نساء غزة في الثامن من آذار.. كل أصناف الموت والوجع

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- بينما كان العالم يحيي الثامن من آذار، كانت نساء غزة إما يودعن شهداء أو يودعن شهيدات، يضمدن جراحا أو تضمد جراحهن، كانت الأمهات يبحثن عما يسد رمق أطفالهن، أو يبحثن بين ركام منازلهن عما يقي أطفالهن عذابات البرد، هكذا مر يوم المرأة العالمي على نساء غزة، الذي تزامن هذا العام مع مرور مئة وخمسة وخمسين يوما من الإبادة الجماعية التي تنفذها دولة العدوان والهمجية على قطاع غزة، أجبرت ما لا يقل عن 75% من سكان القطاع، أغلبيتهم من النساء، على العيش في العراء أو في خيام. يأتي آذار هذا العام والمرأة الفلسطينية تقاوم وتبتكر سبل العيش من أجل مواصلة الحياة وتأمين قوت أولادها ممن بقوا على قيد الحياة، أكثر من 40 ألف شهيد ومفقود، سبعون بالمئة منهم نساء وأطفال، تسعة آلاف شهيدة، أكثر من اثنين وسبعين ألف جريح، 75% منهم من الإناث، علما أن هذه الإحصائيات غير نهائية، فحرب الإبادة مستمرة وأعداد الشهداء والمصابين في تزايد.
في هذا التقرير الذي أعدته "الحياة الجديدة" رصد لمعاناة الغزيات بين الأنقاض ومن بين الركام وفي خيام اللجوء والنزوح. فكيف كان يوم المرأة في عيونهن؟!
شبكة نسوية حول العالم لدعم المرأة الفلسطينية
دعاء سليمان (ربة منزل) نازحة في دير البلح، تقول: "نزحت يوم 17/11/2024 نتيجة القصف الشديد على منطقتنا في مدينة غزة، من دون أن نتمكن من أخذ احتياجاتنا الأساسية من المنزل، واجهنا صعوبة شديدة في إيجاد مأوى في دير البلح وبعد أسبوعين من النزوح والمعاناة تمكنا من الحصول على خيمة تضم أربعة أفراد، إلى جانب المعاناة الكبيرة في توفير الطعام والماء والأغطية والاحتياجات الأساسية، وللأسف لا نستطيع الحصول على المساعدات التي تدخل إلى القطاع، وأنا كسيدة وأم وزوجة أواجه صعوبات كثيرة في تدبير أمور عائلتي من غسل الملابس وإعداد الطعام وما يتطلبه ذلك من توفير الماء الذي يصعب الحصول عليه في معظم الأحيان" .
وتضيف: "كامرأة فلسطينية تواجه ظروف حرب من أصعب الحروب أوجه رسالتي لنساء العالم في يوم المرأة العالمي، يجب أن يكن جنبا الى جنب مع النساء الفلسطينيات، وأن تكون قضية النساء الفلسطينيات هي قضية نساء العالم، لأن المرأة الفلسطينية تعاني اليوم من وطأة هذا العدوان، ويجب أن تساهم النساء سواء من أماكنهن حول العالم أو في المؤسسات النسوية أو على مواقع التواصل الاجتماعي بأن يتعاملن مع قضية المرأة الفلسطينية اليوم بجدية أكبر، فالمرأة في هذه الحرب تستشهد أو تفقد زوجها أو أطفالها، أو جميع عائلتها وبالتالي هي الطرف الذي تقع عليه تبعات هذه الحرب الهمجية، كما يجب أن يتم تشكيل شبكة نسوية حول العالم لدعم المرأة الفلسطينية خلال هذه الحرب وبعدها".
أقول لنساء العالم: يكفي صمتا
نور عرفة (طالبة جامعية)، تقول: "رسالتي لنساء العالم، أنكن دائما تتحدثن عن حقوق المرأة لكن في هذه الحرب وكنساء غزة لم نر شيئا من هذه الحقوق، نحن اليوم كنساء نعاني من هذه الحرب بتبعاتها من النزوح والأمراض المنتشرة بشكل كبير، نساء العالم يتحدثن لكن من دون أية أفعال تجاهنا، منذ أكثر من 155 يوما ونحن نحاول إيصال رسالتنا كنساء ولكن للأسف لم نر أية ردة فعل تجاه أوضاعنا الصعبة، ومن هنا أقول لنساء العالم يكفي صمتا آن أوان أن يكون هناك حراك على الأرض، مهما كان هذا التحرك ولو كان بسيطا فإنه سيساعدنا على مواجهة حرب تحصد أرواح نساء غزة بلا رحمة".
نواجه الموت في كل لحظة
وتقول الصحفية ولاء الجنينة: "رسالتي لنساء العالم في يوم المرأة العالمي، ان المرأة الفلسطينية في غزة اليوم تعيش في بحر الحرب والصراع، ونحن كنساء نحتاج اليوم الى الأمان لنا ولعائلاتنا، ونتمنى مستقبلا آمنا لأطفالنا، نحن اليوم نعيش في خيام لا تلبي أبسط احتياجاتنا الإنسانية، ونواجه الموت في كل لحظة" .
سنكون على قدر التحدي مهما كان حجمه
وفاء حجاج (نازحة أربع مرات) تقول: "رسالتي لنساء العالم في هذا اليوم، أنه مهما جرى من دمار وتشريد ونزوح، سنبقى قويات ونؤدي رسالتنا كنساء من مواقعنا كممرضات وطبيبات وصحفيات مهما كانت الصعوبات، ومهما كانت المعاناة كبيرة والظروف صعبة، فنحن سنكون على قدر التحدي مهما كان حجمه".
في السياق نفسه، كانت رسالة أسماء أبو جبل (ممرضة في مستشفى شهداء الأقصى): "نحن مستمرات رغم الحرب ورغم الصعوبات في تأدية واجبنا في الميدان، ومهما كان حجم التضحيات".
الكل معرض للقتل دون استثناء
أما الصحفية إخلاص القيرناوي فتقول: "لا أخفي خوي وقلقي من هذه الحرب وما يجري فيها من قتل وتدمير وقصف للمنازل من دون إنذار ودون تمييز، الكل معرض للقتل دون استثناء، عقولنا اليوم باتت لا تستوعب حجم الدمار الذي يحدث اليوم في غزة، لن ننسى هذه المشاهد وستبقى الذاكرة محتفظة بكل صور القتل والدمار، وعندما كنت في الميدان أمارس عملي وجدت أخي بين الشهداء، ورسالتي اليوم هي أنه مهما كانت الظروف صعبة يجب أن نبقى صامدات وقويات والاستمرار في عملنا مهما اتسعت وازدادت شراسة هذه الحرب".
في يوم المرأة العالمي الذي تحتفي به جميع دول العالم بإنجازات للنهوض بواقع المرأة ومناهضة العنف بكافة أشكاله، وتحتفي بانتعاش الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للنساء، تقتل في غزة يوميا 63 امرأة منهن 37 أمّا، بالإضافة إلى أكثر من 60 ألف امرأة حامل معرضات للخطر لعدم توفر الرعاية الصحية ،مع ازدياد حالات الإجهاض بنسبة 300%.
في الثامن من آذار هذا العام تواجه المرأة الفلسطينية العام الأكثر دموية بحقها على مدار سنوات الاحتلال،الذي يشكل استهداف النساء الفلسطينيات إحدى أبرز السياسات الثابتة والممنهجة منذ سنوات الاحتلال الأولى، ولم تكن مرحلة السابع من أكتوبر مرحلة استثنائية على صعيد مستوى الجرائم المروعة الا أن الفارق هو كثافة ومستوى هذه الجرائم وبشاعتها.
ورغم ذلك لم تتوان المرأة الفلسطينية عن تقديم نموذج مميز من النضال والتضحية والعطاء والصبر والصمود على أرضها، لتقف شامخة إلى جانب الرجل في كافة الميادين للتحرر من الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية