(هي) .. حتى لو وسمت !
سؤال عالماشي - موفق مطر

يتنافس الرجال للاحتفاء بالمرأة، والاحتفال بيومها العالمي، ويتحفون المحافل والمنابر والصالات بالعبارات المنمقة، وشاعرية الخطابات، ويفوح من برامج المرئيات عبير الإطراء والمديح على الأثير، ويمنحونها الألقاب، وشهادات الامتياز، ويمنون عليها بالتمييز الايجابي، ويضخون عبارات مثل: يجب أن...، وأنها تستحق ....، عبارات تكفي لملء بحيرة سد مرت عليها سبع سنين عجاف من الجفاف، أما مطالبة كثيرهم بالعدل، والمساواة، والحرية في الخيار والقرار، فإنها لا تبدو مشروطة وحسب، بل لا تتعدى عصر ذلك اليوم الرنان، وفي احسن الأحوال الى ما قبل ابتداء البرامج السياسية، ودوران عقارب ساعة الأخبار الرئيسية الليلية، الصادمة بصور الأحداث والحروب والكوارث !
وهنا بيت القصيد.. فرقم الإنسان الانثى (المرأة) يتقدم أرقام الضحايا، فهي إما ضحية حرب، أو ضحية موروث اجتماعي، أو ضحية عنف، أو ضحية كارثة زلزال أو صقيع يجمد الدماء بالعروق! فهنا مشهد أحزان أم هذا الجندي (المقاتل) أو ذاك الذي ارتقت روحه في حرب ما، أي (الشهيد) أو زوجه، أو أخته أو بنته، وهناك مشهد والدة تمسك رضيعها كتمسكها بروحها، تكافح في لحظة رعب يبرق فيها وميض الموت عشر مرات في لحظة امل واحدة بالحياة، لإنقاذهم من جحيم الأرض، ولو تواصلنا مع عقلها لسمعنا صوتها تستغيث وتناجي خالقها أن يجعل لها اجنحة لتطير بأطفالها الى سماء الأمان، هذا إن لم تكن قد ضمتها (حروب الرجال) الى قوافل الراحلين بغير قرارهم ولا ارادتهم عن وجه الأرض الى باطنها، في حجيرات صغيرة على مقاس جثمانها، لا يختلف عن بيت كانت تعيش فيه سوى بمقاسات أبعاده، لكنها هنا في هذه الحجيرة قد استراحت للأبد، تاركة ارث مجتمع ذكوري ظالم ،عنيف، لا تحتمل ثقله الجبال، وبذلك تصبح ضحية (شهيدة) مرتين، الأولى: ضحية ظلم اشباه الرجال، والأخرى: ضحية حروب المتغطرسين منهم!
علينا الاعتراف والإقرار بأن أي حديث عن قيم ومبادئ الحرية والعدل والمساواة والأخلاق والسلام بين جنسي أبناء حواء وآدم، لا قيمة لها، ما دام في سلالة آدم رجال اخذوا البشرية الى ميادين حروبهم الفردية والفئوية والطائفية والعرقية والدينية، وخدعوا الناس بمنحها صفات مقدسة، حروب يزج الذكور في ساحاتها، تزغرد النساء إن انتصروا، ويندبن إن قتلوا أو انهزموا، أما المرأة فهي الضحية في النصر والهزيمة، فهي إما سبية مستعبدة كما في عصور سابقة، أو شبيهة لكن عصرية مستحدثة (مودرن)! إنسان انثى (امرأة) تائهة بين حجري رحى، لا تدرك منافذ الحياة الكريمة والأمان، مهما صبرت وسعت، ومهما عملت ليبقى الشرف كظلها يلازمها في النهار، وكنبضها حتى في منامها، وهكذا حتى تنال نصيبا من تربة الأرض في حجرة مظلمة تسمى (القبر)، أما النصر فمذكر، وبطل الحرب مثله.. أما (هي) فتبقى – بمعيارهم - مستلزما (لديكور المسرح) حتى لو وسمت!
تحتاج المرأة في هذا العالم الى السلام، مع نفسها، متعلمة مثقفة، عاملة منتجة، فاعلة مؤثرة، مع زوجها حبيبها، تقاسمها عائلتها المحبة، ويعدل مجتمعها، فلا ينكرن عليها حقا خلق لها قبل أن يسمع أحد صرختها الأولى، السلام في روح قوانين الشعب الذي باسمه، وبقوة ارادته تصير المساواة مؤشرا على سمو مكارم الخلاق، أما إذا احتاج الرجال بلوغ جنة الانسانية، فيكفيهم رؤية الحياة ببصيرة امرأة.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل