رفح في خطر
هلا سلامة*

عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة وارتكابه الإبادة الجماعية بحق أهلها وتدمير بنيتها التحتية ونسف أحيائها ومبانيها والقضاء على كل سبل الحياة فيها، ليس إلا فرض واقع تعجيزي أمام سكان القطاع، الذين يتمسكون بالبقاء على أرضهم، ولو أنهم خسروا كل مقومات الصمود والعدد الأكبر منهم في رفح آخر محطة من محطات نزوحهم المرير فهل هي حقا المحطة الأخيرة؟
أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يفترشون الأرض في هذه البقعة الجغرافية المحاذية للحدود المصرية، لا يسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم المدمرة، ولا الحصول على أبسط حاجاتهم الأساسية في خيم شتائهم المرير، لا مشافي، لا دواء، لا طعام، لا مياه، لا تدفئة، أليس كل ذلك استكمال لجريمة الإبادة التي شرع فيها الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول؟
ومع تصريحات قادة العدو عن نيتهم توسيع الهجوم إلى رفح تحت ذرائع عدم خسارة الحرب والقضاء على حماس، تأخذ الأمور منحى سياسيا وعسكريا وإنسانيا آخر يضع العالم برمته أمام مسؤولية تاريخية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والمحقة التي يسعى الاحتلال للقضاء عليها بأي ثمن، وهو ماض في ذلك دون أن يعير اهتماما لفرص السلام والاتفاقات التي أبرمها في هذا الصدد ولا لأقواس العدل الدولية ولا حتى لتحرير أسراه الذي قتل نصفهم بطائراته.
رفح في خطر، واقتحامها سيفضح مستور النوايا الأساسية لإسرائيل من هذا العدوان الذي طال أمده منذ أكثر من أربعة شهور، إلى هنا يريد الوصول، إلى رفح ، إلى حدود مصر الذي تربطه بها معاهدة سلام والتزامات متصل بها والتهجير هو العنوان الأكبر الذي لطالما سعى إليه، الأمر الذي يستدعيه لارتكاب مجازر وجرائم حرب كبيرة في آخر رقعة لجوء للغزيين الذين فشلت حتى الآن مساعي عودتهم شمالا.
وبالتوازي لا تصب الحملة الشرسة التي أطلقها الاحتلال مؤخرا على الوكالة الدولية (الأونروا) محاولا تشويهها وإفراغها من اهدافها الاساسية اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلا في إطار تذويب حقوق الشعب الفلسطيني ونزع صفة اللجوء وبالتالي حق العودة الذي يلاحق إسرائيل منذ عام 1948 ومعترف به بموجب قرار دولي.
في لحظة تاريخية فاصلة، الصمت يخرق كل لغات الشجب والاستنكار، ولا نرى رادعا دوليا بحجم هذه الكارثة التي تنوي إسرائيل ارتكابها وهي تصب في خدمة مشروعها الاستعماري الكبير الذي يهدد المنطقة العريية برمتها، ما بعد رفح ليس كما قبلها، وإن خسرت فلسطين غزة وأهلها الخسارات ستكون متتالية، دول وشعوب أخرى في دائرة توغل المشروع الصهيوني.. و"الحبل عالجرار".
------------
* صحافية لبنانية
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل