عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 11 أيار 2024

احتلال معبر رفح.. المعادلات تتغير

باسم برهوم

إذا بقي جيش الاحتلال الإسرائيلي في معبر رفح، وهو من المرجح أن يتم على الأقل لفترة طويلة، فهذا يعني إعادة احتلال قطاع غزة حتى لو انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من التجمعات السكانية، لكنه سيبقى متحكما بالكامل بكل حركة من وإلى القطاع وداخل القطاع. هذا الاحتلال للمعبر سيغير كافة المعادلات، فهذه الخطوة الخطيرة تتعلق باليوم الثاني للحرب وبمفهوم السيادة، وإسرائيل تقررها من جانب واحد، ما يعني أنها توصل رسالة أنها هي من سيتحكم تماما بالتطورات، بما يشمل إعادة الإعمار من جهة، والأطراف التي يمكن أن تدير شؤون القطاع من جهة أخرى.

وبعد احتلال المعبر لم يبقَ الكثير ليقال عن الهدنة، بمعنى أن عملية تسليم المحتجزين لم تعد بحاحة لتتم خارج القطاع، كما أن وقف إطلاق النار أصبح له مضمون مختلف بعد أن أصبح المتحكم بكل المنافذ دولة الاحتلال، ولو افترضنا أن أحد قيادات أو أفراد من  حماس أو غيرها أراد أن يتنقل من وإلى القطاع عليه أن  يمر عبر الإسرائيليين مباشرة، بمن فيهم السنوار، من هنا عقد احتلال إسرائيل للمعبر المشهد بأكمله.

فمضمون أي حديث بعد هذه الخطوة لم يعد كما كان قبلها، أي أن كافة الاتفاقات السابقة للهدنة لم تعد تصلح إذا ما أصرت إسرائيل على مواصلة احتلال المعبر، فالسؤال هنا: هل تأخرت حماس بالموافقة على الهدنة أم أنها كانت تعلم أن إسرائيل ستقوم بما قامت به والتالي أقدمت على الإعلان لتعفي نفسها من مسؤولية التغيير الإستراتيجي الذي حصل لمستقبل القطاع، وتقول إنها وافقت على الهدنة؟

من الواضح أن حماس كانت تعلم مباشرة أو عبر الوسطاء أنه قد يحدث أمر كهذا، والذي سيغير كافة المعادلات، فلماذا إذا كل هذا التأخير لتعلن موافقتها بعد أن حصلت إسرائيل على الضوء الأخضر الأميركي في مكالمة بايدن ونتنياهو، إنه بالفعل أمر يستحق التساؤل، أم أن حماس أرادت التذاكي فانقلب السحر على الساحر، ومع ذلك فما يهم حماس البقاء في المشهد أطول مدة ممكنة،  تماما كما هو حال نتنياهو في رغبته في إطالة أمد الحرب.

السؤال الآخر الذي يحتاج إلى إجابة: ما هي مآلات اليوم الثاني لانتهاء الحرب بعد احتلال إسرائيل لمعبر رفح؟ وهل لا يزال الحديث بخصوص بقاء سلطة حماس في غزة، أم أن حماس ستقبل بإدارة شؤون السكان في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي في القطاع؟

وفي الجانب الآخر هل بقي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية في تولي الأمور في القطاع؟

من الواضح أن إسرائيل تريد إملاء اتفاق جديد بشأن معبر رفح، اتفاق يمنحها اليد العليا فيه أو أن تسلمه لقوات دولية في ظل رقابة غير مرئية منها، وهناك حديث عن شركة أمن أميركية قد تتسلم السيطرة على المعبر.

على أية حال، فإن الوضع الجديد لمعبر رفح سيرسم ملامح اليوم التالي للحرب، ومن هي القوى التي ستدير الأمور في قطاع غزة في السنوات القادمة، ولكن وبعيدا عن المستقبل، فإن احتلال إسرائيل لمعبر رفح سيسهم في محاصرة أهالي القطاع وتجويعهم، وتقليص المساعدات عنهم إلى أدنى مستوى. فإغلاق المعبر لفترة طويلة سيقود حتما إلى وقف الحركة، سواء للأفراد أو لشاحنات الأغذية، وحتى الرصيف البحري الذي تقيمه الولايات المتحدة الأميركية في عرض البحر، لم يكن قادرا على تلبية احتياجات القطاع، ومخاطر هذا الرصيف أن يتحول إلى طريق للتهجير في غياب أي طريق آخر.

الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي وإذا ما كان سيسمح بأن تواصل إسرائيل سيطرتها على المعبر والحدود بشكل عام، فالجانب الفلسطيني الرسمي، يرفض رفضا قاطعا عودة السيطرة الإسرائيلية على المعبر، إن الموقف الدولي سيحدد بدوره شكل طريقة التعامل مع القطاع وإدارته، فإذا سمحت الدول الكبرى، وبالتحديد الولايات المتحدة، ببقاء السيطرة الإسرائيلية، فمعنى ذلك أن حديثها عن حل الدولتين هو مجرد حديث نفاق ويؤكد أن واشنطن غير جادة بكل ما تقوله عن القضية الفلسطينية، فالمعبر والحالة هذه هو المقياس الذي سيحدد على أساسه مستقبل القطاع.

أما في الجانب الفلسطيني، فإنه لا يمكن الموافقة أو الصمت عما يجري وأن القصة كلها تبدأ من معبر رفح الذي يجب أن يكون تحت السيادة الفلسطينية الرسمية، وأن أي اتفاق بشأنه لن يكون مقبولا إذا عاد المعبر تحت السيطرة الإسرائيلية. فهو المدخل الجنوبي للدولة الفلسطينية مع مصر وهذا الواقع من غير المقبول تغييره، لأنه باختصار قد ينهي عمليا حل الدولتين.