عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 آذار 2024

حماس تنقلب على موسكو

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني لليوم 162، وضرورة العمل بروح بيان موسكو، الصادر عن القوى الفلسطينية الـ14 نهاية الشهر الماضي، والذي نجم عن روح الوحدة والخطاب الإيجابي لتعزيز الوحدة الوطنية والشراكة الفلسطينية لمواجهة تحديات الحرب الإجرامية، حيث أكد حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس على 3 نقاط أساسية أولا الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية للكل الوطني؛ ثانيا الالتزام بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية؛ ثالثا تأكيد حماس على عدم العودة لحكم قطاع غزة، والابتعاد عن المشاركة في أي حكومة، وعلى أرضية التكامل مع الكل الفلسطيني. 
واستنادا لما أعلنه الرئيس محمود عباس في اجتماع القيادة الفلسطينية الموسع عشية سفر الفصائل لموسكو بتشكيل حكومة كفاءات/ تكنوقراط لتحمل مسؤولياتها في تنفيذ استحقاقات اليوم التالي لحرب الإبادة الجماعية من إغاثة أبناء الشعب، وعودة النازحين، وتأمين المأوى السريع المناسب لهم، وإدخال المساعدات الإنسانية بما يؤمن حاجات الشعب، وقطع الطريق على التهجير القسري لأبناء الشعب في القطاع، وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والبنى التحتية من ماء وكهرباء واتصالات وطرق وغيرها، وتجسير التواصل بين المؤسسات والأجهزة المختلفة بين جناحي الوطن، والتصدي لجرائم الاستعمار الإسرائيلي في محافظات الوطن الشمالية وعلى رأسها القدس العاصمة الفلسطينية، وتهيئة المناخ لإجراء انتخابات شاملة رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني، وفتح الباب لانخرط حركتي حماس والجهاد في منظمة التحرير وفق برنامجها الوطني والتزاماتها الدولية، وإعادة إعمار ما دمرته حرب الإبادة .. إلخ.
وارتباطا بما تقدم، لم يكن قبول الرئيس عباس استقالة حكومة الدكتور اشتية وتكليف الدكتور محمد مصطفى بتشكيل حكومة كفاءات يوم الخميس الماضي 14 آذار الحالي مفاجئا لأي قوة سياسية فلسطينية، وجاء القرار منسجما مع النظام الأساسي الناظم للكل الفلسطيني، ووفق الصلاحيات الممنوحة له. لكن المفاجئ أن العديد من القوى السياسية وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبعض فصائل المنظمة اعتبرت ذك "تفردا" و"خروجا عن الإجماع الفلسطيني"، وأكدت أن الأولوية الآن لمواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي، واعتبرت أن التكليف لتشكيل الحكومة الجديدة جاء تلبية للضغوط الأميركية وغيرها من المواقف العنترية غير الإيجابية، والمسيئة لروح بيان موسكو. 
وإذا توقفنا أمام ما حمله البيان، نجد أنه قلب الحقائق، وتماهى مع الروح الفئوية والأجندات الخاصة لحركة حماس ومن يدور في فلكها. لأن من تفرد بقرار الحرب المدمرة، هي حركة حماس، التي لم تستشر ولم تنسق مع القيادة الفلسطينية، واختطفت القرار الفلسطيني، وهي تنفرد بالمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بعيدا عن روح الشراكة، وبالتالي قبل اتهام الرئيس عباس، عليها أن تراجع مواقفها الانفرادية، وموقفها المعلن في موسكو خاصة، وتعترف بشجاعة، إن كانت تملك الشجاعة، أن من عمق أزمة المشروع الوطني هو انقلابها الأسود على الشرعية الوطنية أواسط حزيران 2007، ورفضها الالتزام باتفاقات المصالحة الوطنية العديدة، واستئثارها وتفردها بالسيطرة على قطاع غزة طيلة 17 عاما، وشرذمة النظام السياسي الفلسطيني، وتهديد المشروع الوطني برمته. بالتالي إن كانت ومن لف لفها من القوى السياسية معنية بالوحدة الوطنية ومواجهة تحديات الحرب الوحشية وإخراج الشعب من اتونها وتداعياتها البشعة والفظيعة من الدمار والموت وإعادة احتلال قطاع غزة، عليها أن تصمت إن لم تدعم تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية. 
ومطالبة تلك القوى وغيرها بتشكيل حكومة إتئلاف وطني سياسية، فهي منفصلة عن الواقع، وليس الرئيس أبو مازن. لأن حكومة الكفاءات المتخصصة، هي الخيار الأنسب والأمثل للخروج باقل الخسائر من نفق الحرب وإعادة ترميم حياة أبناء الشعب الفلسطيني في كل الوطن وخاصة في محافظات الجنوب الفلسطينية. لانها كفاءات وطنية، وتعكس المصالح العليا للشعب، ولا تمثل فريقا سياسيا بعينه، وهي المؤهلة لتنفيذ ما تضمنه كتاب التكليف، والذي تضمنه أيضا بيان موسكو. وهي ليست حكومة شكلية، كما جاء في بيان القوى المتناقضة مع ما وقعت عليه، وما تضمنته مواقفها في موسكو، بل حكومة يفترض أن تكون ممثلة للجميع دون خلفيات حزبية أو سياسية، انما وزارة تمثل روح الإجماع ووفقا لبرنامج ومحددات منظمة التحرير الفلسطينية. 
على حركتي حماس والجهاد ومن تساوق معهما أن يكفوا عن الحسابات الضيقة والعدمية، وان يتجاوزوا الاجندات الخاصة، وأن يدفعوا للأمام عربة الحكومة الوطنية المتخصصة، لانها تخدم الشعب، كل الشعب، وعلى حماس تحديدا ان تنزل عن شجرة المغالاة بعدما أدمت قلب الشعب العربي الفلسطيني كله، وليس في قطاع غزة فقط، لانها لم تنتصر، وذكرت سابقا ليس الوقت وقت حساب للمآسي التي سببها أخذ قرار الحرب دون العودة للكل الفلسطيني، انما وقت ترميم الجسور، واستخلاص درس الحرب الأهم، وهو العمل لتعزيز أواصر الوحدة الوطنية لمواجهة الحرب الدائرة الان، واليوم التالي لها، ووقف المهاترات والمناكفات الصبيانية عند البعض، والأجندات الفئوية الضيقة عند قيادة فرع جماعة الإخوان المسلمين، الذين لم يفاجئوني بمواقفهم المتناقضة، لأنهم عودونا دوما بقول الشيء ونقيضه، والانقلاب عليه. 
كفى الشعب لم يعد مستعدا لتحمل المراهقة والصبيانية والاجندات الفئوية والعنتريات، لأنه دفع من دم أبنائه وحياتهم ما يكفي ليلجم كل أصحاب النزعات العبثية. عودوا لرشدكم، ورصوا الصفوف. لأن ذلك يخدمكم ويخدم الكل الفلسطيني، فهل تعقلون وتتوكلون لحماية الشعب من ديمومة الإبادة التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ؟ 
[email protected]