عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 26 آذار 2024

شهادات مروعة

كلمة الحياة الجديدة

للنازحين من شمال قطاع غزة إلى جنوبه شهادات تروي بوجوه لوحتها نيران الحرب، قصصا عن عذابات تقطع القلب، وتدمي الروح، من بين الركام خرجوا تركوا أحبة لهم من تحته، وما كان لهم من حياة آمنة، قبل السابع من أكتوبر  ..!!

 يحدثون عن الدمار الشامل، وعن صنوف التنكيل العنصرية عند حواجز جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي احتل وقطع الطرق، من شمال القطاع حتى جنوبه، يحدثون عن جثامين شهداء ممزقة، بلا كفن، ولا قبر، ملقاة على قارعة الطريق، وبين الركام، ويحدثون عن طحين دونه خرط القتاد، وعن حبة طماطم باتت أغلى من التفاح، يحدثون عن نزوح يتواصل من خراب، إلى خراب، ولا وجهة لديهم سوى وجهة النجاة المحتمل، يحملون على ظهورهم، ما تبقى لهم من غرف معيشتهم، ملابس وأغطية، وقدور وصحون، حتى التي مزقتها الشظايا، وخردقها الرصاص، يحملونها بكونها تحمل رائحة البيت، لأنها الرائحة التي لا تموت، ولأنها ما يدل بعد كل عذاب ومعاناة على طريق العودة للبيت حتى لو كان ركاما، لا نوم لنازحين في لياليهم، ومع البرد في خيم متهالكة، ثمة مكابدات لا توصف.  

أصعب الشهادات، شهادات الأطفال، برجف، كرجف سعف في مهب الريح، يروي الأطفال عن ليل مليء بالخوف والرعب، وعن موت لا تستوعبه أعمارهم الطرية، وقد باتوا يتامى الأم والأب، ومع ذلك ينادون عليهم، لعلهم نائمون فحسب، كما نادى أحدهم ...!!

 شهادات الأطفال شهادات البراءة التي لا تعرف ثرثرة ولا استعراض، ولا تغفل الأحلام التي أجملها رغيف الخبز، أن يعود ساخنًا كما اعتادوه في بيوتهم.

ما من نص بوسعه أن يستوعب كل ذلك، إنها الجائحة التي تعجز الكلمات أمامها عن الوصف والتعبير، الإرسال الواقعي بلغته الحافلة بالدم والضحايا، إرسال أبلغ من أي إرسال أدبي أو سياسي أو إعلامي، والمعضلة ثمة من لا يتعامل مع هذا الإرسال، بل ويشيح بوجهه بعيدا عنه، كي يواصل مديح الخديعة والضلال ..!!

نتحدث عن خطابات شعبوية ما زالت ممكنة في شاشات تلفزة كارهة للحقيقة ومتآمرة عليها ...!!  حتى أمس حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي الحربي على قطاع غزة 32,333 شهيدا، وشهيدة و74,694 جريحا وجريحة، وإرسال خطاب الخديعة ما زال على حاله وهذا ما يراكم الجائحة ...!!

رئيس التحرير