عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 شباط 2024

إنها ليست هدايا أيها المغفل!

د.رمزي عودة*


أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى أن هنالك خطة عربية أميركية سيتم بلورتها خلال الأسابيع القادمة تتضمن جدولا زمنيا ثابتا لإقامة دولة فلسطينية، وإخلاء العديد من مستوطنات الضفة الغربية، وقيام عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، وإنشاء جهاز أمن وحكومة واحدة للضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية. 
وبرغم أنه لم يتم تأكيد هذه الخطة من الجانب الأميركي أو الأطراف العربية، إلا أن الرد الاسرائيلي السريع والغاضب على تقرير الـ"واشنطن بوست" يؤكد أن الملامح العامة لهذه الخطة حقيقية، وقد بدأت بالتبلور في إعلان الرياض قبل عدة أيام، وربما سيتم إقرارها بشكل جدي في مؤتمر ميونخ للأمن العالمي. 
لقد رفض الإسرائيليون مقترحات هذه الخطة رفضا باتا، حيث اعتبر نتنياهو أن الوقت ليس مناسبا لتوزيع الهدايا على الفلسطينيين لا سيما بعد أحداث السابع من تشرين الأول /أكتوبر!، وأعاد نتنياهو التأكيد على رفضه إقامة دولة فلسطينية ورفضه أي شروط مسبقة لعملية المفاوضات. هذا الموقف أدى إلى إغضاب الادارة الأميركية، حيث تشير التسريبات إلى أن مدير وكالة المخابرات الأميركية "CIA" وليام بيرنز الموجود حاليا في تل أبيب هدد الأخيرة باتخاذ إجراءات أحادية الجانب في حال استمر نتنياهو بالحرب وعدم إجراء صفقة سياسية لإنهائها. 
كما وسعت الصحافة الأميركية هجومها على نتنياهو في الآونة الأخيرة، وذكرت في تقاريرها بأن إدارة بايدن تصفه بالمغفل تارة وبالوغد تارة أخرى. وفي النتيجة لهذه الضغوط، وبعد المحادثة التي جرت بين بايدن ونتنياهو الجمعة الماضية، أكد نتنياهو أنه لن يرضخ للضغوط الدولية والأميركية بشأن إقامة دولة فلسطينية، وتعهد بمواجهة الاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية.
في الواقع، إن الدولة الفلسطينية المستقلة وما ورد في الخطة ليست هدايا أو مكافآت كما وصفها المغفل نتنياهو، وإنما هي استحقاقات وطنية لشعب حرم من حقه في تقرير مصيره طوال العقود السبعة الماضية. وقدم هذا الشعب على مر هذه العقود مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والمهجرين نتيجة لإصراره على إقامة دولته المستقلة. 
وبينما تصر حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة على عدم تضمين أي تسوية سياسية نهائية لعدوانها على غزة والضفة الغربية، حتى لو أدى هذه الرفض إلى تشوه علاقاتها مع حلفائها الغربيين، فإن الحلول الأمنية التي تتشبت بها إسرائيل لن تؤدي إلى الاستقرار والأمن في المنطقة، بل على العكس، فإن هذه الحلول لم تجلب لها سوى الحروب والنزاعات منذ إنشائها وحتى الآن. 
وفي النتيجة، ليس متوقعا أن تقبل هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية بأي مقترح جدي للتسوية، ومن أجل تفادي مخططاتها بإفشال أي تسوية لليوم التالي بعد العدوان، فإنه ينبغي على العالم الغربي أن يبدأ بالاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، كما يجب استصدار قرار من الأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. 
في هذا الإطار، أعتقد أن الادارة الأميركية إذا كانت جادة في قيام دولة فلسطينية قبل الدخول في معترك الانتخابات الأميركية في نوفمبر القادم، فإن عليها أن تستخدم الآليات الدولية والإقليمية الأمنية في تسوية النزاع بدلا من الاستمرار في الضغط على حكومة فاشية تباهى رئيسها بأنه هو الذي أفشل حل الدولتين!
إن بعض الآليات الدولية والإقليمية المقترحة في هذا السياق تقتضي إرسال قوات حفظ سلام عربية وغربية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف ضمان الأمن الاقليمي في إطار دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
----------
* الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي