عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 نيسان 2024

ميسرة أبو حمدية... الثائر العاشق لفلسطين

بقلم: د. منى أبو حمدية*

اعتقلوك كلما اقتربت أكثر لتجسد معنى العشق لوطنك فلسطين! غيبوك في غياهب معتقلاتهم القميئة مرات ومرات! حتى أصبح المنفى سبيلهم الأخير، لكنهم لا يدركون أن ابعادك عن أرضها سيجعل من صورة "الثائر العاشق ميسرة" ايقونة.

مكثت في معسكرات حركة فتح في الشتات والمهجر، وقاتلت يا حامل البندقية… فشهدت لك الميادين في أقاليم لبنان وسوريا حتى وصلت الى وطنك فلسطين مرة اخرى.

كم ارهقوا عودتك لفلسطين! ألهذا الحدّ كان وجودك يرعبهم!

بالرغم من كل محاولاتهم في اغتيال حلمك بالعودة إلا انك انتصرت! فعدت للوطن بعد عقود من النضال والكفاح.

لكنك عدت ميسرة حقاً!! لكن لم تكن بعيداً عن عيونهم، لقد ظلوا يلاحقونك ويطاردونك! ليغتالوا روح الثورة في ميسرة، ويجردوك من عتادك الروحي وعشقك الابدي لوطنك فلسطين.

اعتقلوا ميسرة.. فكان هذا الاعتقال الاخير لميسرة قبل ارتقاء روحه… الى سماء الاطهار.. ارتقى مكبلاً ليتحرر من قيده الحديدي في سماوات العلا.

ارتقى الاسد الجنرال.. ارتقى المفكر المعلم ميسرة، وحملته جماهير الخليل في ذاكرتها وقلوبها، قبل اكتافها، والغضب على القاتل الصهيوني، كأنه قسم الوفاء للثورة والثوار، ارتقى ملتحفاً بكوفية الياسر ومحلقة روحه الى سماء فلسطين، وعلى أرض الوطن إرث عريق في حبها ومنهج الثورة.

كانت مفاجأة ربيع 2013م، أمرا صعبا على الجماهير وعشاق الثورة في فلسطين، فقد رحل الجنرال الكبير تاركا وراءه آلاف الاسرى ممن شاركهم الحلم يوما في تنسم الحياة وعبق الحرية، رحل المفكر والمعلم الذي جعل من السجن صرحا وملاذا للعلم، مؤكدا ان درسا في تاريخ الثورة وفلسطين يزيدنا اصراراً، وان هذه القضبان زائلة يوما ما، ودرسا اخر في الجغرافيا يعيد الروح اقوى، في اعماق العاشقين للارض، تلك الروح التي لم يرهقها ظلام السجون وقسوة القضبان.

جاء الربيع ذو القلب الحاني يقترب من الثائر الذي انهكه المرض الطويل في عُتمة الزنازين، يقترب اكثر ويحنو على الاسد، يأخذه عاليا حيث غيمات الربيع متعطرا برائحة زهر اللوز، ملتحفا بكوفية الثائر، في الربيع ارتقت روح الجنرال الشهيد ميسرة ابو حمدية.

__________

أكاديمية وباحثة