هي مجرد أسئلة!!
تغريدة الصباح- محمد علي طه

تقفز الأسئلة على الورق مثل الجنادب وتعدو مثل الأرانب وقد تكون الإجابات عليها بسرعة الغزال او السلحفاة، وربما في واقعنا التعيس تسخر السلحفاة من الغزال زاعمة أن لا شيء في هذه الحياة يدعو الى العجلة سوى الشيطان الذي وظفه الانسان لغاية في نفسه، ومن المؤلم أننا لا نجرؤ أن نسأل الأسئلة الموجعة ولا نحاول ان نجيب الأجوبة السليمة عليها سيما أن كل فرد منا يعتقد أنه يملك وحده الحقيقة المطلقة.
أين كنا؟ وأين صرنا؟ وما كان في الأمس لن يكون اليوم وغدا. والتاريخ لا يعيد نفسه ولا ينتظر الكسالى حتى يستيقظوا من سباتهم، والذين لم يهز ولم يرج نومهم دوي صواريخ الجنرال شارون، ولن تزعج احلامهم قنابل الجنرال غلانت، والذين لم يقدروا خطورة كلام ليبرمان بتدمير السد العالي لن يتحرك لهم رمش من رؤيا بن غفير وسموتريتش، فالشيطان يحلم ويعمل لتحقيق حلمه ونحن نبحث في الكتب الصفراء عن تفسير الأحلام، وقد صدق قلق الشاعر ابي الطيب المتنبي عندما ركب الريح مثلما صدقت حكمته البليغة "ما لجرح بميت إيلام!".
قالوا: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب وأما أنا فلست من عشاق الذهب والفضة والألماس ولا من الذين يكنزونها كما جاء في الآية الكريمة، واحتقرت الذين صفقوا لهادمي تمثال ابي العلاء المعري، وما زلت منذ سنوات أقرع الجرس وأدق على الطبل كي يستيقظ العقل العربي الذي نام عندما مات العالم ابن خلدون، كما أنني أتساءل لماذا نسمح للأنكل سام أن يقايض خيراتنا بـ"خبز وحشيش وقمر"، ونرقص وإياه رقصة الأغبياء؟
يقول صديقي: ما أنا إلا من غزية، ومن الضلع الثالث من المثلث الفلسطيني، وجزء لا يتجزأ من هذا الشعب النائم بين المحيط وبين الخليج، وتشرذمنا عربيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقدمنا على طبق عربي الوزارات المهمة للسيدين بن غفير وسموتريتش وفتحنا لهم الطريق كي يصولوا ويجولوا من جنين الى الخليل ومن بيت لاهيا الى خان يونس مبررين عملنا برغبتنا بفضح شهية الحركة الصهيونية وإزالة الستار عن وجهها الحقيقي وكأن ذلك كان سرا من اسرار ابي الهول!
كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية الأسيرة في العام (1993) عندما فرحنا باتفاق المبادئ في أوسلو (115000) مستوطن يميني عنصري استعماري لا يعترفون بوجود شعب فلسطيني بين البحر وبين النهر فصاروا اليوم (750000) مستوطن يميني عنصري استعماري لا يعترفون بوجود شعب فلسطيني على وجه البسيطة.
وكان عدد المستوطنات يومئذ (88) مستوطنة مثل الدمل في المؤخرة فصارت اليوم (158) مستوطنة سرطانية يحيط بها (200) بؤرة استيطانية رعوية تنذر بالانتشار السريع.
نجح المستوطنون في هذه السنوات (1993 حتى اليوم) في احتلال الكنيست ومحكمة العدل العليا الاسرائيلية ووزارة المالية ووزارة الأمن الداخلي (الشرطة) ووزارة الدفاع (الحربية) ووزارات أخرى قد يحتلونها قريبا مثل التعليم والثقافة كما سيطروا على قنوات التلفزيون.
على ماذا تدل نسبة عدد الجنود القتلى من المستوطنين في هذه الحرب منذ 7 أكتوبر؟
ما زال قادة الأحزاب الصهيونية والحريدية في إسرائيل يزعمون ان لا شريك فلسطينيا لمسيرة السلام ويصفقون للترانسفير الممنهج لشعبنا من المنطقة "ج".
وتقفز الأسئلة مثل الجراد.
ما كنت يوما متشائما ولن أكون، ولن اتنازل عن تفاؤلي السرمدي ولكن صوت الجرس عالٍ عالٍ وعلى طاولة مكتبتي رواية الكاتب العالمي ارنست همنغواي الشهيرة، ولست قارئا فقط.
قال تشارلز داروين قبل قرن من الزمان: "ليس البقاء للأقوى، وليس بالضرورة للأكثر ذكاء بل للذي أكثر استجابة للتغيير".
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل