رام الله في رمضان.. شوارع خالية من الزينة والفرح وعيون ملآى بالوجع والقهر

رام الله-الحياة الجديدة- إسلام أبو عرة- تتزين الشوارع ويتجمع الآلاف سنويًا لإضاءة فانوس رمضان بميدان الشهيد ياسر عرفات بمدينة رام الله وسط أجواء وفعاليات روحانية تسر الصغير والكبير وتسود الفرحة للاستقبال شهر الخيرات. هذا العام اختلفت الأحوال فالمدينة تعيش حالةً من الحزن والوجع بسبب الحرب على غزة والعداون الذي تشهده الضفة والقدس، فخلت شوراعها من الزينة وفوانيس رمضان والفعاليات الرمضانية المسائية فحل بالقلوب القهر والألم.
وكانت بلدية رام الله وغرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة دعت المواطنين إلى إلغاء كافة مظاهر الاحتفال بشهر رمضان وعدم القيام بتعليق أي زينة في الشوارع العامة أو أمام المحال التجارية أو المنازل أو دور العبادة؛ واقتصار الشهر الفضيل على العبادة والدعاء لاهلنا المنكوبين ولأبناء شعبنا في كافة انحاء الوطن .
رام الله بلا فانوس!
"رام الله بكل رمضان بتكون كالعروس منورة ومبهجة والفرحة بشوراعها والزينة بحارتها وببيوتها لاستقبال الشهر الكريم.. السنة كلها سواد وعتمة والوجع والأسى بعيون الناس... الاحتلال أباد البشر والشجر والحجر بغزة شلال دم ما مر بالتاريخ"، قال عمر أحمد من مدينة رام الله.
وأوضح أحمد: أن حملات وعروض التنزيلات خاصة على المواد التموينية ومتطلبات رمضان بشكل ملحوظ هذا العام في السوق؛ بسبب الوضع الاقتصادي الصعب للناس في ظل انقطاع الرواتب ومنع العمال من الدخول لــ"إسرائيل"، والله الأسى بعيون الناس ربنا يفرجها.
أما إسراء عايد فقالت: لنتأدب في حضرة المتألمين والموجوعين في غزة والضفة والقدس، ونجعل رمضان عبادة ودعوة على الظالمين، ولتغب مظاهر البهجة والزينة الرمضانية عن بيوتنا، فغابت عن منزلي هذا العام كل زينة وأضواء وأجمالا عن كل البيوت في رام الله، فهناك أطفال تيتمت وعائلات تفككت وشعب كامل بالخيام.
وقال قيس سعيد تاجر نثريات في رام الله: إنه لم يعرض فوانيس رمضان هذا العام وأحبال الزينة، وهناك عزوف كبير من الزبائن على شرائها عكس كل عام، فالمصاب والألم كبيران، ففي هذا الشهر الفضيل لا زينة، ولا فوانيس، ولا فرحة تملأ الأجواء.
وأضاف سعيد: أن الأوضاع الاقتصادية للتجار وللناس صعبة جدا في ظل الحرب الإبادة على غزة والضفة، وانقطاع رواتب الموظفين والعمال عن عملهم بــ"اسرائيل" كل هذا انعكس على السوق، فالحركة التجارية شبه معدومة.
وقال أمير عثمان: إنه كل عام كان يصطحب عائلته للاحتفال في إنارة فانوس رمضان في دوار الشهيد ياسر عرفات، ويلتقط الصور مع أطفاله أمام الفانوس وسط زينة الشوارع والبيوت المحيطة التي تضيف فرحة وبهجة، لكن أي صورة وزينة وفرحة اليوم وبهجة؛ وصور الأطفال الجرحى والجوعى والعائلات التي محيت كاملة من السجل.
وتابع عثمان: وسط الدمار والقتل الذي يجتاح غزة، تعانق الغصة حلقي في كل ليلة.. بل بكل جمعة، تعود تلك الصورة المؤلمة للطفل الجائع، يتخبّط في خيام اللجوء، تذكيرًا بمأساته ومأساة كل مواطن في غزة. هكذا، تختنق الفرحة في حناجرنا، متألمين ومستنكرين لما يحدث، ومتمنين لنهاية هذا الكابوس الذي يطال الأبرياء وسط صمت عالمي مقيت.
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية