الاستحمار..
كلمة الحياة الجديدة

كلما توغلت الأحزاب الإسلاموية في التجارة بالدين لصالح السياسة، والتمكين السلطوي، تذكرنا على نحو ملح، المفكر الإسلامي الإيراني علي شريعتي، هذا الذي لا تحبه طهران ولا تعترف به، برغم أنه كان ملهمًا للثورة الإيرانية التي أطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي، والواقع أن شريعتي كان الملهم الراديكالي المتنور الرافض للطائفية، والمناهض على طول الخط للتجارة بالدين. رحل شريعتي مبكرا في سبعينيات القرن الماضي، وترك إرثا قيما في كل ما يزعج الأحزاب الإسلاموية، وهو الذي كان يقول: "أن يكرهك الناس لصراحتك، أفضل من أن يحبوك لنفاقك".
والواقع ذكرنا بالراحل شريعتي، واحد من تجار الدين- هو طلال نصار أحد المسؤولين عن الإعلام في حركة حماس- الذي أرعد وأزبد في واحدة من شاشات جماعته الإخوانية، ضد القيادة الفلسطينية، وعلى قاعدة أن هذه القيادة موجودة "في ميدان الذلة والهوان والخيانة، بينما جماعته في ميدان الطاعة لله رب العالمين(..!!!)".
بمثل هذا الخطاب تتجلى التجارة بالدين، والتمسح فيه، بأوضح الصور، وأبلغ الكلمات. والحقيقة أن هذا التاجر كان يرعد ويزبد ضد القيادة الفلسطينية، في إطار التحريض عليها، لعل نيران الفتنة والفرقة تشتعل في الضفة الفلسطينية المحتلة وتحيلها الى خراب، بينما الواقع يستدعي أولا إطفاء نيران الحرب الإسرائيلية الظالمة المتواصلة منذ أربعة أشهر ويزيد، لا على قطاع غزة فحسب، بل وعلى فلسطين بأسرها، شعبا وقضية وتطلعات، وقد خلفت حتى الآن دمارا لا يوصف وخسارات في الأرواح والممتلكات يصعب حصرها الآن. للمفكر شريعتي، بهذا الشأن رأي يقول: إذا شب حريق في بيتك، فإن أي موقف يدعو لغير إطفاء النار أولا وقبل كل شيء، لن يكون غير موقف "الاستحمار" إن لم يكن موقف الخيانة، حتى لو تمسك بأقدس الدعوات السماوية..!
ومن علي شريعتي أيضا "إذا أردت أن تخرب أي ثورةً، فقط أعطها بعدا طائفيا أو دينيا وستنتهي إلى هباء". ويقول كذلك: "ليعلم تجار الدين هؤلاء، سيأتي يوم وتثور الناس عليهم وأنا أخشى أن يذهب الدين ضحية لتلك الثورة".
وهنا نقول: ألم تلحق "داعش" بالإسلام السمح، أسوأ المفاهيم وأقبح الصور..!! وحقا ليس غير "الاستحمار" من يحرف البوصلة عن هدف اللحظة الضرورية، نحو إشعال نيران الفتنة المدمرة، وهدفنا الملح اليوم، وما من هدف سواه في اللحظة الراهنة، وهو وقف هذه الحرب الاسرائيلية الوحشية، وتمكين شعبنا في الضفة والقطاع، من فرصة حياة ممكنة، وأمن مستقر، وسلام دائم، بلا احتلال ولا مستوطنين. فهل يدرك ذلك تجار الدين قبل فوات الأوان؟
رئيس التحرير