عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آذار 2024

نابلس "المخنوقة" تلقي حلتها الرمضانية بعيدا عن الطقوس المعهودة

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في مدينة نابلس "المخنوقة" بـ13 حاجزا عسكريا تبدو الاستعدادات لشهر رمضان هذا العام مغايرة عما جرت عليه العادة سنويا.

وأدى الدم المسفوك في قطاع غزة والضفة الغربية إلى تبدل مفاجئ في منظر المدينة وحالة الاحتفال بقدوم شهر الصوم، إذ يُلاحظ غياب الإضاءة المعهودة وانعدام للأنشطة الاحتفالية التي كانت تعتاد عليها نابلس في هذا الوقت من كل عام.

ليس للمواطنين هنا، في قلب هذه المدينة العتيقة، سوى الأسئلة التي ترن في عقولهم بصوت مُلح، والتساؤلات التي تعصف بأفكارهم بحنين وأسى، حول الزمن الذي يمكن شعبنا أن يعيش حياته بسلام ويتوقف كل هذا القتل الذي يتعرض له.

يقول أحمد العامودي: "يتساءل الناس هنا: كيف لهم أن يستقبلوا شهر رمضان بالمظاهر المعهودة ويُشعلوا أضواءهم وسط هذا الظلام الكثيف الذي يُعاني منه المواطنون في غزة والضفة الغربية، وفي مواجهة هذا الحصار الخانق الذي يجتاح المدينة كالعاصفة الجارفة؟".

ربما هو الاستنكار الصارخ الذي يعانق القلوب هنا، والاحتجاج الذي يتجلى في إلغاء كل المظاهر الاحتفالية، فلا يمكن لأبناء نابلس أن يتجاهلوا كل هذه المعاناة فيوجهون رسالة بلغة الإنسانية، تنادي بالتضامن والوحدة في وجه الظلم والاستبداد.

يقول فؤاد نعيم: "لا يوجد هنا في نابلس، أي منطق في استخدام مظاهر الإنارة والاحتفال بشهر رمضان، بينما يُراق دماء الأبرياء في أرض فلسطين، وتنتهك حقوق الإنسان بأشد الطرق أمام صمت عالمي مثير للرعب".

وبالنسبة لنعيم فإن ما تعيشيه فلسطين هي لحظة انعطاف تاريخية، بالتالي لا غرابة في التحولات العميقة التي تعيشها القلوب. ويضيف: "هنا في نابلس، تظل القيم الإنسانية العميقة هي المرشد الحقيقي، والوطنية الشامخة هي الشعار الدائم، والتضامن بعضنا هو الأسمى والأعظم".

في أسواق نابلس التي اعتادت على حركة اقتصادية نشطة في مثل هذا الوقت من العام الذي يسبق شهر رمضان، بدت تلك الأسواق خالية إلا من قلة من أبناء المدينة بينما لا يستطيع أهالي البلدات والقرى المجاورة الوصول اليها بفعل الحواجز العسكرية الاحتلالية التي تغلق مداخل المدينة ومخارجها.

يقول رامي عبد إن المواطنين فقدوا كل شغفهم بالأعياد وشهر رمضان في ظل ما يحدث في فلسطين سواء في غزة أو الضفة أو القدس.

وأشار إلى أنه بالكاد يتسوق المواطنون الاحتياجات الغذائية الرئيسة في ظل الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية من ناحية، وظروف اقتصادية صعبة من ناحية أخرى.

وقال محافظ نابلس غسان دغلس إن المحافظة تعيش حصارا قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ولكن الحصار زاد أثناء الحرب بشكل كبير جدا وهو ما أثر على كل مجريات الحياة والاقتصاد فيها.

وأضاف دغلس ان الاحتلال يخنق نابلس بـ 13 حاجزا عسكريا و14 بوابة جديدة وعدد كبير من السواتر الترابية التي تغلق مداخل عدد من القرى.