوة يحبونني ويريدون الخير لي وإن كان بعضهم يسألني عن سنوات عمري في مناسبات غير لطيفة، كأن يسألني في أثناء جنازة او في أثناء عيادة مريض، فأجيبهم مبتسما وقد شطرت سنوات عمري الى أعوام وسنوات: "عمري واحد وأربعون عاما واثنتان وأربعون سنة" فيسارع البعض منهم ويظهر مقدرته في عملية الجمع الحسابية فأهنئه على ذلك ونضحك معا.
زرت قبل شهر عيادة طبيب اختصاصي لأشاوره في قضية صحية فبعد ان اطلع في حاسوبه على وضعي الصحي من الألف الى الياء نظر الي مبتسما وقال: "من يراك لا يصدق أنك في الثالثة والثمانين. دير بالك على نفسك! أتمنى لك الصحة الجيدة والعمر الطويل والاستمرار بالعطاء" فشكرته وقلت له: سألني ذات مرة طبيب العائلة: كيف حالك؟ فأجبته ما دمت لا اراك ولا ازورك في عيادتك فأنا بخير والحمد لله، فزعل الطبيب الذكي، وأما انت يا عزيزي فأقول لك: حبذا لو اراك كل يوم!
انا والحمد لله لا اتطير ولا أؤمن بالغيبيات ولكن حدث قبل سنوات عندما كنت أزور صديقي ورفيقي النائب البرلماني اللامع توفيق طوبي في بيته في شارع قيساريا في وادي النسناس في مدينة حيفا، وكان من عادتي ان أزوره بعد تقاعده مرة كل شهر تقريبا ونقضي ساعة او أكثر نتناقش في أمور الساعة أو في الأدب، وكنت وما زلت حتى اليوم اعتز بأن أبا الياس من قرائي الدائمين، وفي اثناء الحديث معه استشهدت بما قاله لي حفيدي محمد في قضية سياسية فسألني شخص كان يحضر مجلسنا بالصدفة: كم حفيدا لك يا أبا علي؟ فأجبته جوابا صريحا ذاكرا عدد احفادي، وفقهم الله، فما كان من ابي الياس إلا ان دق براحته على خشب الطاولة وطلب مني الا اذكر بعد اليوم عدد احفادي على مسمع من الناس.
ولا أدري لماذا أطعته ولم أتفوه منذ ذلك اللقاء بعدد اولادي واحفادي امام الآخرين على الرغم من أنني لا اخشى "العيون الزرق والأسنان الفرق" ولا اقرأ "سورة الفلق" اذا ما رأيتهم.
تذكرت هذه القصة الطريفة عندما عاد احمد ابن إحدى حفيداتي قبل أيام من المدرسة وقال لأمه إن معلمته قرأت لهم في الصف قصة من تأليف جدها وحدثتهم عن حياته فوقف احمد وقال لمعلمته: هذا الكاتب هو جد أمي، اعرفه وأزوره يا معلمتي.
لن أقول لكم اليوم احتراما لأبي الياس، رحمه الله، عدد أولاد احفادي وحفيداتي وفقهم الله ولكنني اشعر بمتعة لا توصف عندما يزورونني وألاعبهم وأداعبهم ويستمعون الى حكايا زوجتي ويتناولون ما طهت لهم من طعام، واسأل الله تعالى ان يمنحكم الصحة الجيدة وتتمتعون بالجلسات مع اولادكم واحفادكم واولاد الحفيدات والاحفاد وان يقول لكم كل فرد يراكم: "الله يقويكم"، ولا تتضايقوا بل تشكرون كل من يدعو لكم بالصحة والقوة.
مواضيع ذات صلة
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور