كلما اتسعت الرؤية ..
كلمة الحياة الجديدة

في رؤية المكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة د. محمد مصطفى التي نشرنا في صحيفتنا الأسبوع الماضي، تكثفت العبارة في هذه الرؤية ، بقدر اتساعها في تشخيص الواقع الراهن، والظروف الصعبة التي نمر بها في هذه المرحلة، والصراع مع الاحتلال يشتد على غير صعيد، وهي تبين بوضوح شديد طبيعة الدروب الصعبة التي ستمضي فيها الحكومة المقبلة، وسبل التصدي لمصاعب هذه الدروب، وتحمل مسؤوليات معالجتها، لإزالتها، بما يفتح الطريق سالكة في المحصلة، أمام تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني، في الحرية والاستقلال والازدهار، حين تكون الحكومة رافعة بناء للدولة بالحكم الرشيد.
اتسعت رؤية المكلف دون أي ثرثرات تنظيرية، وبلا أي شعارت شعبوية، جاءت صريحة وواضحة، بواقعية بليغة، وهي تحدد حجم وطبيعة المصاعب، والمعضلات، والتحديات الجسيمة التي ستواجهها الحكومة التاسعة عشرة، وفي هذا ما يبعث على التفاؤل، بل على الطمأنينة من حيث إن الرؤية الواقعية، هي رؤية العمل، لا رؤية الاستعراض، والادعاء، مثلما هي رؤية القرار المستقل، والإرادة الوطنية الحرة، بقيادتها الشرعية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
ما من هروب من الواقع، ولا نكران له في هذه الرؤية، هذا هو ما يطمئن، وما يبعث على التفاؤل، ومن الواقع أن قطاع غزة اليوم، قطاع يشهد كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل، فلا بد من مواجهة هذه الكارثة، وأولا بوقف نيران الحرب الإسرائيلية الظالمة، ومن ثم تيسير سبل المساعدات الحيوية لأهلنا في القطاع المكلوم، والنضال على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية لتحرير القطاع من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ووضع الخطط والبرامج الكفيلة بإعادة إعماره، بالتآلف والتعاون مع القوى العربية والدولية، ومن الواقع أيضا كما ورد في رؤية المكلف د. محمد مصطفى أن الإصلاح ضرورة ومصلحة وطنية، والشفافية والنزاهة وسيادة القانون أسس لا سبيل لتجاوزها لحوكمة رشيدة، وفي الإطار لا بد من توحيد المؤسسات، وترشيد الاستهلاك، وتمكين روح المبادرة، وتعزيز أهمية الأفكار الخلاقة، مع ضمان حرية الرأي والتعبير، والاستناد العملي إلى الطاقات الشبابية، لأن مستقبل الحرية والازدهار، هو المستقبل الذي تكرس مقوماته هذه الطاقات.
رؤية الواقع، وقد بلورت برامج العمل المطلوبة، وسبل الاستجابة للتحديات الجسيمة هي في المحصلة، رؤية الإرادة بتفاؤلها، وهي تؤكد في ختامها بتكثيف بليغ، "لقد حان الوقت الآن، لتحرير فلسطين مرة واحدة وإلى الأبد".
رئيس التحرير