عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 آذار 2024

طولكرم.. فرحة رمضان "منقوصة" نتيجة استمرار العدوان على غزة

طولكرم- الحياة الجديدة- مراد ياسين-على بعد عدة أمتار من مكتب "الحياة الجديدة" يجلس العامل أحمد تقيوي أمام بسطته المتواضعة غير قادر على الإجابة، كان السؤال بسيطا ومباشرا لهذا العامل الذي فقد عمله منذ السابع من أكتوبر ولديه خمسة أطفال: "كيف تستعدون لرمضان هذا العام".
دقيقة مرت وهو ينظر نحوي قبل ان يعتذر ويقول "كم أتمنى لو ان رمضان لا يأتي هذا العام" في ظل القتل والدمار الذي لحق بقطاع غزة الحبيب إثر العدوان الوحشي من قبلالاحتلال، جلهم من الأطفال والنساء وسط صمت مطبق من الدول العربية والإسلامية وكأننا شعب من كوكب آخرلا نستحق الحياة!
ويضيف تقيوي انه توقف عن العمل في مجال البناء منذ السابع من أكتوبر ولغاية الان ما دفعه الى فتح بسطة "للبطاطا الطازجة المقلية" من اجل الحصول على القليل من المال لسد احتياجات اسرته من مأكل ومشرب وملبس، مؤكدا ان الوضع كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والدخل لا يكاد يذكر مقارنة مع عملة في الداخل، واجواء رمضان مختفية تماما نتيجة الحزن والأسى على المئات من الشهداء الذين يسقطون يوميا في القطاع نتيجة القصف الوحشي الذي طال كل مقومات الحياة الكريمة في غزة.
المار في أسواق مدينة طولكرم يلاحظ انتشار المئات من البسطات في شوارع وأزقة المدينة الرئيسة وغالبيتهم من العمال الذين فقدوا مصدر رزقهم في داخل الاراضي المحتلة عام "1948"وغياب كلي لمظاهر الاحتفالات التي اعتادت عليها أجواء المدينة الكرمية خلال استقبال الشهر الفضيل، تضامنا مع شعبنا واحبتنا في قطاع غزة. 
ويقول المواطن امين عدوان صاحب بسطة لبيع الخضراوات انه فقد عمله في الداخل المحتل منذ السابع من أكتوبر حيث كان يتقاضى من 250 الى 300 شيقل يوميا ومنذ السابع من أكتوبر توقف عن العمل بسبب الحرب الوحشية على قطاع غزة، ما دفعه للعمل في هذه المهنة للحصول على دخل قليل لسد حاجته الرئيسية من مأكل ومشرب فقط، مؤكدا على أن نفقات المنزل من فواتير كهرباء ومياه وغاز بحاجة الى سيولة نقدية، وعمل يومي، والدخل الذي نتقاضاه يوميا في هذه المهنة قليل جدا وغير كاف.
وأشار عدوان إلى أن الوضع كارثي في السوق والاقبال قليل جدا حتى على الخضراوات رغم حلول الشهر الفضيل، ونتيجة غياب السيولة النقدية للمواطنين،آملا ان يكون هذا الشهر الفضيل بوادر خير لكنس الاحتلال وإقامة الدولة. 
ووصف التاجرزياد أبو ليمون صاحب محل للمعسل الوضع التجاري في ظل الشهر الفضيل بالكارثي حسب قوله، نتيجة تأخر صرف الرواتب من جهة وتوقف العمال عن العمل في داخل كيان الاحتلال منذ خمسة اشهر، مؤكدا ان التجارة تقتصر في الوقت الراهن على المأكولات والمشروبات فقط لا غير، وباقي المهن تضررت بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر.
وأشار أبو ليمون إلى أن  شعبنا اعتاد على إجراءات الاحتلال خلال الشهر رمضان نتيجة لإجراءاته الوحشية بحق المصلين ومنعهم من الصلاة داخل المسجد الأقصى،آملا ان يتوقف العدوان على القطاع في ظل هذا الشهر الفضيل، وان يحل السلام والامن في ربوع بلدنا الحبيب وان نتخلص والى الابد من هذا الكيان الوحشي الذي قتل وما زال يقتل الالاف من شعبنا في غزة والضفة. 
بدوره، قال طبيب الاسنان وائل الراميني ان شهر رمضان حل على شعبنا وهو متخم بالألم والحزن نتيجة المذابح والمجازر وحرب التجويع التي حلت بشعبنا في غزة مؤكدا على ضرورة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والتركيز على جعلها ثقافة عند الناس حتى بعد انتهاء الحرب، وليس مقاطعة موسمية، ووقف كل مظاهر الفرح والاحتفالات والبهرجة التي تترافق مع الشهر الفضيل، والعمل على الحد من المصاريف الزائدة والحد من العزائم وموائد الإفطار الجماعية، وإيجاد صندوق رمضان لمؤازرة واسناد أهلنا في غزة وان يتواجد هذا الصندوق في كافة التجمعات السكانية في المحافظة ووضعه في أيد فاعلة وامينة تشرف عليها الجهات ذات الاختصاص في المحافظة.
وقال المواطن محمد عمارة والذي يعمل مدرسا في سلك التربية والتعليم، ان رمضان هذا العام يختلف كليا عن الأعوام السابقة، فالمظاهر الاحتفالية لم يعد لها وجود ولا حاجة ولا إمكانية لذلك في ظل استمرار العدوان الوحشي وحرب الإبادة والتجويع والقتل ضد أبناء شعبنا فيغزة المستمر منذ خمسة أشهر،مؤكدا ان رمضان هذا العام مقتصر على الأمور الدينية فقط ويخلو من كل مظاهر الاحتفال والتزيين والاضواء تضامنا مع أهلنا واحبتنا في قطاع غزة الحبيب. 
واعتبر المواطن صايل خليل من سكان بلدة دير الغصون ان شعبنا ليس بخير في ظل الدم الجاري والمسفوك في غزة، وفي ظل الاقتحامات المتكررة في الضفة من قبل كيان الاحتلال،ورمضان هذا العام مميز عبر التضامن والتكافل المجتمعي بين أبناء شعبنا، ولا يجوز ان نسمح بتجويع أهلنا في القطاع.
وأكد أن الحملة المسعورة التي يقودها اليمين الإسرائيلي وغلاة المتطرفين من أمثال بن غفير ونتنياهو ضد شعبنا في غزة والضفة مستمرة وسط صمت مريب من قبل ما يسمى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان، داعيا  أبناء شعبنا الى الصبر والصمود والرباط على هذه الأرض المباركة، حتى نحقق احلامنا في قيام الدولة وتقرير المصير وكنس الاحتلال الى الابد.
وقال امين سر حركة فتح في طولكرم اياد الجراد ان حلول شهر رمضان في ظل استمرار العدوان الوحشي على القطاع، يدل على همجية ووحشية هذا الكيان، مؤكدا ان شعبنا لن يرفع الراية البيضاء، وسيواصل مسيرة النضال حتى النهاية.