سمعنا جعجعا ورأينا طحنا
حافظ البرغوثي
يتجه لبنان نحو الاستقرار الداخلي بعد التوافق الماروني على ترشيح العماد ميشيل عون لرئاسة الجمهورية وهو المنصب الشاغر منذ 20 شهرا فلبنان البلد الوحيد الذي يعيش في محيط متحرك ومضطرب بلا رئيس جمهورية لأن نظامه رئاسي تنفيذي وبرئيس وزراء مؤقت وبحالة لجوء فوق طاقته وباعداء داخليين كثر وعلى حدوده ودون اصدقاء. فهو بلد معجزة لأنه يحافظ على تماسكه وسط هذا الفتك, وبداخله فسيفساء من الميليشيات المسلحة والطوائف ما يكفي لمحوه عن الخارطة في ساعة واحدة. لكنه يبقى صامدا وحيا يرزق دون حمامات دم كالتي تحيط به واستطاع استيعاب ضربات كبرى وخرج منها بسلام وتمام التمام. ويبدو ان قوى دولية تدخلت لإنهاء ملف الرئاسة في لبنان على مزاج حليف حزب الله اي العماد عون خاصة وان سمير جعجع انقلب على نفسه بتأييده عون واتخذ مواقف اقل ما يقال فيها انها ضد منهجه وكأنه يسمسر للآتي على حساب الحاضر الذي لا طائل من ورائه. اما تيار المستقبل فإنه يخسر على الأرض نتيجة تشرذمه وتردده ووجود تنافس قيادي بداخله ما افقده قدرته على التأثير. عمليا قطع عون اكثر منتصف الطريق الى قصر بعبدا بعد ان طويت صفحة العداء بين القوات اللبنانية لجعجع والتيار الحر لعون. واذا كان جعجع متهما بقتل قادة لبنانيين فان هذا لم يمنعه من تزعم تيار سياسي والانخراط في الحياة السياسية لأن من طبيعة النظام اللبناني ان يكون قادة الأحزاب الطائفية هم قادة المليشيات العسكرية فجعجع حارب الفلسطينيين والموارنة والجيش، وعون حارب الكتائب والسوريين وغيرهم. واستذكر هنا ما قاله جعجع في تبريره للتصالح والتأييد لعون حيث قال: طال الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، واستحكم الفراغ، فضرب شلل شبه تام المؤسسات الدستورية كافة، ومسّت ارتداداته السيادة الوطنية وهددت وجود الدولة بالذات، في وقت تعيش المنطقة أكثر أيامها سوءاً وتفجّراً وتعقيداً، فبتنا نعيش وضعاً أمنياً هشّاً في لبنان، وأزمة لاجئين خانقة، ووضعاً اقتصادياً متدهوراً وضياعاً شاملاً على المستويات كافة". واظن ان كلامه ينسحب ايضا على الحالة الفلسطينية التي لا تتعظ مما يعتري محيطنا من فتك وهتك وما زالت تعاني الانقسام، فالمستفيد منه هو الاحتلال والمتربحون من الانقسام ومكوسه, فبات الانقسام يضاهي في شروره علينا ما يرتكبه الاحتلال. ففي لبنان سمعنا جعجعا ورأينا طحنا وعندنا نسمع جعجعة حول المصالحة ولا نرى طحنا.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل