لا رابح في هذه الحرب
هلا سلامة*

بعد ما يزيد عن 31 ألف شهيد وأكثر من 72 ألف جريح، يشكل الأطفال والنساء 70% منهم، اتضحت ملامح الصورة التي أرادتها اسرائيل من هذه الحرب المسعورة التي تواصلها منذ اكثر من خمسة شهور، ولو أن عملية حماس في ٧ تشرين الأول حركت زر التفجير الكبير الا ان مجريات الحرب ووقائعها اثبتت الهدف المبيت للكيان الصهيوني في اعادة احتلال غزة على طريق قضم فلسطين قبل الوطن العربي من مشرقه الى مغربه وهذا ما يجاهر به قادة اسرائيل في خرائط معدة لا ينقصها الا التنفيذ.
ولطالما يحاول هذا الاحتلال حسم يهودية الدولة التي استعمرها منذ ما يقارب الثمانية عقود وقد فشل بفعل المواجهة الطويلة مع الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاند مخطط التهجير الذي يصبو له الاحتلال من أرضه بكل السبل، وهو يدفع في ذلك الاثمان الغالية ومعرض في كل يوم وعائلته لشتى المخاطر في حياته وحريته ورزقه.
عبثا يظن الاحتلال قدرته على مسح الكينونة الفلسطينية في ظل عناصرها المتمثلة بالشعب والثقافة والهوية والتاريخ، ان منطق احلال شعب مكان شعب آخر وتذويبه كقطعة سكر في فنجان قهوة لهو ضرب من ضروب الخيال لن يجلب الا المزيد من القتل والجريمة، وهذا ما هو حاصل في غزة اليوم، فقد جرفت طائرات الاحتلال تربة غزة ومبانيها، وقتلت الناس بلا هوادة، والا ماذا يشكل الأطفال الذين قتلوا في ميزان ربح وخسارة الحرب وهم لم يدخلوا معترك السياسة والسياسيين بعد، وماذا يعني تجويع من تبقى سوى انها جريمة اخرى من جرائم الابادة المثبتة بالنقل المباشر الى كل العالم.
كما لاحق جنرالات الاحتلال جريمة الهولوكست النازية، سوف يلاحقهم أهل غزة والعالم في حرب الابادة هذه بعد حين، رقم الضحايا وحجم الجرائم وفظاعتها لن تطمسها الأيام ولا السرديات المخادعة، وقد كان التوثيق كبيرا ومهما في قصص يتلوها علينا اطفال جاعوا وطلبوا الطعام والماء ولم ينالوه وبعضهم ماتوا بفعل ذلك وعائلات ارتكبت المجازر بحقها وشطبت بأكملها من سجلات النفوس أو شردت من بيوت لم يعد أثر لها.
شاء الاحتلال أم أبى سيصطدم بحقيقة فلسطينية الأرض والشعب ولن تجلب مخططاته إلا الويلات للمنطقة التي لن تنعم بالاستقرار الحقيقي بفعل توسعه ومطامعه التي تنسف أي فرصة لارساء السلام وان توهم به عبر التطبيع. وبموازاة ذلك فان ساحته الداخلية ينخرها التشرذم والخلافات ليس بين قادته فقط، إنما بين السكان الذين باتت تنقسم آراؤهم حول سياسة الدولة كما الأمن الذي بات يشكل عنصرا مهما لبقائهم أو هجرتهم العكسية الى بلاد يحملون جنسيتها تحقق لهم ولعائلاتهم الاستقرار وقد غادر مئات الآلاف منهم منذ اندلاع الحرب..لا رابح في هذه الحرب.
-----
* صحافية لبنانية
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل