عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 آذار 2024

أسواق نابلس.. ولا كأنه رمضان

حواجز الاحتلال حول المدينة تضرب الحركة التجارية في مقتل

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- "خليها على الله".. "رمضان هاي السنة غير" هذا لسان حال أغلب التجار وأصحاب البقالة في سوق نابلس، الذين التقتهم "الحياة الاقتصادية" للسؤال عن الاقبال التجاري على البضائع مع بداية شهر رمضان، خاصة أن بضائع معينة وصلت المحال مخصصة للشهر الفضيل يحضرها التجار مسبقا.

يعتبر شهر رمضان موسما مهما للتجار يحضرون فيه بضاعتهم، ومن الجانب الآخر تزداد فيه العملية الشرائية لدى المستهلكين، على المواد التي كان يكثر الإقبال عليها.

يقف التاجر ظافر بدران بين بضاعته في محله الصغير بدخلة شارع المسمكة، يرتب بضاعته ويصف العلب فوق بعضها البعض بطريقة منتظمة، واضعا الأسعار عليها، واصفا الحركة الشرائية هذا العام في رمضان بالضعيفة.

يقول:" خليها على الله، ولا كأنه رمضان (..) كل سنة تكون الأسواق مكتظة بالمتسوقين وتهافت على البضائع بشكل كبير، عدا عن التحضيرات للشهر قبل أن يبدأ، لكن هذا العام كأنه مش رمضان، فلا حركة نشطة ولا اقبال على الشراء، والأسعار مرتفعة".

ويتابع بدران: "رمضان هذا العام حزين أمام ما يحدث في غزة، ولا اقبال من الناس على الشراء فلا يوجد "نفس" للأكل، كما في السنوات السابقة تضامنا مع أهلنا في قطاع غزة وما يمرون به من عدوان متواصل من قبل الاحتلال، عدا عن التجويع الذي يتعرض له أهلنا في القطاع المحاصر.

كما أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة أثرت على قدرة الناس على الشراء، ما جعلهم يقتصرون في مشترياتهم على الحاجات الضرورية والأقل ضرورة، ويشترون بكميات محدودة، إضافة الى اغلاق المدينة بالحواجز العسكرية، ما ادى لقلة زوارها ومتسوقيها. يضيف بدران.

ويتابع: الناس تبحث عن العروضات للتخفيف من النفقات، والأغلب يسأل عن الأسعار ولا يشتري، فالدخل محدود، كما أن هذا العام أيضا صعب على المتبرعين، فكل سنة كان يتبرع أهل الخير بعشرات كراتين المؤن من المواد التموينية للأسر المحتاجة، وهذا ما فقدناه السنة في رمضان، فلا يوجد متبرعين كما في السابق.

 التاجر أحمد كيوان صاحب محلات للمخللات وسط سوق البصل في مدينة نابلس، يقول إن أوضاع السنة متوترة جدا والإقبال ليس كما كل موسم، وهذا العمل موسمي والأحداث أثرت عليه، فقل عدد الزبائن الذين يأتون للشراء بالجملة وزاد عدد الذين يشترون بالمفرق، فمن فقد عمله ومن يبحث عن عمل اتجه للعمل في المنزل بالمخللات والمكابيس وغيرها.

ويضيف كيوان كان الناس يقفون هنا بالدور للشراء في السنوات السابقة، لكن رمضان هذا العام الاقبال ضعيف رغم ان رمضان يعتبر موسم للاقبال على المخللات والمكابيس التي لا تخلو سفرة الافطور بدونهن.

ويتابع: أعتقد أن الاقبال تراجع بما مقداره 80% هذا العام بسبب الحواجز وعدم دخول الزبائن من خارج المدينة، وفقدان عدد كبير من المواطنين لأعمالهم ولا يوجد مصدر دخل، وعدم نزول الراتب كامل للموظفين العموميين.

وفقد ما يقارب الـ 200 الف عامل عملهم داخل الخط الأخضر، منذ بدء الحرب على غزة في السابع من اكتوبر الماضي.

ويحاصر محافظة نابلس 31 حاجزا عسكريا، و14 بوابة حديدية اقيمت على مداخل القرى فرضها الاحتلال على جميع مداخل المدينة وقراها، التي تشهد اجراءات مشددة تعرقل حركة المواطنين، ما أدى لعزلتها وقلة روادها، وأثر على اقتصادها.

يجلس صاحب محلات نزال للدواجن الحاج أبو نزال، في وسط السوق على كرسي ولا زبائن لديه، يقول في مثل هذا الوقت برمضان يكون اكتظاظ على شراء الدواجن ولم نجد دقيقة للاستراحة، والعمل كثير، لكن اليوم اختفى هذا الإكتظاظ الذي اعتدنا عليه في مثل هذا الوقت.

ويتابع من كان زبون دائم لدي ويشتري الدجاج بالكميات اقتصر الآن على شراء دجاجتين فقط، رغم أن الأسعار لم ترتفع، لكن لا يوجد سوق.

الشاب طه التيتي صاحب معصرة التيتي للطحينة والحلاوة يؤكد على ما قال التجار السابقون الذين التقيناهم، على الوضع الإقتصادي السيء والإقبال الضعيف على الشراء الذي لم يشهدوه من قبل, وقلة الكميات المطلوبة.

الأم هناء مسلم لديها خمسة أطفال، تتنقل ما بين المحلات في السوق متسائلة عن الأسعار لتشتري من المحل الأقل سعرا، ما تحتاجه من ضروريات لفطور وسحور هذا اليوم.

تقول مسلم: "في السنوات السابقة كنت لا أكترث كثيرا وكان لدي محل معتمد لشراء كل ما يلزمني، لكن اليوم في ظل هذه الظروف الاقتصادية أصبحت ابحث عن العروض على المواد التموينية لشرائها، ولم أشتري الحلويات او المخللات الا بكميات قليلة، ولا أنوي شرائها طول الشهر فقط لبضعة أيام تكفي".

من جانبه، يقول  الناطق الإعلامي لغرفة تجارة وصناعة نابلس ياسين دويكات، إن الاختلاف واضح في رمضان لهذا العام، من خلال الشريحة الواسعة التي تضررت خلال الحرب على غزة والتي أثرت على سيولتها النقدية، وهي التي كانت تحرك الأسواق من خلالهم، وخاصة العمال في داخل الخط الأخضر والسيولة التي كانت تنفق بالسوق الفلسطيني وهم المحرك الرئيسي له، وخاصة بشهر رمضان وهو الشهر الذي نسميه شهر الخير والتسوق والإنفاق، خاصة بالسلع المرتبطة بالشهر.

ويضيف أن هذا الشهر هو الشهر الأكثر استفادة للتجار والربح، خاصة بالمواد المرتبطة بالشهر مثل المخللات والعصائر والحلويات وغيرها.

وينوه أيضا إلى أن موظفي القطاع العام الذين يحركون أيضا السوق قد تأثروا بسبب عدم أخذمستحقاتهم من الرواتب، "وهذا كله لمسناه من خلال الاقبال على الشراء والازدحام في الأسواق".

ويشير إلى أن شهر رمضان في نابلس كان دائما مميز، ويكثر فيه السلع بمختلف أشكالها ويأتيها الناس من كل محافظات الوطن للتسوق، ولكن الوضع العام انعكس على المدينة فهي الآن تخلو من الازدحام والتهافت والإقبال الشديد على البضائع في رمضان.

ويتابع دويكات "كنا نرى أبواب المحلات مكتظة  بالمتبضعين والناس تنتظر على الدور، لكن اليوم لا يوجد تهافت ولا أزمة، وكله هذه المظاهر المرتبطة برمضان اختفت، بسبب عدم وجود سيولة للإنفاق.

وشهد رمضان هذا العام في نابلس كثرة عدد البسطات بشكل لافت للانتباه، وهذا يؤكد على أن العمال الذين فقدوا أعمالهم وجدوا البديل بفتح عمل بسطة صغيرة لها علاقة بمستلزمات رمضان لعل وعسى أن يجدوا قوتهم.