"وحدها دون غيرها" ..
موفق مطر

سؤال عالماشي..
أؤتُمِنَ الرئيس محمود عباس أبو مازن ومُنِحَ الثقة، لأنه قائد بشرعية وطنية ونضالية، تتوفر فيه سمات وشروط القيادة، ولقدرته على تجسيد النبل في مسارات الحياة الوطنية الفلسطينية كافة، الملخصة والمعروفة تحت عنوان " السياسة " ولقدرته منح هذا العنوان المعاني الحقيقية، وليس المحرفة المتداولة، حتى في سياق ومسار حركة تحرر وطنية، ودولة ما زالت تحت الاحتلال الاستعماري الصهيوني، أؤتمن فجسد موقع المسؤولية في ذروة الهرم السياسي ببصيرة إنسانية متميزة، متحررة من الرغبات الشخصية السلطوية، ومن اغراءات الحكم، ووظف عقلانيته، وحكمته، وصبره، وصدقه، وإخلاصه وعلمه ومعرفته وثقافته، وإيمانه الراسخ بالمبادئ والأهداف الوطنية للشعب، وعمله وسلوكه، وقراراته، وشجاعته لإعلاء المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ولمواجهة المؤامرات بمنهج سياسي ومواقف وقرارات عاكسة لإرادة وقوة 14 مليون فلسطيني.
الرسالة المتعددة الاتجاهات التي وجهتها القيادة الفلسطينية للمعنيين في الدوائر: الوطنية والعربية والدولية، قطعت الشك باليقين، وأشعلت الضوء الأحمر بوجه كابينيت المؤامرة الاستعمارية الصهيونية الكبرى ليس على حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وحسب، بل على وجوده وكيانه السياسي وهويته العربية الانسانية على أرض وطنه التاريخي والطبيعي الأزلي فلسطين، مؤامرة جمعت مصالح جماعات محلية فلسطينية مع مصالح قوى ودول في الاقليم، وبالمدى مع مصالح منظومة الاحتلال والاستيطان الصهيوني العنصرية، لنسف الوطن السياسي المعنوي للشعب الفلسطيني (منظمة التحرير الفلسطينية) تمهيدا لتنفيذ المرحلة الاخيرة منها، وهي تهجير الشعب الفلسطيني قسرا من ارض وطنه التاريخي والطبيعي الجغرافي فلسطين، أو على الأقل اظهاره كمجموعات سكانية هنا وهناك بلا هوية وطنية، لتكريس مقولة الصهيونية الدينية الحاكمة في اسرائيل بأن الشعب الفلسطيني (شعب مخترع)!.
كانت مخرجات اجتماع القيادة الفلسطينية قبل يومين استثنائية، فقد برزت بصلابة ودقة ووضوح لا تحتمل تفسيرات وتأويلات، غير معانيها الأصلية، عندما أكد الرئيس أبو مازن على أن:
"تعزيز الوحدة الوطنية، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وحدها دون غيرها، والالتزام ببرنامجها السياسي الذي أقرته المجالس الوطنية المتعاقبة والتزاماتها الدولية، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية"، وبذلك وضعت القيادة دوائر حمراء حول مصطلحات يروج لها البعض مثل بدعة "الاطار القيادي" وكأن منظمة التحرير الفلسطينية بمجلسها الوطني ولجنتها التنفيذية ودوائرها ليست موجودة! أو كأن اعتراف العالم بالمنظمة كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن مجلسها الوطني هو برلمان الشعب الفلسطيني وان لجنتها التنفيذية هي حكومة الشعب الفلسطيني، حسب القرار 19/67 للعام 2012 ليس في سجل انتصارات الشعب الفلسطيني السياسية في المحافل الدولية التي عززت الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، وثبتت فلسطين على خريطة العالم الجغرافية والسياسية، وفي نصوص القانون الدولي، فالشعب الفلسطيني امتلك قراره المستقل منذ تأسيس المنظمة عام 1964 بقيادة المناضل الوطني احمد الشقيري – رحمه الله – أما عبارة " وحدها دون غيرها " فقد كانت غير مسبوقة في كلمات وخطابات الرئيس وبيانات القيادة، وهذا بالتحديد ما نعنيه بالاستثنائية، لأن هذه العبارة تقطع الطريق على محاولات العبث بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل، وبالوطن المعنوي للشعب الفلسطيني، فهدف المؤامرة وحملة الابادة الدموية إلغاء الممثل الشرعي والوحيد، وصولا الى هدف التهجير القسري وإنهاء الوجود السياسي للشعب الفلسطيني. أما تأكيد الرئيس بكلمته على: "إنهاء إفرازات انقلاب حماس سنة 2007، والالتزام بمبدأ السلطة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد، والمقاومة الشعبية السلمية" فهذا رسم واضح المعالم للطريق الوحيد دون غيره، لمن أخلص نواياه وأقر فعلا بما تمثله منظمة التحرير الفلسطينية.
تعود قيادات المجتمع الدولي اليوم لبحث مبادرات رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية أبو مازن، المتعلقة بمؤتمر دولي يفضي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة على أساس حل الدولتين، وكذلك خطوات الاعتراف بها، بعد تأكدهم أن رؤيته المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية كانت هي السبيل الوحيد للاستقرار والسلام في منطقة تتنازع فيها المصالح والدول على النفوذ، وتتكاثر فيها جماعات وقوى بمثابة متفجرات بشرية، معنية بحروب دينية، يشعل فتيلها نظام الصهيونية الدينية العنصري في تل ابيب، كلما تداعى العالم للدخول في جادة السلام.. ونعتقد أن قرار تقييد دخول المواطنين الفلسطينيين الى الحرم القدسي في شهر رمضان القادم سيكون امعانا خطيرا جدا في حملة حكومة الصهيونية الدينية لتهويد المقدسات، على رأسها المسجد الأقصى، وهنا يصح على حكومة المثلث العنصري التي يقودها نتنياهو المثل القائل: "على نفسها جنت براقش".
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل